جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 31 مارس 2016

تأصيل الطائفية!!

تسهم التنشئة الاجتماعية بدور لا يستهان به في تشكيل الهوية الطائفية. وذلك من خلال استغلال جميع مؤسسات التنشئة الاجتماعية، بدءاً من الأسرة، وامتداداً إلى دور العبادة والمؤسسات التعليمية، وانتهاءً بوسائل الإعلام وقنواتها المختلفة. فالتنشئة الاجتماعية مجموعة من العمليات الاجتماعية التي يتعرض لها الفرد خلال تفاعله في المجتمع. وهي عمليات متعددة ومتشعبة تهدف الى تطبيعه بطابع المجتمع الذي يعيش فيه، بحيث يتفق معه في معاييره وقيمه وسلوكه.

فمن خلال التنشئة الاجتماعية، يصبح للظاهرة الطائفية شكل واضح وكيان قادر على الحركة والتأثير على مسيرة المجتمع البشري. فبواسطة مختلف مؤسسات التنشئة الاجتماعية، وبخاصة الأسرة، يتشرب الأبناء دين الطائفة وقيمها، ويتعرفون الى الأفراد الذين ينتمون إلى هذه الطائفة ويمارسون طقوسها. وفي هذه المرحلة يصبح الوطن بالنسبة الى الفرد درجة ثانية بعد الشعور الطائفي، ومن ثم تتشكل الهوية الطائفية، بدلاً من الهوية الوطنية، الأمر الذي يؤدي إلى تفكيك النسيج المجتمعي المتوارث.

ولتحقيق هذا الهدف تسعى مؤسسات التنشئة الاجتماعية، بكل ما أوتيت من قوة، إلى بث فكر ومبادئ الطائفة في عقول أبنائها، من خلال التأكيد على أن الطائفية فكر وفعل انفصالي، تدعو إلى العودة إلى أصول العقيدة الخالية من أي تشوهات دخيلة، والتي عملت على تشويه وتحريف الدين عن حقيقته وأهدافه السامية، مستشهدة بشخصيات آمنت بالعقيدة الأم.

ومن ثم يترتب على التنشئة الطائفية أو المذهبية هذه اغتراب الأفراد عن مجتمعهم الذي ولدوا فيه، ويصبح انتماؤهم الحقيقي فقط للطائفة أو المذهب، ومن ثم يصبح القانون السائد والحاكم هو قانون الطائفة وليس قانون الدولة. وبهذا الشكل تحول التنشئة الطائفية الأفراد إلى رعايا لها، تمنعهم من المشاركة في الدولة، إلا عن طريقها، وتحول بينهم وبين أن يصيروا مواطنين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث