جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 05 أبريل 2016

غلام مزارع بسيط يقطر حكمة

هو وافد دخل البلاد في منتصف الستينيات ومنذ ان وطأت قدماه أرض الكويت لجأ إلى بني جلدته ممن سبقوه إلى الكويت ودخلوها بصورة غير شرعية وامتهنوا الزراعة في قرية الجهراء قادمين من قريتهم المشابهة لطبيعة الجهراء في تلك الفترة والتي تسمى «جاهروم».

المهم ان غلام علي استقر في الكويت يعزق الأرض ويحرثها ويستثمر فيها، وكان ذلك في عهد المملكة التي كانت تحكم بلاده يقول انه لجأ إلى الكويت هربا من جور حكام ذاك الزمان الذين كانوا يسخرون الناس ويجندونهم لخدمتهم مقابل لا شيء ولمدة الله اعلم بمداها يقول مكثت في الكويت اعمل في هذه المزرعة استرزق المال الحلال اوفر منه ما استطعت وارسل ما يكفي حاجة أمي وأبي واخوتي هناك وبعد سنوات طوال وقبل تغير النظام بخمس سنوات تقريبا عام 1974م قررت العودة إلى بلادي لأتزوج وأعيش بأمن وأمان بعد ان وفرت ما يكفي لعمل مشروع صغير اتعيش منه في بلادي، لكن ذلك لم يحدث، حيث كان الفساد والرشوة والظلم منتشرا هناك، فعدت بعد ان دخلت على زوجتي وتركتها مع ابني البكر وهو في عامه الأول، يقول رجعت إلى الكويت بلد الخير ولكن هذه المرة دخولا رسميا شرعيا لا غبار عليه وعدت لاعمل في نفس المزرعة وبنفس المهنة التي اجيدها فوجدت باب الرزق في الكويت مفتوحا لي، وأهلها كرام يحسنون ضيافة الغريب فكنت اسافر كل ستة أو سبعة اشهر امكث عند اهلي ثلاثة إلى أربعة أشهر حتى قامت في بلادي ثورة توقعتها خيرا لنا بعد ان رزقت بثلاثة من الأولاد تركتهم في عام 1979 وعدت للكويت اكافح بشرف لتربية أولادي ومنذ ذلك التاريخ وبعد ان ارتفعت الأسعار وتغيرت الحياة هنا وهناك وبعد ان توفيا والداي وكبر أولادي وكبرت في السن وانا المعيل الوحيد لاسرتي ما زلت اعمل هنا في الكويت لا اقوى على الحرث والزرع ولكنني ابيع الخضراوات الورقية لأحصل على الزهيد من المال الذي لا يسد كل حاجات أولادي الشباب العاطلين عن العمل في بلادهم يقول حاولت ان اجلبهم للعمل هنا لكن السياسة المتبعة في بلادي حالت دون ذلك فرضيت بما قدره الله لنا وبقيت في الكويت اعمل منذ 51 عاما والكويت مصدر رزقي ورزق أولادي، فهل ما يحدث الآن من تطورات سياسية سببتها توجهات القيادات عندنا وعكرت علاقتنا مع جيراننا سيكون سببا في قطع هذا الرزق؟ وهل استطيع العيش في بلاد دمرت سياساته السابقة حياتي وسياساته الحاضرة ستقضي على ما تبقى لي في هذه الحياة واموت دون ان افرح بمستقبل أولادي وأحفادي؟ لله درك يا كويت، قالها بلهجته الخاصة الله يخلي شيخ مال كويت، الله يخلي كل كويت، الله يرحم والديك، كلمة أخيرة قالها وهو يأخذ ثمن ما اشتريت منه من خضار.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث