جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 13 مايو 2016

الأمير الوالد رمز الوفاء والشجاعة والصمود

حديثنا اليوم عن رجل المهمات الصعبة وأحد جواهر عقد الوطن العزيز، حديثنا اليوم عن الوالد الراحل سمو الأمير الشيخ سعد العبدالله السالم، والذي تمر علينا الذكرى الثامنة لرحيله محملة كعادتها بمشاعر الحب والوفاء والعرفان لرجل عظيم أحب الكويت والكويتيين فبادلوه نفس العطاء، وهي مشاعر لا يستطيع أي كاتب أن يصفها بحروف، ولكن لا يشعر بها إلا نحن أبناء هذا الوطن الذي نعشق ترابه ونتنفس حبه، فقلما تجد شعبا يرتبط بحكامه مثلنا نحن في بلدنا الكويت.
لقد عرف والدنا الراحل سمو الأمير الشيخ سعد العبدالله السالم رحمه الله بحبه لوطنه الكويت، ولقد ترجم هذه المشاعر إلى إنجازات وتضحيات من أجل خدمة وطنه الكويت، فكانت أيام حياته المجيدة صفحات مضيئة سطر عليها بعرقه وجهده إنجازات تدعمها خبرة الحياة والسنين اكتسبها من احتكاكه بمختلف شعوب الأرض ودرايته بطبيعة مجتمعاتنا العربية والإسلامية فكان رحمه الله مزيجاً من الخبرة والحكمة والصبر والايثار على النفس فاستحق مكانة عالية ليس في قلوب الكويتيين فحسب ولكن في قلوب كل من تعامل معه على مستوى الاقليمين العربي والدولي.
ولد سمو الأمير الراحل الشيخ سعد العبدالله عام 1930، وهو الابن الأكبر لأمير الكويت الحادي عشر الشيخ عبدالله السالم والذي كان حريصا على تنشئته منذ الصغر ليكون سياسيا بارعا وقائدا حكيما، وقد كان كذلك في كل منصب تقلده، بعد أن أكمل تعليمه في المدرسة المباركية في الكويت ابتعثه والده إلى بريطانيا للدراسة في كلية هاندن العسكرية عام 1951، وحصل على دورات متخصصة في شؤون الأمن العام والشرطة لمدة اربع سنوات، وبعد تخرجه برتبة ضابط عاد ليتدرج في مختلف المناصب الأمنية حتى عين نائبا لرئيس الشرطة واستمر كذلك حتى تم دمج الشرطة بالأمن العام فترأس كليهما معا، وبعد استقلال الكويت عام 1961 تم اختياره ليكون عضوا في اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور، ومع أول تشكيل وزاري عام 1962 تم اختياره وزيرا للداخلية ثم وزيرا للداخلية والدفاع عام 1964، وقد أنجز في عقد الستينات مهام عديدة حيث شكل المجلس الأعلى للدفاع وقام بجولات خارجية لعقد صفقات تسليح الجيش الكويتي وتعزيز القدرات الدفاعية وحماية الحدود من التسلل للداخل، كما قام بتشكيل لجان الدفاع المدني لحماية المنشآت الحيوية والصناعية بالاضافة إلى وضع آلية لتنظيم اقامات الوافدين ومشكلة التجنيس.
في عام 1978 تم تعيينه رئيسا لمجلس الوزراء ثم تزكيته بمرسوم أميري ليكون وليا للعهد، وخلال ربع قرن من الزمان «1978-2003» شغل العديد من المناصب، وهي رئيسا للسلطة التنفيذية ورئيس المجلس الأعلى للدفاع ورئيس مجلس الأمن الوطني ورئيس مجلس الخدمة المدنية ورئيس مجلس ادارة الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية ورئيس المجلس الأعلى للاسكان ورئيس المجلس الأعلى للتخطيط، وكل ما سبق ذكره من مناصب تقلدها ان دل فانما يدل على خبرات وكفاح السنين وعلى عشقه لخدمة أبناء هذا الوطن ولو على حساب راحته وحياته الخاصة، وقد شهدت رئاسته لمجلس الوزراء إنجازات عديدة على مستوى البنية التحتية وانشائه لمؤسسة البترول الكويتية كشركة أم تضم شركات البترول الأخرى المحلية حفاظا على الثروة القومية للدولة، كما اهتم بما استجد من مشكلات التجنيس، وأيضا مشكلات الضمان الاجتماعي والاسكان والتوظيف.
ولعل كارثة الغزو الصدامي الغاشم صيف 1990 أكبر الكوارث التي واجهت وطننا العزيز في تاريخه، وكان للوالد الراحل الشيخ سعد العبدالله دور كبير في عقد اجتماعات مع كبار قادة دول العالم لتشكيل تحالف دولي يواجه هذا العدوان مستثمرا في ذلك سابق جهوده الدبلوماسية وعلاقاته المتميزة مع مختلف دول العالم حتى تم تحرير كامل التراب الوطني بفضل الله عز وجل وجهود سموه وقادة الدول الشقيقة والصديقة المحبة للخير والأمن والسلام، وكان دور المغفور له بإذن الله لم يقتصر على خدمة وطنه حيث كانت له اسهامات في القضايا العربية ونصرته للحق العربي في كل المجالات وفي المحافل الدولية لاسيما القضية الفلسطينية ودعمه لحقوق الشعب الفلسطيني في العيش بسلام وأمان واستقرار والذي عكس سياسة الكويت وقناعته الشخصية بضرورة اعادة الحقوق المغتصبة إلى أهلها.
بعد تحرير الوطن العزيز من العدوان الصدامي الغاشم أنجز سموه عملية اعادة اعمار البلاد على الرغم من الأزمة الاقتصادية الحادة الناتجة عن أزمة المناخ والتي أدت إلى هبوط أسعار النفط وافلاس عدد من كبار رجال الأعمال، حيث قام سموه بتعويض خسائرهم حفاظا على الاستثمار وحتى تجاوز هذه الأزمة، ويحسب لسموه أيضا دوره في تعزيز مفهوم الوحدة الوطنية وتماسك النسيج المجتمعي الكويتي ضد محاولات بعض المتطرفين، حيث وقف في عام 2001 في مجلس الأمة قائلا: «الكويت أولا»، مرددا ذلك ثلاثا ومحذرا من يريد ازكاء روح الفتنة الغريبة عن المجتمع الكويتي.
وفي يناير 2006 أصبح أميرا للبلاد خلفا للوالد الراحل سمو الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح، ولكن لأسباب صحية تم نقل الصلاحيات لمجلس الأمة الذي نقل بدوره الصلاحيات لوالدنا الحبيب حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح، حفظه الله ورعاه، ليكمل مسيرة العطاء لنهضة ورفعة وطننا العزيز.
وفي 13 مايو 2008 رحل عن عالمنا الوالد سمو الأمير الشيخ سعد العبدالله السالم تاركا خلفه رحلة طويلة من العطاء غير المنقطع وترك بداخلنا أسمى مشاعر الحب والوفاء والعرفان لرجل قلما يجود الزمان بمثله.
ولا يسعني في نهاية هذا الحديث في ذكرى رحيل الوالد سمو الأمير الشيخ سعد العبدالله السالم إلا أن أدعو الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع الرحمة والمغفرة، وأن يجازيه عنا خير الجزاء، وأسأله سبحانه وتعالى أن يبارك في عمر والدنا الحبيب حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير الإنسانية وقائدها وولي عهده الأمين الشيخ نواف الأحمد الصباح، وأن يوفقهما ويسدد خطاهما لاكمال مسيرة العطاء من اجل رفعة الوطن، واعلاء شأنه.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث