جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 18 مارس 2016

الإعلام سلاح أم ضحية؟

أسبوعا تلو آخر، أزمة وراء أخرى، يواصل المجتمع المصري برمته مهنة الهبوط بالإعلام المصري إلى ما هو بعد أي درك أسفل وصلت اليه أي مهنة أخرى في مصر، الإعلام بات سلاحا وضحية لتغييب الوعي في نفس الوقت، ما شهدناه مؤخرا من أزمات وقرارات وحملات وبلاغات مبالغ فيها ويؤكد ان اللعبة باتت أكثر تعقيدا مما كنت تظن وأن المعادلة ليست بالسهولة التي يرددها البعض، خصوصا من محبي نظرية «بص العصفورة» التي تقول ان كل أزمة مفتعلة وكل ملف يركز عليه الإعلاميون لأسبوع أو أكثر هو تطبيق للنظرية وأن هذا الافتعال هدفه جذب انتباه الرأي العام بعيدا عن قضايا أخرى ملحة،كأزمة الأطباء وأمناء الشرطة،كارتفاع سعر الدولار ونية الدولة رفع سعر مياه الشرب وتذاكر المترو، وواقعة قتل الشاب الإيطالي ولدينا دائما في مصر المزيد.
المعادلة ليست سهلة لأن الأمر وصل إلى التضحية بالإعلاميين الذين يتهمهم الناقمون على كل شيء بأنهم سلاح في يد أجهزة تتحكم بهم كما تشاء،كل شيء بات غير ثابت وغير منطقي في هذه الأيام حتى نظرية «بص العصفورة»، فبينما تجد شخصيات مثيرة للجدل والاشمئزاز تظهر عبر فضائيات مجهولة الهوية وتخالف قرار المقاطعة وترمي آذان الناس بأسوأ الألفاظ فتقول ان الهدف هو «بص العصفورة»، تفاجأ ببرنامج آخر يتم وقفه لمدة أسبوعين وبقرار من نفس الجهة بسبب حملة انطلقت بعد حلقة مضى على عرضها شهران وأكثر.
لا شيء بات مفهوما، كل القواعد غير واضحة وهو أخطر ما يواجه صناعة الميديا والمجتمع نفسه في كل الاحوال،دعك من أزمة البرنامج الذي توقف بسبب تصريح لشخص مغمور نطق به مطلع ديسمبر الماضي،انظر لما جرى بعد الحلقة الأولى من برنامج لممثل كوميدي ينقسم الناس دائما حول أدائه، يعني لو فرضنا أن الحلقة تضمنت تجاوزات فعلا، فمنذ متى تقوم هذه الثورة بعد حلقة واحدة لدرجة صدور بيان مجلس قومي وبلاغ من نائب بالبرلمان بجانب السادة المحامين محترفي اثارة الزوابع، الأطرف أن مالك احدى القنوات التي اعتادت فتح الهوا لشتائم رئيس النادي اياه خرج لينتقد الفنان الكوميدي لنصل إلى درجة غير مسبوقة من العبث.
برامج أخرى شهدت عرض صور فاضحة واهانات لا تغتفر لشخصيات بارزة في المجتمع ولقيم وأخلاق المصريين بشكل عام ولم يحدث لها أي شيء ولا تم وقفها ليوم واحد،والناس حائرون مرتابون قلقون مما يحدث لكنهم يتعاطونه دون مقاومة وأحكامهم دائما بعيدة عن الحق والقاعدة والقانون تختلف وتتباين حسب موقفهم من هذا الإعلامي سواء كان مستخدما كسلاح أو صار ضحية، لو خرج الإعلامي وقال كلاما يرضي أفكارهم السياسية ولا تصدقه عقولهم يسكتون لأن السلاح في جانبهم هذه المرة لو تعرض إعلامي للوقف أو الحصار وكلامه خارج نطاق مصالحهم يسكتون حتى لو لقي مصرعه أمامهم بالمعنى الحرفي للكلمة لا المجازي للأسف.
وبين هؤلاء وهؤلاء من يئس من كل شيء وفقد الاهتمام بالشأن العام وهو أخطر النتائج التي يمكن أن تخلفها هذه الفوضى التي لا تجد حتى الآن من يردعها ويمنعها من اغراق ما تبقى من أراضي الثقة المتبقية بين الناس وإعلامهم، الثقة التي على أساسها يمكن أن نعيد بناء مصر لو اراد من يبنيها الآن أن تصل رسائله صحيحة إلى أهلها.
اللهم نسألك الخلاص من فوضى لم يكن يتخيل وزير الإعلام النازي جوبلز نفسه أن يأتي يوم يفعل فيه الإعلام الذي بلا ضمير كل هذا في وعي الشعب.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث