جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 28 مارس 2016

المراوغة السياسية

في عصر ديمقراطية الإعلام الإلكتروني التي أتاحت للبعض ممارسة الابتذال الخطير للفكر والوعي وحرية التعبير، تنشأ علاقة وثيقة بين فن المراوغة السياسية وفن الحداثة الإعلامية حيث أن السياسي المراوغ دائما مايعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ منك كما يروغ الثعلب، والمراوغة في أبسط تعريف لها هي التغطية بالكلام أو الممارسة على النيات غير الطيبة التي تنطوي عليها النفس البشرية، فالمراوغة أصبحت صفة لصيقة بالسياسيين الناجحين لكي يوجهوا الجمهور حسب مصالحهم وأهدافهم ولاتوجد مبادئ لدى السياسي المراوغ بل توجد مسافة كالمسافة التي تفصل بين الصداقة والعداوة ، حيث ان الاختلاف واضح، فالمراوغ ليس لديه عدو أو صديق دائم حسب المصلحة والمنفعة ولنا في التاريخ العربي مايشبه هذا الاتجاه فقد ساد في بداية قيام الدولة العباسية المبدأ السياسي المشهور «اليد التي لاتستطيع أن تقطعها قبلها» وفي نفس السياق «تمسكن حتى تتمكن».

هذا ماتعودنا أن نراه ونسمعه من سياسة أغلب النواب الذين نالوا شرف النجاح في الانتخابات البرلمانية من برامج انتخابية وهاجة بالتفاؤل والامل المفقود والدفاع عن حرمة المال العام وحقوق المواطنين التي لن يهدروها وفرض هيبة الشعب من خلالهم هذا غير التطلعات والاحلام الوردية بغدٍ افضل لكن سرعان مايتبخر كل ذلك وتتغير افكارهم واجنداتهم بعدما اصبحوا داخل قبة البرلمان وبدأوا بالمراوغة والالتفات عن حقوق ومطالبات ناخبيهم بل وللاسف البعض منهم بدأ بالمنحنى الطائفي لكي يضمن دعم ومساندة فئة متطرفة  ضاربا بعرض الحائط مصلحة الوطن في التلاحم والترابط  الاجتماعي، والمضحك أنهم عندما تقترب فترة انتهاء عضويتهم البرلمانية يتذكرون ناخبيهم ويعودون الى اسطواناتهم القديمة وكأن شيئاً لم يكن !! وبرأيي أن تشكيل السياسي المعارض ليس لتعارض الحكومة مع مبادئه بل مع مصالحه او مصالح تياره ان كان منتميا الى اي تيار سياسي وهذا ليس بالعيب وهو حق مشروع إن كانت مواقف التيار مبنيه على مصلحة الوطن لكن عندما نرى انقلاب بعض النواب الحكوميين حتى النخاع الى معارضين شرسين فهذا مايثير الريبة والتساؤل، ماهو الموقف او المطلب الذي لم تلبيه الحكومة لكي ينقلب عليها حلفاؤها ويصبحوا خصوما لها بهذا الشكل، هذا ما يؤكد نظرية أن الحكومة لا تتشارك مع مؤيديها من حيث المبدأ بل من حيث المصلحة المؤقتة وانا شخصيا مع اي حكومة تشكل لها كتل برلمانية مؤيدة لها من حيث الفكر والمبدأ واستراتيجية واضحة لتخلق علاقة مستدامة بين الطرفين هدفها الانجاز .. في الختام تصاعدت في الآونة الاخيرة عدة مقترحات تخص تعديل آلية التصويت وأبرزها ان يكون للناخب صوتان بدل الصوت الواحد، برأيي أن العيب ليس بالصوت الواحد بل في توزيع الدوائر التي اتت بشكل عشوائي وغير منظم وكان من باب اولى الاتجاه الى تعديل تلك التقسيمة لكن من الواضح ان التكتيك السياسي القادم يصب في مصلحة اطراف تريد ذريعة للمشاركة بكسر قرار الصوت الواحد فهذا ما قلنا عنه المراوغة السياسية.

خارج السطر

مارس شهر مميز بالنسبة للمرأة فيه مناسبتان جميلتان وهما يوم المرأة العالمي وعيد الأم فنتمنى أن تكون هناك حزمة قرارات تخص المرأة وتكون هديتها تعديل قانون السكن لمساواتها بالرجل، وكما نتطلع الى مبادرة السيد رئيس مجلس الامة عن تبنيه حزمة من التشريعات التي تصب في مصلحة المرأة.

وعلى النقيض ايضا وقبل عدة ايام اي في نفس الشهر التي تكرم به المرأة للأسف ‏تُقتل فتاة كويتية على يد زميلتها المواطنة طعنا بالسكين في منطقة صباح السالم، مهما كانت الاسباب التي دفعتها لذلك.

أبرار الصالح

أبرار الصالح

سطر كويتي

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث