الأربعاء, 06 أبريل 2016

تحولات في أسواق الطاقة

تحت شعار «لا وقت للانتظار» تتسارع عجلة التنمية في أنحاء العالم أجمع, يتحرك قطار التطور بأقصى سرعة, قوياً, هادراً, يطوي أرض المستقبل, تاركاً الكسالى والخاملين على نواصي محطات الانتظار, يتعاطون جهلهم, يتباهون بإنجازاتهم الورقية ويلوكون مجداً لن يأتي, يمضي القطار دون محطات انتظار ولا أعذار.

على مستوى الدول تحدد الرؤية الواضحة وآليات التنفيذ مستوى الجدية والاهتمام ومن ثم يبرز اهتمام القطاع الخاص المحلي والدولي بالاستثمار عملاً على خفض كلفة المخاطر, تنوع الشركات سلة استثماراتها, تؤسس تحالفات قوية تمكنها من زيادة حصتها في الاسواق العالمية, العمل في مشروعات ذات مخاطر محدودة أو على الأقل يمكن تقديرها بدقة عالية, يضمن بيئة تنافسية إيجابية.

على صعيد الطاقة فقد النفط اكثر من ثلثي قيمته السوقية في عام واحد, صار ارتفاع سعر البرميل عدة سنتات خبراً تترصده وكالات الانباء العالمية, بينما يتحول انخفاض اسعاره الى كابوس يطارد المصدرين وبهجة ينتظرها المستوردون. تراجعت ايرادات الدول المصدرة فيما انتعشت خزائن الدول المستوردة, منذ اسابيع قليلة أقرت المملكة العربية السعودية ميزانيتها متضمنة عجزاً يصل إلى 100 مليار دولار, فيما راجعت الامارات, والكويت, والسعودية وغيرها اسعار منتجات النفط والكهرباء, ولى زمن الطاقة المجانية.

ما يعكسه الاستثمار في سوق النفط من مخاطر حدا بالعديد من الشركات العالمية العملاقة لتنويع استثماراتها توتال احد اكبر شركات النفط الفرنسية اشترت حصة من اسهم شركة صن باور بلغت قيمتها 1.4 مليار دولار ايضاً استثمرت شركة بريتش بتروليم البريطانية في مشروعات طاقة رياح في اميركا اسكون موبل, شل , إينى وغيرها من شركات عالمية اتجهت الى تنويع استثماراتها وتخصيص حصص استثمار في مجالات الطاقة المتجددة, ساعد على ذلك تداعي اسعار تقنيات طاقتي الرياح والشمس وزيادة معدلات الاستثمار يشير تقرير بلومبرج إلى تخطى استثمارات الطاقة المتجددة خلال عام 2015 إلى 350 مليار دولار ينتظر ارتفاعها إلى 400 مليار دولار عام 2020.

توجه شركات الطاقة العالمية نحو تنويع الاستثمار بالعمل في مجالات الطاقة المتجددة لا يرتبط بتوترات اسعار النفط قدر ارتباطه بسوق عالمي ينمو عبر الايام على مستوى الطاقة الكهربائية, لا تنافس الطاقة المتجددة النفط فمشاركة الاخير في منظومة الكهرباء العالمية لا تزيد عن ٪5 لكن المقارنة تكون مع الفحم المشارك بحوالي ٪40 وذلك على الرغم من الاختلاف التام بين مصادر نظيفة تحافظ على البيئة وتضمن الاستدامة وبين مصدر ارتبط بعدائه للبيئة, الامر الذي يجعل من استئناسه وتدجينه امراً بالغ التكلفة.

تحت مبدأ المكاسب المشتركة اتجهت العديد من الشركات العالمية الى اقامة تحالفات عملاقة, تحالفت شيفرون الاميركية وريبسول الاسبانية لتكرير وتصفية النفط الخام في فنزويلا وتحالفت بريتش بتروليم البريطانية وآيوك المصرية وإينى الايطالية للتنقيب عن الغاز في مصر,    كانت شركة إينى قد اكتشفت احد اكبر حقول الغاز في مصر باحتياطي قدرته الشركة بنحو 30 تريليون قدم مكعبة ارتفاع سقف الاستثمارات للمشروعات العالمية والحاجة إلى حشد قدرات فنية مميزة تواكب التطور التقني وخفض مخاطر الاستثمار دفع الشركات العالمية الكبرى إلى التحالف مع بعضها البعض بدلاً من المنافسة.

في هدوء تفرض آليات السوق اسلوبها على الجميع, شركات أكانت أم منتفعين ويبقى السوق مترقباً من يتفاعل معه بشكل إيجابي يعظم من عوائد الاستثمار ويحقق منافع ملموسة للجميع, مؤكداً ألا وقت للانتظار.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث