جريدة الشاهد اليومية

السبت, 09 أبريل 2016

حي على العمل

مع صوت المؤذن لصلاة الفجر يبدأ المعنى الحقيقى للحياة، والآذان هو نداء يخاطب آذاننا ليبعث في أرواحنا قبل إشراقة يوم جديد أقوى المفردات التي تحمل في طياتها أعمق ما يحفز النفس البشرية لكي تتجافى جنوبنا عن المضاجع تدعو ربها خوفا وطمعا مستبشرين بخير قادم في يوم جديد.
عندما نسمع المؤذن وهو يقول حي فكأنه يبعث فينا بفعل حي أسباب الحياة التي تغمرها ركام الشهوات وما تهوى الأنفس من استرخاء وتقاعس واستغراق في حياة مادية لا تتوقف أمواجها بين مد إغراءاتها وجزر خوفنا وقلقنا الدائم من الغد.
حي من الحياة،والحياة هي التغيير الذي يبدأ من الداخل متوجها بثقة ويقين بالله إلى التغيير في الخارج ولو بفكرة أو صدقة أو إصلاح بين الناس، الحياة هي أن نحيا بين الناس بالأقوال الصادقة والأفعال الناطقة، والموت الحقيقي هو أن نموت بالصمت اليومي تجاه عاداتنا السلبية، حيث السكون القاتل للبهجة والأمل، فلا يشعر بنا أحد ونحن جالسين في محطة العجز تحت شمس الكسل المخدرة دون أن نأبه لقطار الحياة الذي يمر أمام أعيننا عاجزين عن اللحاق بأي من أبوابه لننجو بفرصة تعيد لنا الأمل في حياة لا تتكرر فيها الفرصة إلا قليلا.
حي على الصلاة.. حي على الفلاح، كلمات تحثنا على الجهاد الدائم لأنفسنا لكي نصل الحياة بخالقها وموجد أسبابها، فلا حياة بدون صلاة وصلة ووصل بالله جل وعلا فهو سبحانه وتعالى يصل من وصله، فالوصل فلاح ونجاة وحياة حقيقية لا ترتبط فقط بمبنى نسجد فيه لله تعالى ولكن معاني ترافقنا في الحل والترحال، فالوصل والفلاح أساسان تقوم عليهما دعائم كل نجاح وتقدم على جميع المستويات أخلاقيا ومعرفيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وذلك بكل التفصيلات التي تواكب التطور الدائم في حياة شعوب الأرض.
النداء إلى الصلاة والفلاح بحي..هو المثال الأكبر والتعريف الحقيقي لمعاني الحياة وبدون الوصل لا يوجد فلاح، وبدون الفلاح يأتي الموت الحقيقي لكل المعاني الإيجابية ولا يتبقى إلا موت الجسد، وموت الجسد لفاقد هذه المعاني هو إجراء شكلي تكميلي ليس أكثر لنهاية مبكرة في حياة كانت أشبه بسراب يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً، لذا علينا جميعا أن نغتنم الفرص لنصل أنفسنا بالفلاح والنجاة قبل أن ينكشف الغطاء ويعود علينا الخطأ والندم بعد فوات الأوان وقد شرَح الإمام النوويّ، رحمه الله، في شرحهِ لصحيح مُسلم هذهِ الألفاظ بقوله: إنَّ من معاني حيَّ على الفلاح هو حيَّ على البقاء أي أٌقبلوا على سبب البقاء في الجنّة، وان من أسباب البقاء في الجنه هو العمل الصالح الناجح الهادف الخادم للبشرية.
فيا شباب الكويت حي على الصلاة... حي على الفلاح... حي على العمل الجاد الهادف الذي يعود على وطننا الغالي بكل الخير ونرتقي به في ظل ربان السفينة والقائد الحكيم أمير الإنسانية. حفظه الله ورعاه.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث