الإثنين, 15 فبراير 2016

لي وطن

لا أعرف ان كان هناك من سيؤيدني أو من سيقول بأنني أبالغ، عندما أقول إن آلام الغربة وأوجاعها أكثر من أي آلامٍ أخرى، ولكن هذا بالفعل ما أشعر به وأنا مغتربة عن وطني حبيبي، وخاصة ونحن في أيامٍ نحتفل فيها بالعيد الوطني وعيد التحرير، أيام تعودت فيها أن أزين منزلي بعلم الكويت الجميل، أيام أحب أن أحتفل فيها مع أبنائي وأهلي وأشارك في بعض فعاليات مهرجان هلا فبراير الذي يحمل لنا البهجة باحتفالاته الجميلة. وان كانت الغربة قد أبعدتنا عن المشاركة الفعلية، إلا أن وجداننا يفرض علينا أن نشارك ولو بكلمات بسيطة، نوضح فيها كيف هي الغربة وحال المغترب عن وطنه.

لم تكن مصادفة أن نلتقي بعض المغتربين من شرق وغرب الوطن العربي والذين يقطنون فرنسا، بل هي عملية اجبارية أن نلتقي بهم كونهم صلة الوصل بيننا وبين الفرنسيين، بحكم أنهم يقومون بالترجمة لنا. ليس غريبًا علينا أن نفرح عندما نلتقي بعربيّ خارج حدود الدول العربية، ولا نعلم لماذا تغمرنا هذه الفرحة. هل هي الحنين للعرب؟ أم لأننا كيان واحد تجمعنا لغة واحدة، وتقارب في العادات والتقاليد؟ إلا أنني عندما انظر إلى حال المغتربين عن أوطانهم، سواء كان بمحض ارادتهم أو ممن اضطرتهم الظروف لذلك، وعندما اسمع حديثهم، أجد أن حالهم واحد، أو بالأصح يحملون نفس المشاعر تجاه أوطانهم، فهم يفتقدون جلسات الأهل والأصدقاء، ويفتقدون نسماتٍ كانوا يستنشقونها في كل زقاق من أزقة أوطانهم. عندما اسمعهم يسترجعون تلك الذكريات التي تركت بصمة في قلوبهم، وأثرًا في نفوسهم، وخطوطًا عريضة في عقولهم، عندما أجدهم جميعهم يُقرّون أنهم يفتقدون أوطانهم، يفتقدون أرضًا كانت لهم وطنًا، يزداد حبي وولائي وحنيني لوطني، وأعرف قيمة أن تكون أرض الوطن مصونة وبأمن وأمان، فجميع هؤلاء المغتربين قد هجروا بلادهم لفقدان أوطانهم للأمن والأمان.

أجد صعوبةً كبيرة في أن أكتب مشاعري تجاه الوطن. حتى المشاعر ترفض أن تكون مجرد حبرٍ على ورق، يقرأها من يريد أو من تقع في يده، بل والأصعب أن أصفه بكلمات كقولنا بأنه عزة، وأمن، وأمان، واستقرار، لكي أشرح ماذا يعني لنا الوطن، فهو أكثر بكثير من ذلك: انه الوجود بأكمله. فعندما نكون خارج الوطن، تحدد هوياتنا بأوطاننا، وتعرف انسانيتنا من أوطاننا، وتحفظ كرامتنا باسم أوطاننا.

رغم صعوبة هذا الشعور الذي يخالجني بسبب الغربة المؤقتة، هذا الشعور عندما تكون مغتربًا ويكون لك وطن تتمنى أن تعود اليه بأسرع وقت، وعندما تبدأ الذكريات تتسارع في مخيلتك، الذكرى تلو الأخرى عن أحلى أيام قضيتها في وطن أنت تنتمي له وهو يشير اليك أنك جزء منه، رغم صعوبة هذا الشعور، إلا أنني أجد أن حالي أفضل بكثير من هؤلاء المغتربين، فأنا سأعود يومًا ما إلى وطني، إلى أرض فيها أبنائي، فيها أهلي وأحبابي وأصدقائي، فيها أجمل ذكرياتي، بالفعل أحمد الله أن لي وطنًا آمنًا. اللهم احفظ وطني الكويت من كل شر واجعله بلدًا آمنا مستقرًا، وأدم علينا نعمك التي لا تعد ولا تحصى، واجمع قلوب أهله على الخير يا رب العالمين. آمين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث