جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 24 فبراير 2016

الإخوان.. والإعلام

في مداخلة هاتفية مع راديو مصر قال الوزير السابق والنائب الحالي محمد العرابي انه مندهش من استمرار اقتناع كثير ممن قابلهم في لندن بالدعاية الإخوانية المضادة للنظام المصري، العرابي وهو وزير خارجية سابق ومن نواب المرحلة الأولى بمجلس الشعب تواجد في بريطانيا قبل زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي والتي انتهت مؤخرا ضمن وفد الدبلوماسية الشعبية، أما عمن قابلهم فلم يقصد المصريين والعرب الموجودين هناك وانما الإنكليز أحفاد الملك ريتشارد قلب الأسد.

العرابي بحكم خبرته الدبلوماسية تساءل في حواره مع الإعلامي جمال عنايت كيف تستمر الدعاية ضدنا رغم اعتراف كل الدول تقريبا بالنظام الجديد ودخول الرئيس ورفاقه معظم العواصم الرئيسة في العالم وسط ترحيب من الساسة والمسؤولين، بالمنطق الدبلوماسي العرابي على حق لكنه كالعادة وكمعظم مسؤولينا لا يرى الجزء الدعائي والإعلامي من الصورة ربما لو رآها ما استدعى الأمر كل هذه الدهشة.

هل تسمع عن أي مظاهرات لطلاب جامعة الأزهر اعتراضا على ما جرى في يوليو 2013؟ هل لا تزال «الجزيرة» تنقل وقوف العشرات في الحارات والازقة والمناطق ذات الوجود الإخواني الكثيف كل جمعة من أجل التذكير بأن مرسي راجع؟

كل هذه الظواهر انمحت تماما سواء بسبب الرفض الشعبي
أو التصدي الأمني أو اليأس من حدوث أي تغيير على الأرض، لكن كل المقاومة الإعلامية لثورة المصريين في يونيو 2013 لا تزال مستمرة وبنفس القوة، نعم حدث تراجع لبعض القنوات لأسباب تتعلق بالتمويل لكن لا ننسى أنه حتى قبل عزل مرسي كان سفيرهم للإعلام الأجنبي جهاد الحداد يكتب للغرب ما
لا يقوله لنا الإخوان هنا.

جماعة حسن البنا تعرف جيدا منذ نشأت كيف تتعامل مع أوروبا وأميركا دربت ابناءها منذ البداية على استعمال الميديا واللغات الأجنبية لتوصيل رسالة معينة بالنسبة لهم الجهاد في الإعلام هو الجهاد الحقيقي وليس بالقطع جهاد «على القدس رايحين شهداء بالملايين».

الجهاد الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين المصنفة بأنها إرهابية في مصر لا يحتاج الآن سوى حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي واطلاق شعارات ورموز مثل «رابعة» التي نجحوا في فرضها على الوسائل الإعلامية غير العربية وأيضا العربية المعادية لمصر، التواصل مع مراسلي الصحف الأجنبية العاملين في القاهرة ومعظمهم يبدأ مهمته وهو معبأ من الجو العام في مصر والأهم الترويج لأي اخفاق وتراجع سياسي واقتصادي واجتماعي في مصر ما بعد محمد مرسي، آخر مثال على ذلك الفرحة العارمة بسقوط الطائرة الروسية والترويج لسيناريو وضع سيناء تحت حماية دولية ونشر ترهات داعش على أنها من أسقطت الطائرة.

بناء عليه كيف توقع محمد العرابي قبل أن يصل إلى لندن أن يعتبر نواب في البرلمان وصحافيون ومهتمون بالشرق الأوسط وصول الرئيس السيسي بمثابة انتهاء للدعاية الإخوانية وأن الأمور في مصر «ميت فل وعشرة»، منذ مدى يربط المجتمع في أي بلد بين اللقاءات الرسمية وما يصدقه عن البلد التي جاء منها الضيف.

الدهشة التي أصابت محمد العرابي ليست في محلها والأهم أنه لن يفكر بعد العودة وعندما يجلس في البرلمان سوى في التقليل من أضرار صورتنا الإعلامية في الخارج والتعامل معها على أنها عابرة وستزول آجلا أو عاجلا رغم كل ما تسببه من ضرر للمركز السياسي والسياحي والاقتصادي لمصر.

ستستمر الدعاية المضادة طالما ندخل المباراة خارج أرضنا دون خط هجوم ولا حتى خط دفاع أي دون إعلام موجه لهؤلاء الذين تركنا رؤوسهم قاحلة يزرع فيه الإخوان ما يشاؤون.

أحسب تكلفة الأغاني والأوبريتات الوطنية التي خرجت خلال آخر عامين وتخيل لو أنها وجهت للسيطرة ماليا على صحيفة كبرى تصدر في لندن، شركات العلاقات العامة غير مفيدة بالمناسبة في هذا المجال لأن المحترفين يفرقون جيدا بين رسالتها ومضمون رسائل تصل عبر وسائل إعلام لها مصداقية تقدم الصورة الأخرى عن مصر وهو ما لم يحدث طالما أن وكالة أنباء الشرق الأوسط لم تعد أخبارها مهمة حتى للصحف المصرية التي سحبت مراسليها من معظم عواصم العالم لضيق ذات اليد وطالما ان ماسبيرو متفرغ للغضب من سخرية سيد أبو حفيظة وهو الأمر الذي كان من المفترض ان يستدعي دهشة محمد العرابي لا تفوق الإخوان إعلاميا في لندن.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث