جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 08 أبريل 2016

العنصرية لا تبني وطناً

هل تلك الفئة عنصرية؟ هل تلك القبيلة عنصرية؟ هل تلك الطائفة عنصرية؟ هل تلك العائلة عنصرية؟ هل أنا عنصري؟ هل أنت عنصري؟ الجواب، ومن دون لف ودوران، هو «أننا جميعا عنصريون»!

فنحن جميعا، كأفراد أو جماعات، نبلع ألسنتنا إذا ارتكب أحد اقربائنا أو أحد المحسوبين علينا سلوكا عنصريا، وقد نمتطي صهوة الحماقة .. ونبرر له فعله المسيء، أما إذا ارتكب نفس الحماقة شخص لا يمت لنا بصلة، فإننا سرعان ما نذرف دموع الحسرة والألم على الوطن ومستقبله بسبب ما قيل بلسان عدو الوحدة الوطنية.

أن نكون صريحين، وأن نرفض أسلوب النعامة في التعامل مع «عنصريتنا»، أفضل مليون مرة من ادعاء شرف التسامح والعقلانية في نظرتنا للآخر.  فالأوطان، شئنا أم أبينا، لا تبنى بتصاعد وتيرة النزعات العنصرية من هذه الجماعة ضد تلك، أو من هذا الشخص تجاه الشخص الآخر.  الوطن تبنيه فقط السواعد المتعددة والمتنوعة اجتماعيا ودينيا وعرقيا لمواطنيه، الذين اختلطت أرواحهم وسواعدهم بملح جباههم وهم يبنونه ليكونوا له الصف المرصوص، ولكي يكون الوطن صخرة تتكسر عليها أطماع الأعداء سواء من الداخل أو الخارج.

في الكويت، إن لم نقتل الطفل العنصري الصغير الذي يختفي بين أضلاعنا، والذي يظهر تارة، ويغيب تارة أخرى، فإن الحال لن تطيب، والوضع لن يستقر، والمحبة ستتناقص أمام طوفان الكراهية التي هي أشبه بالنار التي تلتحف بالرماد.

سياسيون، اكاديميون، صحافيون، اعلاميون، ممثلون، مغنون يهلون علينا في نزعات عنصرية بغيضة بين الفينة والأخرى، والمصيبة أنهم يغلفون أصواتهم النتنة ويبررونها بالمصلحة العامة التي يغتالونها يوما بعد الآخر.
هذه النخبة التي يفترض بها أن تهذب الشارع، هي بحاجة لتهذيب وتقليم رسمي وشعبي، وإلا فإن الوطن سيكون موقفه هشا أمام هجمات الذين يريدون له السوء والضرر.  هل نتعظ مما يجري حولنا؟  أم نستمر في الركض خلف هبل العنصرية؟ مواقفنا من هذا السؤال أو ذاك.. هي التي ستحدد مصيرنا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث