جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 23 فبراير 2016

متى تفصح الهيئة؟

مَن المخالفون الـ 32 الذين تلاعبوا بأسواق المال في 2015؟

مَن المطلعون العشرون أصحاب المناصب المرموقة في شركات مدرجة، الذين استفادوا من معلومات داخلية بحكم مواقعهم، وأجروا عمليات تداول مطلعين Insider Trading يحظرها القانون؟

مَن المتلاعبون التسعة الذين خدعوا المتداولين بعمليات وهمية Market Manipulation للتأثير في أسعار الأسهم صعوداً وهبوطاً؟

مَن الوسطاء أو المستشارون الماليون أبطال حالات التداول الاستباقية الثلاث Front Running الذين اشتروا لأنفسهم أسهماً أو باعوها قبل تنفيذ أوامر عملائهم الكبار، أو قبل اصدارهم توصيات موثقة بالبيع أو الشراء؟

أسئلة مشروعة يطرحها المتعاملون في المجالس.

والسؤال الأكثر مشروعية: لماذا لا تفصح هيئة الأوراق المالية والسلع عن أسماء هؤلاء؟

صحيح أن القانون الاتحادي رقم 4 لسنة 2000 في شأن هيئة وسوق الامارات للأوراق المالية والسلع، وقرار مجلس الوزراء رقم 13 لسنة 2000 في شأن نظام عمل الهيئة، لم ينصا صراحة على نشر أسماء المخالفين سواء كانوا أشخاصاً طبيعيين أو معنويين في الصحف ووسائل الاعلام، ولكنه لم ينص أيضاً على عدم الافصاح عن هوية هؤلاء المتلاعبين.

والدليل أنه في مطلع العام 2011، أعلنت الهيئة عن قرار يقضي بمنع الرئيس التنفيذي لواحدة من كبريات الشركات المدرجة، من شراء الأسهم لمدة ستة أشهر، لارتكابه مخالفات.

وهذه الواقعة النادرة تؤكد أن الهيئة بامكانها الافصاح للصالح العام.

والمعلومات المتاحة تكشف عزم الهيئة رفع تعديل تشريعي يتيح الكشف عن أسماء المتلاعبين للرأي العام، ولكن لماذا الانتظار؟ ولماذا لا يحدث هذا في ظل القانون الحالي طالما أنه لا يحظر، صراحة، الافصاح عن المخالفين؟

إن فضح المتلاعبين في أسواق المال ليس بدعة، ولكنه اجراء معمول به في أغلب بورصات العالم، وفي دول مجاورة عدة، والغرض منه ليس التشهير بالمخالفين في حد ذاته، وان كان ذلك حقاً مشروعاً للجهات الرقابية، ولكنه يرمي إلى زيادة الشفافية وتعزيز الحوكمة.

والتجربة أثبتت أنه كلما زادت شفافية الأسواق المالية زادت متانتها في وجه الأزمات، وتعززت ثقة المستثمرين فيها، وتبدلت صورتها النمطية كساحة يأكل الكبير فيها الصغير، كما يراها البعض.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث