جريدة الشاهد اليومية

السبت, 20 فبراير 2016

هيكل.. كلمات ليست كالكلمات

رحيل الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل هزني وجعل عقلي يتوقف لساعات، ليس لأنه رحيل مفاجئ او غير متوقع، بل على العكس كل المؤشرات بين المرض والمعاناة التي لم يذكرها الأستاذ أبداً كانت تشير الى حدوثه بين ساعة واخرى ولكن لأن الرجل عاش قوياً وصلباً وبعقل لا يتوقف رغم كل الظروف عن العمل بكفاءة واقتدار منقطع النظير، جعلنا دون ان ندرك نظن ان هيكل الاستاذ تجري عليه نواميس لا تجري علينا نحن الآخرين،
أو لا تجري عليه فهو شيء آخر، أو لنقل إن عقلنا الباطن استقر على ان هيكل شيء والبشر الآخرين شيء آخر، فهو لا يتوقف عن العمل والتفكير في كل الظروف، في الحرب، في السلام في الهزيمة، في النصر في المرض في الموت في التغييرات القاسية والحادة التي تمر في الحياة
او تمر على مصر والعالم من حولنا ننظر ونراقب ونشاهد هيكل يحلل ويرصد ويتكلم ويكتب بعمق واقتدار يغير العقول ويرسم بالكلمات صورة الموقف، ونرى هيكل رمزا لكل ما حولنا، من احداث ومتغيرات، ونرى هيكل القوي المتمكن الرمز الصامد ابدا لا يهتز ولا يتغير، يموت زملاؤه وتلاميذه وهيكل هو الذي يقف يواسي يأخذ العزاء فتصور عقلنا الباطن ان هيكل لن يمر بنفس ظروفنا، فهو القوي، هو السند هو الذي يقف مع الجميع، مازلت أتذكر هيكل وهو يقف بجواري وأنا صغير يواسيني ويشد على يدي في رحيل عمي عبدالحميد سرايا أحد مريدي هيكل ومحبيه الى درجة ?فوق الخيال، فهو الاستاذ والأخ الأكبر، وأتذكر كلمات هيكل منذ ثلاثين عاما وهو يقول لي معزيا: اصمد وكن قويا ان لم يكن من اجل نفسك فمن اجل ابيك المفجوع في وفاة أخيه الأصغر، بعد مرض وكفاح طويل مع السرطان وهو يلتهم البشر.
هيكل الانسان له أياد بيضاء على كل من عمل معهم يعالجهم، يشاركهم الآلام، والحياة عبر كلماته الساحرة في الصحافة كان لا يبخل بها في الحياة يقولها بشكل عابر فتعيش في وجدان من يسمعها دون ان يدري لأنها كلمات ليست كالكلمات التي نسمعها انها كلمات الأستاذ الساحر الذي تغلغل في وجدان جيلنا وأجيال أخرى. إنها مثل الدماء نعيش بها وتعيش فينا متعاقبة لا يمكن ان تنسى، الى ان نلقى هيكل مرة اخرى في عالم آخر قد يكون أفضل، يقبل كل منا الاخر كما هو لا يعاقبه ولا يقسو عليه يتحمل فيه الانسان الآخر.
هيكل الاستاذ تختلف معه كما هو، فقد خلقنا الله كذلك أحراراً مختلفين، معه
او توافقه صديقا كنت او نديما او حتى عدوا هو الاستاذ لا ريب هو الاول والثاني وبعد ذلك قل: انطبق عليه ناموس كل البشر ولقي ربه، ماذا نقول؟ قطعا نقول كما علمنا رسولنا «إنا لله وإنا اليه راجعون» هيكل ذهب الى لقاء ربه ولقاء زملاء كبار وزعماء كبار رحلوا قبله، وإننا جميعا، نتذكره وسنتذكره كثيراً.
هيكل رحل مثل كل البشر، لكنه قطعاً ليس مثل كل البشر، إنه نسيج وحده، أضاف لمهنته ووطنه وعالمه الكثير، رحم الله هيكل.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث