جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 16 مارس 2016

الرئيس لا يحب تلفزيون الدولة

خلال أقل من أسبوعين أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي مداخلتين هاتفيتين مع برامج تلفزيونية، الأولى كانت لبرنامج «360 درجة» تقديم أسامة كمال على قناة مصرية خاصة مفتوحة هي «القاهرة والناس»، والثانية وهي الأهم لأنها كانت للتعليق على حدث ساخن مرتبط بتظاهرة لألتراس الأهلي كانت مع برنامج «القاهرة اليوم» تقديم عمرو أديب على قناة سعودية خاصة مشفرة هي «اليوم – أوربت».

الدلالة السياسية للمداخلات تناولها المختصون في حينها، اليوم نتناول الدلالة الإعلامية ليس فقط من زاوية لماذا اختار السيسي كمال ثم أديب، فهو من البداية يرتاح لأسامة كمال ويتابعه لأن المداخلة هي الثانية، وأديب حسب الكاتب عبد الله السناوي كان الأكثر هدوءا في متابعة الحدث الساخن باستاد مختار التتش، واراد الرئيس أن تصل الرسالة من خلاله مع الوضع في الاعتبار أن أي مداخلة للرئيس على أي قناة ستصل لكل المصريين في وقتها، لكن الدلالة الإعلامية تشير هنا بوضوح إلى أن مؤسسة الرئاسة لا تزال ترى أن التلفزيون المصري هو نافذة يمكن الوصول للرأي العام من خلالها.

يحق الآن لكل إعلامي في قناة خاصة مفتوحة أو مشفرة أن يتمنى مداخلة من الرئيس وربما حوارا بالصوت والصورة لكن سيظل أي إعلامي في «ماسبيرو» يعتبر ذلك مستحيلا على الأقل في المرحلة الحالية.

طوال فترة السباق الانتخابي لم يظهر المرشح للرئاسة عبد الفتاح السيسي على شاشات ماسبيرو، الأمر كان ملفتا إلى حد بعيد بعد عام ونصف العام من دخول القصر لا تزال أوضاع ماسبيرو المهنية والمالية تحتاج لتدخل قوي من الدولة لكن يبدو أن الارادة السياسية غير متوفرة بعد.

رغم ما سبق ظن الكثيرون أن ظهور برنامج «أنا مصر» سيكون طوق النجاة لماسبيرو حتى يعود للمنافسة من جديد ويحظى بشرف استقبال مداخلة من رئيس الجمهورية على الأقل، فتخرج الأخبار لتقول ان الرئيس صرح للتلفزيون المصري لكن ذلك لم يحدث بل تنهار فرص «أنا مصر» في الوصول لهذا المستوى يوما تلو الآخر بسبب الأساس الذي قام عليه البرنامج والذي يؤكد أن التنفيذ مستحيل دون تخطيط حقيقي.

لم نسمع من قبل عن برنامج يجمع الإعلاميين من قنوات عدة ومن مختلف التوجهات والمدارس المهنية ليقدموا برنامجا يحمل اسم مصر بل اللافت أن معظم الكبار نجحوا في الانصراف قبل الانطلاق، وحده شريف عامر حمل خلال الشهر الأول مهمة توفير «الحصريات» للبرنامج قبل أن ينسحب،بعدما أكد أن قناة ام بي سي مصر هي الوحيدة التي تعاونت مع فريق «أنا مصر» رغم ان اتحاد الإذاعة والتلفزيون كان يطالب باغلاقها بسبب أزمة سخرية سيد أبو حفيظة من ماسبيرو، في نفس الشهر انسحبت إعلامية أخرى هي رضوى الشربيني قبل أن يحفظ الجمهور ملامحها، أما ايمان الحصري فلم تذهب للاستديو ولا مرة رغم وجود صورها على الإعلانات التي فاق عددها في شوارع مصر عدد مشاهدي البرنامج.

في البداية قالوا ان البرنامج يتبع جهة سيادية لهذا لم يتدخل ماسبيرو في التفاصيل، سرعان ما انكشفت الخدعة بسبب سوء المستوى وضعف المذيعين ثم عاد لماسبيرو بعض هيبته فدفع باثنين من أبنائه هما شريف فؤاد وشيرين الشايب لانقاذ ما يمكن انقاذه لكن بقي «العقل» الذي يدير البرنامج كما هو، والدليل انه البرنامج الوحيد الذي بث خبرا يقول ان السجادة الحمراء اياها ما هي إلا «طلاء باللون الأحمر» وهو ما تزامن مع مداخلة من مصدر مسؤول في الشؤون المعنوية لكل البرامج تقريبا يوضح فيها لماذا وكيف يتم استخدام السجادة.

الواقعة المؤسفة ما هي إلا تأكيد جديد على أن الأزمة ليست في الامكانات ولا في الأجور ولا انصراف الجمهور بل في «العقول التافهة» التي يتم الاعتماد عليها لتوصيل الرسالة للجمهور لنصل في النهاية إلى برنامج يمثل البلد كله ويقول بفخر «أنا مصر» فعندما يريد الرئيس أو الحكومة أو حتى أصغر وزير الوصول للناس لا يفكر في التواصل مع ماسبيرو أو حتى المرور من أمامه.

إما أن يتغير برنامج «أنا مصر» بالكامل وتتاح الفرص لمحترفين حقيقيين يقدمون للناس مضمونا تنافسيا أو من حقنا كمصريين أن نطالب بتغيير اسمه بدلا من «أنا مصر» ليصبح «أنا فشلت».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث