الأربعاء, 10 فبراير 2016

المدينة الحمراء والطاقة

ساكنة سكون جبال الاطلس. صاخبة صخب الحواة في ساحة مسجد الفنا. ساهمة كسبحة درويش سابح في الملكوت، يرجع تاريخها الى الف عام، لسنوات طويلة كانت القبلة والمقصد ابان حكم المرابطين، والموحدين، والسعديين، مراكش، المدينة الحمراء، حيث الاحمر هو اللون الرسمي لمبانيها، هل كان ذلك اللون سلوى عن فقد قصر الحمراء القائم جلالاً وهيبة في غرناطة، ام صبغ القصر تذكاراً بديار الآباء والأجداد، لا ادري.

بدعوة كريمة من الاتحاد العربي للكهرباء ناقش الخبراء العرب بمراكش سبل تحقيق التوازن في منظومات الكهرباء، بمعنى الحصول على مزيج تتناغم مصادره لانتاج الكهرباء. عربياً لم تتغير مصادر الطاقة الاولية لخمسة عشر سنة، 57% نفطاً، 42% غازاً، ألهذه الدرجة تستعصي المنظومة على التغيير.

علىمستوى الكهرباء لا تزيد حصة الطاقة المتجددة عن 5% اغلبها طاقة مائية، مازال اعلان الدول العربية عن اهداف لمشاركة طاقتي الرياح والشمس يحتاج للمزيد من الجهد لتتحول الى واقع ملموس احياناً، تبدو مناقشات دمجها في نسيج الطاقة العربي اشبه بالسير في حقل ألغام، مؤكدة ان استمرار وتيرة النمو الحالية يضع تلك الأهداف محل شك.

يأتي هذا رغم عمل العديد من شركات القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات طاقة متجددة تحت اطر عمل مختلفة، تعريفة التغذية، البناء والتشغيل والتملك، الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وغيره وتعد الأسواق المغربية، والاماراتية والمصرية، والاردنية الابرز خلال السنتين الماضيتين، اذ نجحت الاسواق المصرية في جذب اكثر من 180 مستثمراً محلياً ودولياً للتنافس على انشاء مشروعات طاقة متجددة مؤكدة عطشها للاستثمار من جهة، واطمئنان المستثمرين لمناخ الاستثمار من جهة اخرى. تتأرجح مشاركة المصادر المتجددة بين تراجع الاستثمارات المحلية والتشكيك في التقنية ذاتها. بنكياً، ما زالت القروض الأجنبية تمثل المورد الرئيسي لتمويل مشروعاتها.

عربياً، تتطلب جهود التطوير مراجعات شاملة، فثلثا فاتورة دعم الطاقة العالمية والبالغة نحو 500 مليار دولار تدفعها الدول العربية، ايضا، ارتفاع متوسط الطلب على الطاقة الكهربائية الى ثلاثة أمثال المتوسط العالمي يحتاج الى اعادة نظر. ارهقت الميزانيات وتأثر الاحتياطي النقدي سلباً. مازال مسلسل تدهور اسعار النفط يلقي بظلاله الكئيبة على ميزانيات الدول المصدرة، مؤخراً، حركت الكثير من الدول- مصر، الامارات، السعودية، قطر، عمان، اسعار النفط والكهرباء. خفض دعم الطاقة يمنح ميزانيات الدول قبلة الحياة.على الجانب الآخر، يحرم فقر الطاقة جزر القمر، وموريتانيا، والصومال من فرص التنمية، حيث يصل نصيب الفرد الى 273 كيلوواط ساعة سنوياً، بينما يتخطى حاجز 16 ألف كيلوواط ساعة في قطر. البحث عن آليات مبتكرة لخفض نسبة المحرومين من مصادر الطاقة الحديثة يستدعي آليات مبتكرة غير تقليدية تراعي فقر الخزانة وتدني التعليم.

فنياً، تعد برامج تحسين كفاءة الطاقة توأم الطاقة المتجددة، فالأولى تحقق للمستهلك ذات مستوى الخدمة مع خفض استهلاكات الطاقة، في حين تقدم الثانية حلولاً تخفض الاعتماد على الوقود الاحفوري، تتميز الطاقة المتجددة بجاهزيتها لتلبية طلب يتراوح من كسر الكيلوواط الى مضاعفاته. من ثم يعد القطاع المنزلي في الوطن العربي،والذي يستهلك اكثر من نصف الكهرباء المنتجة، الأنسب لنشر تقنيات الطاقة الشمسية الموزعة اعلى الأسطح، فالشبكة جاهزة والتكاليف موزعة، وفنياً يمنع انتشار النظم في ارجاء الدول مجابهة انخفاض الطاقة المنتجة من المصادر المتجددة بشكل مفاجئ، ايضا، يعد العجز في توفير الكهرباء في العديد من المناطق فرصة لنشر مصادر الطاقة المتجددة وخصوصا الصغيرة.

التخطيط الوطني من منظور يؤسس للدمج بين ترشيد الطاقة والطاقة المتجددة يسمح بتنوع مزيج الطاقة وايجاد التوازن المنشود كما ان ربط الاهداف بحوافز جاذبة، فعالة، ومرنة، وآليات تمويل مبتكرة، مع تشريعات واضحة، كفيل بدفع الأسواق العربية نحو توازن حقيقي، فهل نفعل؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث