جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 10 مايو 2016

رحلة إلى بالي

على غرار أدب الرحلات سأكتب مقالي عن جزيرة بالي الواقعة ضمن جمهورية اندونيسيا الإسلامية، وهي جزيرة كبيرة وهادئة وبها شواطئ جميلة وجبال وشلالات، وشعبها طيب ومرح ويعشق بلاده بقوة وخاصة اقليم جزيرة بالي، وأسعار المشتريات رخيصة مقارنة بدول الجوار كماليزيا وسنغافورة واستراليا.
كما ستشاهد الكثير من المعابد المرصعة بالاصنام المخيفة التي يقدمون لها القرابين مثل الاموال والزهور والاكل لان غالبية سكان هذه الجزيرة من الهندوس وبالمناسبة الديانة الهندوسية في بالي تختلف اختلافاً كلياً عن الديانة الهندوسية للهند، كما لديهم بوذيون ومسيحيون «كاثوليك وبروتستانت» ومسلمون طبعا.
وحيث ان لديهم اكثر من 100 إله وكبير آلهتهم اسمه «سن ين ويدي» وتحته مساعدوه الثلاثة من الآلهة وهم «براهما» إله النار، و«ويسنو» إله الماء، و«سيبا» إله الريح.
وستجد اشهرهم «ويسنو» إله الماء وهو على شكل إنسان ومساعده الطائر «جارودا»، ولديهم كتاب مقدس يسمى «سوتي سان سكرتاه»، وبكل بيت هندوسي يوجد إله يقدم له القرابين كل يوم للبركة ودفع الضرر والرزق حيث تقدم له الزهور أو الاكل أو الشراب.
والديانة الهندوسية لبالي تؤمن بتناسخ الارواح مثل الهندوسية الهندية بحيث ان جثة الميت تحرق ورماد الميت يوضع في صرة وترسل إلى النهر المقدس، وباعتقادهم اذا كان لدى الميت ابن وتزوج الابن ورزق بولد فستحل فيه روح جده.
ومن العجائب التي اكتشفتها ان سكان بالي لديهم رزنامة أو تقويم خاص بهم.
فالسنين لديهم مثل التقويم الصيني حيث هذا العام عام القرد ولديهم 12 عاماً لكل عام حيوان مثل البقرة والخنزير والحصان والكلب والقط والتنين، الخ، فمنهم من يتفاءلون به ومنهم يتشاءمون به.
والسنة لديهم بتقويمهم قمرية حيث تبدأ من شهر مارس على اول يوم من المحاق القمري - أي غير ثابتة بكل سنة ولكن يجب ان تكون بشهر مارس - فهذه السنة بدأت بتاريخ 9 مارس 1938 حسب تقويمهم.
وعندما سألت المرشد عن أعيادهم قال: لدينا الكثير ومن اشهرها يوم الصمت «هاري رايا نيبي» وهو يوم من شهر مارس بكل عام ويحدد بناء على رزنامة الهندوس في بالي، لا احد يخرج من البيت أو يعمل أو يقضي مشواراً لمدة
24 ساعة.
وكذلك السواح يتم ابلاغهم قبلها بيوم من قبل ادارة الفندق بألا يخرجون بل يشترون مستلزمات الاكل والشرب استعدادا لهذا اليوم، وزد على ذلك انه حتى المطار في بالي يغلق في هذا اليوم.
ولا يخرج من المنزل بهذا اليوم إلا المريض للمستشفى فقط، ومن يخرج دون عذر يقبض عليه من ال «بالينيس بودي قارد» وهم جماعة منظمة هدفها البحث عن الخارجين من المنزل بهذا اليوم ومحاسبتهم.
وبرأيي الخاص أعتقد ان هذا اليوم يشبه يوم السبت بالديانة اليهودية حيث لا يعمل احد بهذا اليوم خوفا من العقاب الرباني، فهل هم بقايا ديانة يهودية مهاجرة منذ مئات السنين، الله اعلم.
ومن عجائب كنوز هذه الجزيرة توجد لديهم قرية منعزلة عن العالم اسمها ترونيان «TRUNYAN» تتواجد على الضفة الأخرى من بحيرة «باتور» وهذه البحيرة حاجز طبيعي عن الناس لا تستطيع ان تصل اليها إلا عن طريق القارب، وعدد سكانها يتجاوز المائة بقليل، بها يعلقون الأموات على الشجر، وكل عام تنظف وتبدل ملابسهم ويكون الميت متواجداً مع أقاربه.
والغريب في الأمر ان جثث الأموات لا تخرج منها رائحة نتنه بسبب تعليقهم على الشجرة وهذه الشجرة هي التي تمنع البكتريا من التعفن واخراج الرائحة النتنة للجثة، وللعلم لا توجد مثل هذه الشجرة في جزيرة بالي إلا في قرية ترونيان.
وفي الختام جزيرة بالي جميلة ومتنوعة ثقافيا وتستحق زيارتها.
*نكشة:
اللهم خفف عن أهل حلب مصيبتهم وانجدهم فليس لهم بعد خذلان العالم أجمع إلا أنت.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث