جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 08 أبريل 2008

عندما كنت طالباً

خالد صالح العبيدي

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

جرت العادة عندما أسافر،‮   ‬أقول لموظف الحركة‮ »‬الله‮ ‬يخليك‮ ‬يالغالي‮ ‬عطني‮ ‬الكرسي‮ ‬الفلاني‮ ‬أو أقول له تكفه حطني‮ ‬بمكان زين‮« ‬ولا أعرف لماذا دائماً‮ ‬موظفي‮ ‬الحركة بالمطار‮ ‬يفهمون الراكب خطأ إذا طلب منهم مكاناً‮ ‬مناسباً‮ ‬وخصوصاً‮ ‬إذا كان شاباً‮ »‬موديرن‮«‬،‮   ‬فيفهم منه أنه‮ ‬يريد أن‮ ‬يجلس بجانب أنثى،‮   ‬وكان الموظف لا‮ ‬يتوانى عن تنفيذ طلبي‮ ‬ويقوم باللازم حسب ما‮ ‬ينضح به تفكيره،‮   ‬فأتفاجأ عندما أدخل إلى الطائرة بفتاة تجلس بالمقعد المرادف لمقعدي،‮   ‬وتنقضي‮ ‬معظم رحلاتي‮ ‬بالعذاب،‮   ‬فكل مرة تقوم فيها جارتي‮ ‬أقوم قبلها وعندما تعود أقف وأتنحى جانباً‮ ‬لكي‮ ‬تجلس لضيق المساحة بالدرجة السياحية،‮   ‬ويتكرر هذا الوضع ثلاث أو أربع مرات بالرحلة،‮   ‬وكان أصعب ما في‮ ‬الرحلة هو وقت تقديم الطعام،‮   ‬لأنه بعدما تأكل الجارة وتشبع تنظر إلي‮ ‬وتناولني‮ ‬بقية طعامها لكي‮ ‬تضعه على طاولتي،‮   ‬هذا عدا وضعي‮ ‬بالجلسة المائلة على الجانب الآخر لكي‮ ‬لا ألمسها عن‮ ‬غير قصد أو أضايقها وتفتح لي‮ ‬قضية هتك عرض‮ »‬جوي‮« ‬وتنتهي‮ ‬بالزواج في‮ ‬قسم الشرطة،‮   ‬وعندما نصل إلى المطار تنظر إلي‮ ‬وتقول من فضلك ناولني‮ ‬الشنطة من الرف العلوي،‮ ‬وبدون مبالغة هذا فقط الحديث الذي‮ ‬يحصل بيني‮ ‬وبين الراكبة التي‮ ‬تكون بجانبي‮.‬
وفي‮ ‬إحدى الرحلات المتجهة إلى القاهرة عندما ذهبت إلى الطائرة إذا بالمضيفة تقول لي‮ ‬تفضل هنا،‮   ‬وأشارت لي‮ ‬على مقعد بالدرجة الأولى‮ ! ‬فلم أتردد ولم أنبس ببنت شفة،‮   ‬وفوراً‮ ‬تغيرت ملامح وجهي‮ ‬من مسافر بسيط‮ ‬يبحث عن الستر على الدرجة السياحية إلى ملامح مسافر على الدرجة الأولى نافش ريشه،‮   ‬ملامح فيها‮ ‬غطرسة ونوع من الكبر وإعطاء الركاب والطاقم فكرة بأن هذا الوضع هو الوضع الدائم لرحلاتي‮ ‬وأنني‮ ‬لم أجلس قط على مقاعد الدرجة السياحية،‮   ‬ولكن في‮ ‬المقابل كنت خائفاً‮ ‬وفرحاً‮ ‬في‮ ‬نفس الوقت فجلست والعرق‮ ‬يتصبب مني،‮   ‬حيث كان خوفي‮ ‬أن‮ ‬يأتيني‮ ‬أحد افراد الطاقم أو الركاب ويقول لي‮ ‬ممكن أن تترك المقعد فهذا ليس لك،‮   ‬وأنا بطبعي‮ ‬خجول،‮   ‬فأحرج وأقوم وكأني‮ ‬حرامي‮ ‬أو شخص إنفضح أمره بشيء ما ويفكر بالهروب المشرف،‮   ‬فقررت أن لا أبالي‮ ‬وأخفيت تذكرتي‮ ‬في‮ ‬مكان سري‮ ‬حتى إذا طلبت مني‮ ‬أدعي‮ ‬بأن التذكرة للذهاب فقط‮  ‬وقد رميتها عندما إستلمت البوردنج،‮   ‬وحاولت أن أجس النبض،‮   ‬فضغطت على جرس الخدمة وكان الهدف أن أوهم الطاقم بأن هذا المكان مكاني‮ ‬ولا‮ ‬يوجد أي‮ ‬شيء‮ ‬غريب،‮   ‬وكنت قررت أنه إذا طلب مني‮ ‬أحد أفراد الطاقم الرجوع إلى الدرجة السياحية أرفض بشدة وأهاجم بشراسة،‮   ‬وأقول له لا هذا مكاني‮ ‬وأنا حاجز على الدرجة الأولى وليس لكم الحق فيما تقولون وعيب عليكم،‮   ‬وأعمل لهم‮ »‬فيلم‮« ‬إستعراضي‮ ‬مع قليل من الآكشن ولا‮ ‬يخلو من الإثارة ولم ولن‮ ‬ينتج مثله أبداً،‮   ‬وهذه الأفلام أوالطباع متأصلة لدى بعض الكويتيين،‮   ‬فعندما‮ ‬يأخذون الشيء بالصدفة أو بالحيلة فهم لا‮ ‬يتنازلون عنه خاصة إذا كان هذا الشيء ملكاً‮ ‬للدولة،‮   ‬كما فعل بعض الكويتيين بأملاك الدولة،‮   ‬ورفعوا القضايا على البلدية وكل واحد طار برزقه واعتبر الموضوع‮ ‬غنيمة،‮   ‬وكان‮ ‬يجلس بقربي‮ ‬مواطن كويتي‮ ‬إتضح لي‮ ‬فيما بعد أن وضعه مثل وضعي،‮   ‬فكلانا جلس بمقاعد الدرجة الأولى لسبب نجهله في‮ ‬أول الرحلة،‮   ‬فأقلعت الطائرة ولم‮ ‬يطلب مني‮ ‬أحد أن أعود إلى الدرجة السياحية‮.‬
المضيفة المكلفة بخدمة ركاب الدرجة الأولى مغربية وكانت تتصنع البشاشة،‮   ‬فطلبت منها ماء بإبتسامة تنم عن معرفتي‮ ‬بحقوق الركاب،‮   ‬فاستجابت فوراً،‮   ‬ثم طلبت منها حبة دواء لم ابتلعها وكان الهدف منها أن اختبر مدى جاهزية الطاقم لخدمتنا وقدرة التحمل لديهم ومناورة من مجموعة مناورات قررت أن أنفذها على متن الطائرة،‮   ‬ثم بدأنا أنا ومن‮ ‬يجلس بقربي‮ ‬بالضحك مع المضيفة باللهجة المغربية و نطلق بعض القفشات لكي‮ ‬نُسمعها،‮   ‬وفي‮ ‬تلك الرحلة أضحكنا جميع ركاب الدرجة الأولى،‮   ‬وساد جو من الهرج والتعليق فيما بين الركاب،‮   ‬ورغماً‮ ‬عن أنف كل متغطرس من ركاب الدرجة الأولى في‮ ‬هذه الرحلة،‮   ‬فلا‮ ‬يوجد أحد أحسن من أحد فجميعنا‮ »‬فيرست كلاس‮«‬،‮   ‬وأكثر من كان معجب بالتعليقات والتهريج من النساء لدرجة أن أزواجهن‮ ‬يضحكون خوفاً‮ ‬منهن،‮   ‬ولكن بالحقيقة‮ ‬يودون لو ألقوا بنا من الطائرة‮.‬
وأخيراً‮ ‬اشتكى أحد الركاب وكنا على وشك الوصول إلى ميناء القاهرة الجوي‮ ‬وتحديداً‮  ‬فوق أجواء القاهرة وقد اضيئت إشارة ربط الأحزمة وكان الراكب المشتكي‮ ‬يجلس على نفس الصف وبجانبنا وكان‮ ‬غاضباً‮ ‬لأننا لفتنا إنتباه زوجته لنا ولم‮ ‬يتحدث معها طوال الرحلة لأنها كانت تصغي‮ ‬لما نقول حرفياً‮ ‬وتمنت لو كانت هي‮ ‬المضيفة‮ ‬،‮   ‬فقالت له المضيفة أن هذين الراكبين قد تم رفع درجة مقعدهما لأن الدرجة السياحية ممتلئة،‮   ‬فقال لها‮ »‬ليش ما حطيتوهم مع العفش‮« ‬فقالت المضيفة لا‮ ‬يوجد مكان وإلا كنا فعلنا ذلك،‮   ‬وقبل الهبوط بخمس دقائق وزعت المضيفة على الأطفال الموجودين لعب كهدية من الخطوط الجوية الكويتية ومن ضمن الذين تم تقديم لعب لهم أنا والذي‮ ‬يجلس بجانبي،‮   ‬وهي‮ ‬إشارة من المضيفة بأن حالنا حال الأطفال‮. ‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث