جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 10 مارس 2016

الأم شريان المجتمع

الحديث عن المرأة مفعم  بالمعاني الجميلة والحديث عن الأم بالتحديد لا نهاية له فلا تصف أبلغ العبارات ما تحمله النفوس من مشاعر الإجلال والتقدير لكل أم عظيمة تضحي من أجل ترجمة هذه المشاعر إلى واقع تحيا به الحضارات الإنسانية العظيمة، فمنذ بدء الخليقة والأم هي أصل كل الحضارات وعروة تماسك المجتمعات وميزان تقدمها.

يقول شاعر النيل حافظ إبراهيم: «الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق».

هذا ليس مجرد مديح ولكن واقع وتجارب تبرهنه وتشهد عليه كل حضارة على مر التاريخ، حتى في علوم اللغة يتم وصف مصدر الشيء بمصطلح «الأم» فالأم هي الدماء التي تسري في شرايين المجتمع فتبعث فيه نبض الحياة وتجدده.

الأم هي الوعاء الأول الذي تخلق فيه الحياة وتسري فيه الروح في لحظات قدسية تتميز بها الأم فقط، ومنها الغذاء الأول وهي المعلم الأول والتي يتشكل بحبها والارتباط بها منذ المهد كل مشاعر النفس البشرية وهذا الذي يجعلنا نفسر سر هذه القشعريرة التي تنتابنا عند الحديث عن هذا الكيان العظيم ومدى الارتباط بها،فأي كلام يتصاغر أمام هذه المشاعر الاستثنائية الجميلة.

لقد أراد الله بحكمته ورحمته أن يكافئ الأم عن مشقة حملها ووهنها فأوجد فينا هذا الارتباط الأبدي بها، وهي من جعلها نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم أحق الناس بالقرب والمحبة وكررها ثلاثا لرجل كان يسأله عن أحق الناس بالصحبة.

وهذا التكريم والتبجيل لم يكن من فراغ ولكن سنة من سنن الله في خلقه ولا تبديل في ذلك.

ورغم تهميش المرأة في العصور القديمة إلا أنها كانت الاستثناء في الحضارة المصرية القديمة «الفرعونية» فالمرأة والأم العظيمة في الفكر الديني عند المصريين القدماء ترمز إلى الخصوبة والنماء «الآلهة حتحور» والعدل «الآلهة ماعت» والقوة «الآلهة سخمت»، وتقلدت اربع ملكات حكم مصر في مراحل مختلفة في العصر الفرعوني وهو العصر الذهبي للتاريخ البشري، لذا نجد أن تعظيم المرأة والأم تحديدا سر من أسرار ازدهار الحضارة الفرعونية وتقدمها .

وعندما نتحدث عن الدور العظيم للأم في عصرنا الحالي نجد أن هذا اللقب المشرف نالته أيضا إحدى الراهبات وهي الأم تريزا والحاصلة على جائزة نوبل للسلام 1979 والتي كانت لها فلسفتها الخاصة في تحديد المفهوم الحقيقي للرهبنة بعكس ما هو معروف وشائع منذ القدم،فقالت إن الرهبنة لا تعني الانعزال ولكن الانخراط في المجتمع ورفع المعاناة عن كاهل الفقراء والمحرومين والمشردين، فكانت بحق أما للفقراء والمساكين في العالم أجمع.

ولا يمكن أيضا أن ننسى رمزاً من رموز وطننا الحبيب الكويت وأحد عباقرته ومبدعيه وهي الشاعرة والمبدعة والأم الفاضلة الشيخة الدكتورة سعاد محمد الصباح والتي تمثل ذروة معاني النضال والتضحية لرفعة هذا الوطن، وقد برز دورها المشرف بعد الاحتلال العراقي الغاشم 1990 واشتراكها في اللجنة العليا لتحرير الكويت وجولاتها بين عواصم العالم لعقد ندوات للتعريف بقضية بلدها وكشف أباطيل المحتل ونشر وتوزيع مطبوعات كان لها دور في تضامن دول العالم مع الكويت حكومة وشعبا حتى تم بفضل الله تحرير الوطن من دنس المحتل.

لها منا كل الحب والتقدير أمنا الفاضلة المبدعة الشيخة د.سعاد محمد الصباح وكل عام وكل أم في جميع أنحاء العالم بخير وسعادة وسلام.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث