جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 16 مارس 2016

مناورات رعد الشمال

اختتمت منذ أيام عاصفة رعد الشمال، وهي واحدة من اكبر التمارين العسكرية في العالم، سواء من حيث عدد القوات المشاركة، أو من حيث اتساع منطقة المناورات، وهو ما يفسر الاهتمام الاقليمي والدولي بهذا الحدث، والذي حضره مسؤولو العشرين دولة المشاركة في المناورات، ويأتي هذا الترتيب كترجمة للتحالف العربي والإسلامي الذي دعت الى تكوينه المملكة العربية السعودية، واستجابت له لحدود الساعة «34» دولة عربية وإسلامية لدعوة الانضمام له، مع ان ابواب الانضمام مازالت مفتوحة ومرشحة للارتفاع.

وتأتي هذه المناورات في ظل تنامي التهديدات الإرهابية وما تشهده المنطقة من عدم استقرار سياسي وأمني وأن الدول المشاركة ترغب في الحفاظ على امن واستقرار المنطقة، خاصة أمام التناغم والتخادم الأميركي الإيراني الروسي في المنطقة وأن المملكة ارادت من هذه المناورات الكبيرة تبيان انها تمتلك الكثير من الأوراق للعب أمام الاستقواء الغربي والأجنبي.

ويهدف التحالف الى محاربة الإرهاب بجميع اشكاله وصوره ومظاهره أياً كان مذهبه وتسميته وذلك حسب بيان اعلان التحالف، وبالتالي فالتحالف العسكري يمثل من وجهة نظرنا خطوة تاريخية في الطريق الصحيح للتعامل مع معضلة سياسية وأمنية وفكرية باتت تشكل عبئاً خطيرا على صورة الإسلام الحضارية والإنسانية وتهدد الوجود الإسلامي وتعايشه مع المجتمعات العالمية.

كما انها تهدف لرفع معدلات الكفاءة الفنية والقتالية للقوات المشتركة وتنفيذ مخطط التحميل والنقل الاستراتيجي من مناطق التمركز الى موانئ التحميل والوصول.

فالعالم العربي والإسلامي بحكم وحدة الدين والملة هو الوحيد المؤهل لتصحيح مفهوم الإرهاب الذي ارتبط ومن زمن ليس باليسير بالإسلام، حيث درج المجتمع الدولي والإعلام الغربي على ربط الإرهاب بالإسلام، فقط لان القاعدة وداعش وهم محركا الإرهاب الدولي في الربع الاخير من القرن العشرين والربع الاول من القرن الواحد والعشرين يتخذان من الدين الإسلامي مرجعا لاصدار فتاواهم الإرهابية، وان كان الدين الإسلامي بريء من تلك الطروحات الشاذة، فقد كان لزاماً من الدول العربية والإسلامية المساهمة في تصحيح تلك الرؤى الغربية، وعليه كانت مبادرة المملكة العربية السعودية بتشكيل التحالف، فكونها تعد اهم ممثل للعالم الإسلامي، فهي تحتضن الحرمين الشريفين، ويتم التعامل معها على نطاق واسع كدولة إسلامية قيادية، خصوصاً على ضوء الاستقرار السياسي بعد ثورات 2011 العربية، مما يزكي جدارتها بقيادة التحالف الإسلامي للقضاء على الإرهاب المتلحف بغطاء ديني وفض الخلط الحاصل بين الإرهاب والإسلام خصوصاً في الدوائر الغربية، وكذلك محاولة ايجاد صيغ توافقية بين الدول المشكلة للتحالف في تحديد اطار لمفهوم الإرهاب، اذ ان هناك دولاً تعتبر جماعة الاخوان المسلمين مثلا منظمة إرهابية في حين تعتبرها دول اخرى جماعة سياسية سلمية، وان كانت هذه الاطارات المفاهيمية عقبات فكرية في وجه التحالف الإسلامي، بالمقابل هناك اجماع على ضرورة رحيل الاسد والأحزاب والدول التي تساعده والتي تؤدي الى قتل وابادة السكان وتهجيرهم واحداث تغير ديمقراطي كبير في المنطقة العربية بحيث تحول القيادة من السكان العرب الاصليين الى قيادة موالية لإيران وتستبدل السكان الاصليين في العراق وسوريا ولبنان واليمن الى شعوب من أعراق غير عربية أو عرب موالين، والاتفاق على اعتبار داعش وجبهة النصرة ومن يدعمهم ويقف خلفهم من مصادر الإرهاب والقلق الاقليمي بالمنطقة، وبالتالي فجهود التحالف سوف تنصب في مواجهتهم على الحلول العسكرية والاستخباراتية عن طريق مركز القيادة المشتركة للتحالف بالرياض.

ولعل هذا التحالف سوف يغير الموازنة الاقليمية بالمنطقة، ويسهم في كبح التطرف ويفعل الدور الإسلامي بالمنطقة وهو كما يرونه العرب والمسلمون أهم تحالف عربي استراتيجي في القرن الحالي.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث