جريدة الشاهد اليومية

السبت, 02 أبريل 2016

في الرأي الحر والتسييس والعنف

أفرزت الأحداث السورية أصنافاً عديدة من العنف وداعمية المحرضين على اتساع الهوة بين الأطراف السياسية المتنازعة والمتنوعة عرقياً وطائفياً وايديولوجياً. كلٌ شخص وفصيل ومؤسسة يكشف عن مكنونات نفسه وثقافته الراسخة في ما يؤمن به من قيم وأفكار وما تخبئ من مشاعر دفينة لا يمكن تلميع صورتها الشكلية في وقت يستلزم منهم فيه كشف المضامين .
ولا شك أننا في مناشدتنا تحقيق الحرية في التعبير عن كل رأي مخالف، وان الكثيرين من معارضي اليوم هم من الذين دفعتهم ظروفهم الشخصية أو المجتمعية نتيجة حالة الحرب والدمار التي لحقت بسوريا أو صراعهم على السلطة للوصول إلى مراكز قيادية في المعارضة رغم أنهم تشربوا من نهر الشوفينية تجاه حقوق الشعب السوري ومكوناته.
وكما من حق كل إنسان بث ما يؤمن به من أفكار وتوجهات عبر وسائل الإعلام بما يخدم سياستها أو يخرج منها قليلا سواء كان التوجه عنفياً أو عنصرياً أو مناهضاً لحقوق الآخرين , كذلك يحق لمن لاكتهم تلك التوجهات حق الرد بالطرق المشروعة التي تبرز عدالة قضيتهم وتمكينها بما يرفع من علو شأنهم ويكسبون بها ترقية سياسية.
لقد حدث لغط كبير بعيد نشر التصريحات الشوفينية التي كان قد أدلى بها أسعد الزعبي رئيس الوفد المفاوض للمعارضة السورية في حوار على إذاعة أورينت الاخبارية , وحاول بعض الساسة الكرد من تنظيمات متنوعة  لم يتمكنوا من الوصول إلى جنيف للمشاركة في المفاوضات لأسباب مختلفة استغلال التوتر القائم للضغط على المجلس الوطني الكردي للانسحاب من المفاوضات والائتلاف المعارض معاً بحجة وجود أمثال الزعبي بينهم , كما بلغ الأمر ببعض المشتغلين بالصحافة  الطلب من الصحافيين العاملين في قناة أورينت الاستقالة.
ولا شك أن هذا التعامل المسيّس مع الحدث لإسقاط ورقة التوت الأخيرة التي يتمسك بها المجلس الوطني الكردي يعبر عن حالة الشقاق التي تعيشها التنظيمات الكردية حيث يعمد كل فصيل في العبور على جثة الآخر للارتقاء أو النزول معاً للهاوية , وما ينطبق على الوضع السياسي هو الواقع نفسه في الإعلام والمشتغلين به كردياً, ففي الوقت الذي تضج به قنوات ومواقع كردية وعبر الكثير من قادة بعض التنظيمات في بث السموم العنصرية والعنف والاشاعات المغرضة ضد أبناء جلدتهم للتحريض ضدهم ولا يتم تناولها بالمسؤولية نفسها من قبل الاعلاميين لمنعها ومقاطعتها بينما نراهم يشكلون جبهة للهجوم على قناة أورينت والصحافيين الكرد المشتغلين فيها , ولا شك أنه سيعتبر عنفواناً في محله عندما يتم كشف ملابساتها وسياساتها ومحاولة تغييرها ومقاضاتها ومثيلاتها عبر الطرق القانونية وليس الضغط على العاملين فيها للاستقالة رغم عدم خروجهم عن المهنية مع الخدمات التي يقدمونها في القسم الكردي ومتابعتهم لأوضاع المناطق الكردية واستضافتهم لمختلف الأطراف دون تحيز.
بلا شك فإن الازدواجية في المعايير تظهر مدى الابتعاد عن القضايا المحورية التي كان يجب أن يأتلفوا حولها بدلاً من هذا التحايل المريب عليها لصالح القوى التي تحركهم  وتؤازر توجههم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث