الأربعاء, 10 فبراير 2016

الرجل الأقرب في المكان الأعلى

كثيرا ما نسمع مقولة «الرجل المناسب في المكان المناسب» وهي دلالة على أن المكان المناسب لا يستحقه إلا الكوادر والكفاءات والخبرات بعيدا عن أي اعتبارات شخصية أو محسوبية.

والمقصود من هذه المقولة أن يكون الشخص المختار مناسباً، أي إنه يتحمل المسؤولية الشاملة للمنصب وللأفراد الذين معه وأن يكون صاحب قرار ورؤية واضحة ويتمتع بصفات تميزه عن غيره فهو طموح إيجابي عنده حسن التصرف لديه مهارة التعامل مع الآخرين متجدد بقدراته وأفكاره وابداعاته يتقبل المتغيرات وتكيف معها وقادر على أن يوظفها لصالح المجموعة ولصالح العمل ومعنى أن يكون في المكان المناسب أي ان الشخص المختار وما يتمتع به من صفات ومميزات تناسب وتلائم المكان الذي نصب فيه.

أما اليوم فقد انقلبت هذه المقولة رأسا على عقب فهي لم تسلك المسار الصحيح لها ولم تأخذ طريقها إلى التنفيذ فنرى أن الكوادر والكفاءات الشبابية تحبط وتهمش في حين أن من هم أقل منهم في الخبرة والشهادات العملية يتبؤون المناصب العليا غير مدركين أن التخطيط والتنظيم من قبل الكفاءات والكوادر المتخصصة أمر هام وضروري لجودة العمل.

إن الاختيار غير الصحيح لأناس لا يمتلكون الحد الأدنى من المعرفة العلمية والخبرة ووضعهم في أماكن لا يستحقونها ليكونوا مسؤولين أو أصحاب قرار وهي مهام تفوق امكانياتهم وقدراتهم من شأنه أن يعرقل ويؤخر الأهداف الموضوعة فهذا الفعل غير المخطط وغير المسؤول له نتيجة معروفة وواضحة وهي انخفاض مستوى الانتاجية وتبديد الثروة الوطنية وهدر الطاقات البشرية.

ومن جهة أخرى لابد من معرفة أن تقدم المجتمعات وتطورها هو خلاصة الاختيار الصحيح لقياداتها وللنخبة الصافية من كوادرها والذين بدورهم يبنون المجتمع بأفكارهم البناءة وخبرتهم العميقة وابداعاتهم المتجددة.

نحن لا نعرف إلى أي مدى يطبق مبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب ولكن لابد من وقفة حقيقية صادقة من أصحاب القرار وأصحاب العقول النيرة والمحبين لهذه الأرض المعطاءة لوضع الأمور على مسارها الصحيح لينهضوا بوطنهم لبناء مستقبل مشرق بسواعد أبنائها وهمة رجالها.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث