جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 10 مارس 2016

أزمات العرب وحروبهم وعبقرية اختيار أبو الغيط أميناً للجامعة العربية

لا أعتقد أن ترشيح مصر السيد أحمد أبو الغيط الدبلوماسي المصري المخضرم ووزير الخارجية «2004 - 2011»، أميناً لجامعة الدول العربية، سيلقى صعوبات. أولاً لشخصية الأمين العام الجديد المرتقبة، وعلاقاته الوثيقة بمعظم الدول العربية بل كلها، واشتهر عنه دماثة الخلق وحسن التعبير الدبلوماسي حتى في أصعب الأزمات التي كان يمر بها، فهو لا يسمح على الاطلاق للخلاف بأن يصبح اختلافاً أو قطيعة فهو اداة للحوار ولتعميق الفكرة وإجادتها، كما أنه دبلوماسي محترف ومهني دقيق يجيد التعامل مع الأزمات ليس بالتعايش معها أو تبريرها ولكن باستخدام ادوات الدبلوماسية للحل، بل الحل الناجع، وليس التعايش بحلول مؤقتة تؤجل المشكلات وتحيلها للأجيال القادمة، أي تتخلص منها مؤقتاً لإبراء الذمة، وترك الغير يتعامل معها الى ان تنطلق الأزمة وتتحول الى كارثة في وجوه الجميع، يتأثر بها كل عربي في حياته اليومية، وهو ما نراه حالياً وحولنا في كل مكان في بلادنا، مع غياب نظام عربي حقيقي للانقاذ والتعامل مع الأزمات والكوارث السياسية التي تعيشها المنطقة العربية في كل أجزائها، في قلب الشام كارثة في سوريا، ولبنان، في المغرب العربي- كوارث في ليبيا وأزمات في مختلف بلاده «مصر وتونس والجزائر والمغرب»، والخليج العربي هناك حروب في العراق واليمن وتطورات غير مريحة في البحرين.

وصراع عربي دامي في سوريا واليمن وتجميد للقضية الفلسطينية وأزمات في مختلف البلدان، ونحن على فوهة بركان طائفي «سني وشيعي» يظهر بتدخلات إيران المعيبة في الشأن العربي واستئساد تركي للاستفادة من الكوارث العربية، لن اعدد أجندة جامعة الدول العربية وأمينها القادم ولكن اطرح جزءاً مما هو معروض، حديث كل المنتديات بل وحديث الشارع والضحايا بالآلاف والمهاجرين بالملايين، المخيمات لم تعد للفلسطينيين وحدهم بل لكل العرب أولهم الانهيار السوري واليمني والليبي المخيف الذي فتح الباب واسعاً للإرهاب والتطرف الديني الذي يتبجح بإعلان دولة الدواعش في سوريا والعراق وليبيا ويدخل على الحزام المصري في سيناء، والحزام التونسي على الاطراف.

****

الأمين العام لجامعة الدول العربية المرتقب أحمد أبو الغيط أمامه طريق صعب غير ممهد، ولا أبالغ إن قلت مفروشاً بدماء العرب والاطفال والمهاجرين في كل عواصم الدنيا والدول المهددة ليس بالفشل أو التقسيم ولكن بالحروب الاهلية والارهابية التي تمتد لسنين وتجعل حياة البشر والناس جحيماً، فهو لن يهنأ بموقع هادئ أو حياة المكاتب واللقاءات والاجتماعات الصاخبة أو بالخلافات، فهو موعود بالتواجد في ساحات القتال، ومخيمات إيواء المهاجرين، ومستشفيات للضحايا.

****

لم تعد الأساليب والمسائل التقليدية تكفي الدبلوماسية العربية لانقاذ ما تبقى من دولنا وشعوبنا.

نظامنا العربي الراهن لم يسقط فقط بل انهار ولم يعد يصلح للعالم الجديد. نظامنا العربي أصبح يندى له الجبين بالتدخلات الخارجية التي وصلت الى حد امتهان وضياع الدول والشعوب «ايران وتركيا واسرائيل» لهم اليد الطولى في معظم بلداننا.. جمدوا قضية فلسطين، دمروا سوريا والعراق فككوا لبنان وجعلوا الحياة مستحيلة، حاصروا مصر وتونس والبحرين بالتيارات الدينية والجماعات الاسلامية دفعوا الدول العربية لحرب في اليمن التي يتأذى منها اليمني الفقير والذي يشعر ان العرب امتهنوا بفقره ويدوسون عليه، وهجروا الليبيين وحاصروا الخليجيين في الفتنة واحتلوا الجزر الاماراتية.

****

أيها الامين المرتقب لن نهنئك بالمنصب الرفيع، لكن نعذرك ونشد على يديك ونطالبك بألا تركن للمساومات أو للحلول الوسط، كما فعل اسلافك بل قم بإعداد مبادرات جديدة وأفكار خلاقة واطرحها على القادة، ليس لترميم النظام العربي، بل لإعادة بناء هذا النظام من جديد، بحيث يكون مرهوب الجانب من الجيران، ومحترما من المجتمع الدولي، يسمح للانسان العربي أن يعيش ولا يموت في بلاده، يسمح بنمو اقتصادياتنا وأن يبعث الأمل لشعوبنا ومواطنينا.

نعم، الظروف صعبة.. ولكنك تملك الامكانيات والمؤهلات وشبكة العلاقات والتواصل والفكر المتقد.. وصاحب استراتيجية الإنجاز وحل العقد، كما أنك تعلم حقيقة الأمور ولست غائباً عما يحدث وتحيط بكل الأزمات علماً، ليس نظرياً فقط، بل عملياً من خلال مواقفك السياسية والدبلوماسية «فأنت جاهز للمهمة الصعبة والثقيلة».

فلا تملك الوقت للدراسة، أو التفكير.. بل أنت مطالب ليس من الغد بالعمل بل من الأمس لأن كل يوم يمر يسقط شهيد وطفل وتضيع أسر وحياة كاملة وبلدان تهدم وأسواق وتاريخ وحضارة تهدم.. بل وثقافة تضيع، ولغة تموت. ودين يهدد.. بالإرهاب والتطرف.. وعالم يعادينا.. أي مهمة ثقيلة وضعوها على كتفك.. وفي عقلك، نقول لك تقدم وكل عقولنا وعواطفنا تحيطك «ستكون معك»، لأن حياتنا ومستقبلنا.. قبل دولنا معرضة للخطر والانهيار، قد تكون المقادير رحيمة معك، وأنت تتقدم حتى سلعة البترول التي كنا نعتبرها مصدراً للرخاء الاقتصادي انهار ودولنا تصبح مديونة وعاجزة وتمول بالعجز والاستدانة.

ليس أمام العرب «إلا التعاون» والعمل المشترك لمواجهة الكوارث والحروب، وانهيار الاقتصاد وحياة الشعوب، ومحاولات الآخرين الاستفادة من التراجع العربي ولن أقول الهزيمة العربية.

الأمين العام المرتقب قد تنفعك اليوم قراراتك المتعددة وتعمقك الفريد في التاريخ والعسكرية، ولكن قد ينفعك أكثر عقلك المنظم والأسطوري في التفكير، وحماسك الداخلي المتقد الذي لا تنقله الى أحد.

اعلم انك عروبي حتى النخاع، ولكنك لا تتشدق بذلك.. وتعتمد على هدوئك وتفكيرك المنطقي، وليس الحماسي.. والعلمي وليس الثوري الكامن داخلك يسبقك، لا نهنئ بل ندعو لك بالتوفيق.

لسنا في معركة انتخابية، فكما أعلم الكل أجمع عليك، ولكنك في معركة حقيقية مع المصير.. مع الحرب المعلنة على العرب في كل مكان.. من العالم ومن الجيران.. ومن قوى التطرف والإرهاب داخلنا.

الله معك ومع العرب

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث