جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 01 مارس 2016

«الجزمة في البرلمان» المسرح السياسي

أيهما صورة مصر.. الرئيس السيسي في زيارة مهمة الى آسيا، أم الإثارة التي طرحتها جزمة النائب كمال احمد ضد عكاشة؟!

ففي الوقت الذي كانت طائرة الرئيس تحط بمطار طوكيو قادمة من العاصمة الكازاخية أستانا، في طريقه الى كوريا الجنوبية، وفي الوقت الذي كان الرئيس السيسي يستعد لالقاء خطاب امام «الدايت» البرلمان الياباني، كأول رئيس عربي يتحدث امامه، وأحد الزعماء القلائل الذين تحدثوا أمامه على مدار تاريخه العريق، حيث أنه، وكما أعلم، لم يخاطب «الدايت» من زعماء العالم الثالث، أو قادة أفريقيا، الا رئيس جنوب أفريقيا الاسطوري نيلسون مانديلا.

وهذه أحداث مهمة لمصر والمصريين، فهم خرجوا من سنوات الاضطرابات أو الفتنة الكبرى التي استمرت ما يقارب 5 سنوات.

واليابانيون يعلمون ذلك فهم من الدول والشعوب التي تعرف وتقدر وتحسب بدقة، وليست من البلاد أو الشعوب التي تشبه «الأرانب البرية» التي تقفز بلا رؤية أو دراسة وبعد القفز ترى أنها يجب أن تنزل فتجد نفسها وهي على سفح الجبال تسقط من أعلى. فتموت، ونجد جثث «الأرانب البرية» فوق سفوح الجبال، ووقانا الله شر أن نكون مثل عقلية الأرنب البري، لننقذ عالمنا وشعوبنا.

لم أقصد أن أتحدث عن زيارة الرئيس المصري السيسي لآسيا، فهي لم تنته وعلينا انتظار نتائجها، والتي بالقطع ستعود بالفائدة على الاقتصاد المصري المنهك، بعد سنوات القفز بلا رؤية وبلا عقل، ولكن الله لطف بالعباد ولم تسقط جثة بلا حراك، وليست كل مرة تسلم «الجرة»، ولكن كنت أريد أن اعقد مقارنة بين المسرح السياسي الجاد والمسرح السياسي «الهزلي».

ففي الوقت الذي كان رئيس مصر يتحدث مع «الدايت» الياباني حاملا رسالة الحضارة من مصر وأفريقيا إلى شعوب آسيا، وإلى الشعب الياباني، كان البرلمان المصري يشهد مسرحية هزلية، «نائب ناصري عجوز» تجاوز الخامسة والسبعين من عمره اسمه «كمال احمد» مخضرم لم يعجبه تصرف نائب آخر مندفع، مذيع اسمه توفيق عكاشة، تصور أن حل مشاكل مصر هي في مقابلة السفير الاسرائيلي، وان يطلب منه كل شيء، يحل أزمة سد النهضة ويقيم مدارس في مصر رداً على ضرب مدرسة بحر البقر ويعلم المصريين الزراعة، عكاشة المذيع الذي يفسر التوراة والإنجيل والقرآن والعلوم الدينية، في قناته خالطاً بينها في توليفة عجيبة بالسياسة والدين، اكتسب شعبية كبيرة إبان فترة الاضطرابات لانه كان مقاوما عنيدا للإخوان المسلمين ونظامهم.

وجد هذا النائب حلا سطحياً لمشاكل مصر هو في التطبيع الكامل مع اسرائيل، متناسيا خطورة الانزلاق في هذا المنحى قبل التوصل الى حل الدولتين، وان لقاءه مع السفير الاسرائيلي لن يجلب اي حلول لمشاكل منطقتنا، ولكنه يعطي الاسرائيليين ورقة ان مشكلة التطبيع والعلاقات معهم مسألة خلافية في مصر، وهي ليست كذلك، المصريون لن يطبعوا مع اسرائيل بدون حل المشكلة الفلسطينية وقيام دولتهم، وليس هذا هو موضوعي «القضية الفلسطينية»، ولكن مقارنة المسرح السياسي بين التحرك الجاد وخطاب الدايت للرئيس في قلب آسيا، والضجة والمسرح العبثي امام البرلمان المصري التي لفتت نظري، وتساءلت متى يتوقف في مصر مسرح الأراجوزات والعبث، ومتى تبور هذه السلعة التي لا تجلب الا الخراب للشعوب والبلدان؟

كان الرد جاهزاً، عندما لا يستجيب الجمهور للمسرحيات الهزلية والعبثية ويتركون اصحابها للفراغ واليأس، فالجمهور هو صانع المسرحيات الهزلية والعبثية، وآخرها جزمة كمال احمد ضد النائب عكاشة في البرلمان المصري.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث