جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 10 مارس 2016

العقارب

العقرب هذا الكائن الغريب بأطباعه وصفاته، يضرب به المثل بالضرر الكامن غير المرئي مثل «فلان عقرب رمل».

وبصفة عامة هناك من الناس من يعشقه ومنهم من يبغضه، وفي أحد البرامج الثقافية عن عالم العقارب على قناة الجزيرة الوثائقية تبيض العقربة بعد التزاوج، وبعد أن يفقس البيض تحمل صغارها على ظهرها لتحميهم وتغذيهم وبعد أن تبذل الغالي والنفيس لأجل أبنائها ليكبروا، تأتيها الطعنة الغادرة وممن؟ من أبنائها، يلدغون أمهم بالسم لتموت وهي من أفنت عمرها برعايتهم.

وفي عالم البشر لا يختلف الأمر كثيراً، فقط المسميات.

فكم من أوطان رعت أبناءها من حضانة ودراسة وصحة وتربية ونعمة أمن وأمان وقضاء أجمل أيام حياتك من طفولة وشباب وتوفير وظيفة ومعزز ومكرّم ولك حرية المطالبة وبرلمان، وتعتلي أعلى المناصب بالدولة وتجارة، وبعد أن سنحت لك الفرص كلها تأتيك خفافيش الظلام من خارج البلاد لتوسوس لك ما صنع لك من المعروف وطنك، فتضع يدك بيد أناس أياديهم نجسة كأخلاقهم وملوثة بجرائم الغدر والخيانة، فيترك ما أحله الله له من طيب المعيشة ببلده وأمه التي احتضنته إلى ما حرمه الله من أعداء للوطن وخيانة والطعن بظهور المسلمين الآمنين، فيتشكل على ما هم يرغبون فيه كأن يصبح خادماً وضيعاً بلا كرامة، دنيئاً تحركه القوى الخارجية بالريموت «قيام قيام، جلوس جلوس»، فتجده ليس له هدف سام فقط غسيل مخ بدرجة عالية من جهات يصعب عليه معرفتها حق المعرفة.

فلا تستبعد أن تجده جاسوساً أو يفجر نفسه أو يفجر منشآت نفطية وأماكن حيوية بالدولة أو يتآمر مع دول أخرى ليكون الجندي المخلص لهم وينتظر ساعة الصفر ليلسع لسعته القاتلة لأمة «الوطن» كما يلسع صغير العقرب أمه بعد أن كبر.

ولا يسعني إلا أن أذكر مقولة المسرحي السوري سعد الله ونوس: «كم مرة هزمتنا الخيانة.. دون قتال».

ودمتم بحفظ الل

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث