السبت, 21 مايو 2016

الخذلان والعرفان

المواطن يبحث عن مرشح يمثله في مجلس الأمة، وبين عشرات المرشحين، تتكون لديه القناعة لاختيار ممثله بالبرلمان، وهذه القناعة يفترض أن تكون بنيت على أسس معينة، مثل المؤهل العلمي، أن يكون من الأشخاص المشهود لهم بالسيرة المحمودة، وشخصية لها القدرة على مواجهة التحديات والمشاكل التي قد تواجهه في عمله... إلخ.
وهذه الاسباب هي التي أوجدت هذه القناعة.
وعندما يفوز المرشح بالانتخابات ويصبح نائباً يمثل الأمة، تبدأ رحلة البحث عن الوعود والعهود التي تقدم بها أمام الناخبين خلال فترة الحملة الانتخابية.
وتنقلب الصورة، فقبل الانتخابات يبحث المرشح عن مئات الناخبين لكسب أصواتهم، وبعد ان أصبح نائباً يبحث المئات من الناخبين عن هذا النائب لا ليوفي ما وعدهم به، وإنما ليقوم بالتوسط «الواسطة» لهم لدى الجهات الحكومية لانجاز مصالحهم.
والنائب الذي لديه خدمات نصيب الأسد من إعلانات ما يسمى بـ «الشكر والعرفان»، لأنه نائب الخدمات اختصر الطريق، وأنجز معاملات الناخبين بالدائرة الانتخابية، بسرعة، وقام بتعيين هذا، وترقية هذا، وإصدار قرار علاج بالخارج لآخر... إلخ.
والمفترض أن يقوم بدوره التشريعي في الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية وسن التشريعات لما فيه مصلحة للوطن والمواطن، والتي ترسخ مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات.
وهذا الأمر أوجد لدى الناخبين إحساساً خائباً وهو «الخذلان».
والنائب يفترض منه مراقبة السلطة التنفيذية في تنفيذ التشريعات الصادرة، بحيث تطبق على الجميع، وأيضا متابعة القرارات التي تصدر من الحكومة لتطبق بالشكل الصحيح، وليس ممارسة دور الوسيط في تخليص المعاملات، فكان شعور المواطن سيئاً تجاه النائب وإحساسه بالخذلان في اختياره غير الموفق لمن ينوب عنه ويمثله في البرلمان.
ولو قام نائب مجلس الأمة بدوره التشريعي والرقابي على أعمال السلطة التنفيذية، لحصل كل مواطن على حقوقه بطريقة طبيعية دون حاجة لوساطة النائب، وستنتهي ظاهرة الشكر والعرفان من أمام منازل النواب والطرقات.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث