جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 09 مارس 2016

صديق ناصر اليهودي

حرص ناشر مذكرات اريك رولو على وضع صورة له وهو يعد فنجانا من القهوة على الطريقة المصرية تأكيدا على أنه لم ينس وطنه الأصلي قبل أن يجبر على الرحيل منه إلى فرنسا، حيث أصبح صحافيا شهيرا وجد لموهبته متنفسا على صفحات جريدة الموند.

اسمه في سجلات مواليد القاهرة ايلي رافول، درس في حقوق القاهرة وتربى في حي مصر الجديدة، وأثناء ركوبه المترو لمح لصوصا يكسرون واجهة محل في ميدان روكسي، فقفز من مكانه، وراح يطاردهم، وبعد أن فشل في اللحاق بهم كتب مقالا عنهم وجد من يعجب به وينشره في صحيفة «الاجيبشيان جازيت» التي راست تحريرها 14 عاما تحت اسم اريك رولو، وكان عمره لا يزيد على سبعة عشر عاما.

لكنه، لا ينسى حواره مع حسن البنا الذي نشرته الصحيفة ذاتها قبل اغتياله في 12 فبراير 1949.

كان اليهود الذين خرج منهم جزء من نسيج المجتمع المصري لكن بعضهم انحاز إلى الدولة الصهيونية بعد اعلانها عام 1948، لم يكن رولو منهم، ولكن، لا أحد صدقه، فخير بين السجن أو الهجرة، فاختار النفي، لكنه، لم يسافر إلى تل أبيب وانما سافر إلى باريس.

في أكتوبر 1954 حقق سبقه الصحافي الأول بنشر خبر نجاة جمال عبد الناصر من محاولة اغتياله في المنشية برصاصات إخوانية، ورغم مشاركة فرنسا في حرب السويس عام 1956 ردا على تأميم القناة إلا أن رولو تعامل مع الازمة بحياد لم يتوافر في زملائه الصحافيين الذين تصوروا الحرب دفاعا عن الديمقراطية ضد الديكتاتورية الناصرية.

وفي صيف عام 1963 تلقى دعوة شخصية من عبد الناصر لزيارة مصر واجراء حوار معه، وضاعف ذلك من تغطيته الصحافية غير المسومة لما يحدث في الشرق الاوسط، تمهيدا لتكوين علاقات حميمة مع حكام المنطقة مثل الملك حسين وياسر عرفات والملك فيصل وأنور السادات، بجانب مراكز القوى السياسية والعسكرية في إسرائيل، ما جعله ملما بأسرار مذهلة كشف عنها في مذكراته التي نشرها قبل وفاته في العام الماضي.

ومن الصعب بالقطع تلخيص ما انفرد بنشره من أسرار سياسية في مذكراته التي ترجمت تحت عنوان يناسبها: «في كواليس الشرق الاوسط»، لكن، من الممكن اغراؤك بقراءتها بعينات منها.

على سبيل المثال: أفرج عبد الناصر عن ألف معتقل من تنظيم الإخوان بعد اجتماع رأسه لمجلس الوزراء يوم 19 يوليو 1967 قال فيه: «ان نظاما قد رحل ونظاما آخر قد ولد اليوم»، وكان ذلك أبرز نتائج هزيمة يونيو التي وقعت قبل أيام قليلة في الشهر ذاته.

ومثال آخر: طلب عبد الناصر من أحمد حمروش الذهاب إلى باريس ولقاء رولو يتوسط لدى ناحوم غولدمان رئيس الوزراء اليهودي العالمي بقبول دعوة لزيارة مصر وفتح حوار مع رئيسها حول توفير فرص للسلام مع إسرائيل، لكن، غولدا مائير رفضت العرض، وأمرت مان برفض الدعوة قائلة: «أنا الوحيدة التي أملك حق التفاوض باسم يهود العالم».

ومثال ثالث: كشف سر غياب أنور السادات عن جنازة عبد الناصر انه «أصيب بوعكة مفاجئة نجا منها بعد حقنة منشطة»، لكنه، قبل أن يغادر فراشه دعا اليه الدبلوماسيين الأميركيين الكبيرين اللذين مثلا الولايات المتحدة في الجنازة «وفاجأهما بقوله انه يعول على واشنطن للعمل على انجاح عملية السلام مع إسرائيل في أقرب وقت ممكن»، لقد بدأ في ذلك الوقت المبكر ايمانه بأن 99 % من أوراق اللعبة في يد أميركا على نحو ما أعلن فيما بعد.

وهناك أمثلة أخرى أتركها لتقرأها بنفسك في هذا الكتاب المهم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث