جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 07 مارس 2016

عندهم وزير السعادة وعندنا سعادة الوزير

تساءلنا جميعا عن منصب وزير السعادة: ما وظيفته الفعلية؟ أهي دراسة المسببات التي تساعد على اسعاد المواطن؟ وهل هذه الوظيفة تصلح لأي بلد؟ أم هو منصب لا يصلح الا للبلاد السعيدة هي ومواطنوها وهل يصلح أن يكون هناك وزير للسعادة في بلد معظم شعبه حزين مثل مصر؟

وبالنسبة لسعادة الوزير: ماذا يعلم سعادة الوزير عن عموم الشعب ومشكلاته وهمومه؟ هل يفتح أبوابه أمامهم يستمع ويصغي ويهتم بمشاكلهم وحلولها؟ وهل سعادتهم تهمه هو الآخر؟

منذ أيام قليلة قررت أن أتبني محاولة بسيطة لبعث الروح الايجابية بين عموم الناس وأن أنزل إلى الشارع للتمشية وركوب المواصلات العامة، واستقررت على مترو الانفاق وقررت أن أركب من احدى محطات وسط البلد إلى أي منطقة شعبية بعيدة لأظل أرصد البشر أطول فترة ممكنة واخترت الذهاب إلى المرج والعودة مرة أخرى لوسط المدينة.

كل ما كنت أتوق اليه هو التمعن في البشر والابتسام في وجوههم في محاولة لبعث التفاؤل، ولكنني فشلت فشلا ذريعا، فلم تفلح ابتسامتي البسيطة والتي سريعا ما أصبحت مقتضبة في أن ترسم البهجة أو تدخل السرور على أي ممن رأيتهم من وجوه حاملة للهم ومغمومة بكل معنى الكلمة بل وكانت الحوارات هي هي لم تتغير منذ بدء ركوبي إلى عودتي.

الحديث كان كله عن بطاقات التموين، والتي هي لمن
لا يعرف بطاقة كان يحصل بها المواطن على مواد تموينية مدعمة مثل الشاي والأرز والسكر والزيت والعديد من البقول، ولكن مؤخرا أصبحت هذه المواد تصرف بالمجان ولكن أسعار هذه المواد أصبحت في ازدياد مستمر وكان الكلام أغلبه على زجاجة الزيت التي لا يصل وزنها إلى اللتر والتي كان يصرف منها 7 زجاجات للعائلة 7 أفراد ولكن منذ شهرين أصبح يصرف زجاجتان فقط لنفس العدد ثم انقطع الزيت تماما، وأنها بعد ما كانت بـ 5 جنيهات أصبحت بـ 7 جنيهات ثم بـ 9 جنيهات إلى أن وصلت إلى 11 جنيها ثم جاء انقطاعها التام.

واستمعت إلى معاناتهم من كيس السكر «أقل من الكيلو» والذي وصل سعره الى 5 جنيهات والفول الذي وصل سعره إلى 14 جنيها، واندهشت جدا من أن الأطفال تحت 8 سنين لم يعودوا يدرجون على بطاقة التموين بدون اعلان ذلك وانما يطلبون الأوراق الخاصة بهؤلاء الأطفال من الأهالي ثم يماطلون ويعطلون اجراءاتها حتى لا تتم، وبالفعل لم تعد تتم.

انقلبت بسمتي إلى دموع محبوسة في عيني وأنا أرى عيونا دامعة وأخرى مهددة ومنبئة بخطر قادم خائف من الجوع.

عدت من رحلتي وبعد وصولي إلى البيت وجدت ثورة من نوع آخر ومختلف تماما.

وجدت هلعا من الكثير من الأصدقاء والصديقات سببه ارسال معظم البنوك الكبرى رسائل إلى العملاء مفادها أن السحب النقدي من ماكينات الصراف الآلي خارج مصر قد تم تقليصه بالاضافة إلى السيطرة على السحب داخل مصر أو حتى الشراء عبر الانترنت.

ولم تمر سوى ساعات قليلة قبل اعلان ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه المصري والذي ان دل فانما يدل على سوء حالة الاقتصاد المصري، لا شك في أن كل هذا لن يترتب عليه غير الكثير والكثير من المشكلات والصعاب التي من الممكن أن تصل إلى كوارث تواجه المستثمرين والمستوردين وسوف تعود بالسلب طبعا على نفس المواطن الذي يشكو من بطاقة التموين وقلة مكوناتها وانعدام الآخر.

وأعود إلى منصب وزير السعادة اذا تم تنصيبه هنا في مصر في هذه الفترة الزمنية، وأترك لنفسي الخيال الواسع لأتخيل ما الذي يستطيع أن يفعله للمواطن الذي يصرخ ويقترب من الجوع وهو يعاني من مشكلات بطاقة التموين والآخر الذي يشكو ويعاني ويستجير من سعر الدولار وقيود الصرف؟

ما هي كفاءاته وخططه لدعم أي من هؤلاء المواطنين وادخال السعادة والفرحة والسرور إلى قلوبهم وتحقيق أحلامهم أو حتى متطلباتهم المتواضعة البسيطة، وبالرغم من أنني أعلم جيدا أن ارضاء المواطن البسيط أسهل وأبسط من المواطن ذي النفوذ والسلطة والمال فانني أعود فورا إلى أرض الواقع المرير وأتأكد أن هذا المنصب لا يصلح لكل الشعوب ولا لكل البلاد، فحتى مفهوم السعادة نسبي، وما يسعد البعض ليس بالضرورة يسعد الآخرين وما يرضي البعض ليس بالضرورة أن يكون مرضيا للبعض الآخر، ولكننا هنا في مصر اعتدنا وتعودنا منصب سعادة الوزير ولن نتقبل أو نقبل أو نستوعب منصب وزير السعادة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث