جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 28 فبراير 2016

قولوا لا

أصبحنا محاطين بمن يضعون لنا السم في العسل، بمن يستنفد كل طاقتنا الايجابية ويحولها بارادتنا وبموافقتنا الكلية إلى طاقة سلبية، طاقة سلبية تسارع في انهاء حياتنا وتجعلنا لا نرى إلا السيئ والمقرف والقبيح.

أعلم أن كثيرا مما يقرأون هذه المقالة الآن سيعتقدون أنني أقوم بدور المصلح الاجتماعي أو الناصح الأمين ولكنني مثلهم أكره هذا الدور بل ولا أتقن تمثيله، فكلنا في نفس المركب ونذوق من نفس الدواء المر والمؤلم ولكننا وان كنا لا نعترف في قرارة أنفسنا نرجو به الشفاء وان كان بعيدا،

ولكن أصبح الآن الكثيرون منا يشكون من الضعف والخمول والكسل ولا يعلمون سببا لهذه الأعراض، يستيقظ هذا الشخص ويبدأ يومه بنشاط وحيوية وفجأة تنتابه هذه الأعراض. ولا يعلم أنه تعرض لشحنة سلبية دون أن يشعر أن أحدهم دس له السم في العسل، مجرد سلام باهت أو ابتسامة صفراء أو عيون زائغة أو خبر في جريدة أو دقيقتين على اليوتيوب بالإضافة إلى كل هذا هناك شكوى من أي شيء وكل شيء.

هناك أناس أصبحوا يشكون من كل ما يدور حولهم انهم يشكون حتى من أنفسهم هذه الشكوى بعد الاستماع اليها تجد نفسك وقد أصابك الاحساس بالتعب والضيق والتوتر حتى انك لا تستطيع الحراك من مكانك فاذا شعر أحد منا بهذه الأمور فاعلم أنك قد استنفدت طاقتك وفقدتها كلها وأنك تعرضت لأحد مصاصي الطاقة.

ما لفت نظري هذه الأيام تحول بعض الآباء والأمهات إلى مصاصي دماء لأبنائهم، طريقة معاملتهم لأبنائهم وبناتهم كلها ترهيب، طريقة استفساراتهم التي يوجهونها لهم لا تمت بصلة للأبوة ولا الأمومة وانما تبدو وكأنها استجواب أو تهديد، الخوف والهلع والفزع الذي مازال يصيب «بعض» الأبناء والبنات، ما هو إلا سرقة واستنفاد لطاقتهم الايجابية وقدرتهم على الانتاج وتحقيق التميز والتفوق سواء دراسيا أو رياضيا، حتى طرق تشجيع الأهالي لأولادهم أصبحت كلها منصبة على العنف والتقدم وكأنه انتقام وليس تشجيعا.

هذه الحالة تصيب هؤلاء الأبناء بالقلق وتسرق من طاقتهم وتجعلهم غير قادرين على التفوق أو التقدم في أي شيء أيضا إحساسهم بالضعف وقلة الحيلة ووضعهم في مكانة من يريد الدفاع عن نفسه هو استنزاف لطاقاتهم الايجابية.

هؤلاء الناس مصاصو الطاقة الايجابية يتمثلون في ملايين البشر من حولنا، الكثير من الاعلاميين الذين نتعرض لمعرفة آرائهم وسماع اكاذيبهم وتصديقها، زملاؤنا في العمل لا يرون سوى السيئ والمسيء ولا يتحدثون إلا عليه، جيران لا يسلمون ولا يبتسمون، أقارب ينتقدون لمجرد النقد، هؤلاء جميعا وغيرهم يستجدون العطف والاهتمام بل هم من يحملون من حولهم مسؤولية ما يصلون اليه من فشل.

هم من يروون القصص الحزينة والبائسة حتى يشعروا من حولهم بكسر الخاطر وعدم القدرة على عمل أي شيء،هم أيضا من يشعرونك بأن المستقبل غامض ولا بصيص أمل أو نور به، هم من يحبون تعظيم المشاكل ووضع الأمور في غير نصابها الصحيح،هم من يتطفلون على الناس وشؤونهم ولا يحترمون خصوصيات الغير، هم من لا يعيرون اهتماما لظروف من حولهم، هم من يتذمرون ويشتكون من أهلهم ومن ازواجهن أو زوجاتهم ومن أشغالهم ومن حياتهم ومن الناس جميعا، هم من يحملون الناس نتيجة أخطائهم،هم كثيرو الالحاح، والذين لا يتقبلون كلمة «لا» كرفض وانما يصرون على آرائهم ويستمرون على إلحاحهم حتى يصلوا إلى مبتغاهم.

ولابد لنا من زيادة جرعتنا من الايجابية وان أصبحت نادرة إلا أننا لابد ألا نخجل من قول كلمة «لا» أو التعبير بمنتهى الصراحة عن احتياجاتنا، لا نتعايش مع هؤلاء في انتقادهم وتذمرهم ورفضهم للأمر الواقع، نتوقف عن مشاهدة كل ما يسيئ لنا ولا نصدق كل ما نسمعه، علاج هذه النوعية من الاشخاص لا يحتاج إلى مجهودنا وانما يحتاج إلى معجزة الهية تجهز علينا وعلى صحتنا كل المحاولات، معهم ستستنفد طاقتنا وتؤثر في أدائنا ولكن على الاقل هناك تحذيرات لعدم التعرض لهم، نقلل من وقت الجلوس معهم، نتحدث معهم ولكننا لا نتحاور أو نتجادل، نترك المكان اذا فشلنا في اسكاتهم أو في تغيير دفة الحديث، لابد ان ننجو بأنفسنا من هؤلاء مخربي الصحة ومقصري العمر، صحتنا بالدنيا.

ولنتقبل مساوئ الآخرين لابد ان نكون مستعدين لتحمل مسؤولية أخطائهم لابد أن نحرر عقولنا من السلبيات فلن نحيا حياة ايجابية بعقول سلبية صماء ولنعلم جميعا أن الايجابية ليست بتوقع حدوث كل ما هو جيد وانما بتقبل حدوث الأسوأ وبصدر رحب ورضا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث