جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 10 فبراير 2016

ثروة بلد‎

نتحدث اليوم في العام 2016 للميلاد بعد أكثر من خمسين عاماً على تأمينات اجتماعية وصناديق استثمارية وسيادية واحتياطي أجيال، وكل هذا ناتج من ثروات طبيعية رزقنا الله بها، ولنا أجداد حافظوا عليها ونمّوها بشكل مشرّف ويليق بعقول الكويتيين الأوائل، واليوم نعاني دولة ومواطنين من مشاكل مادية حقيقية تتمثل بالتنمية المنشودة التي يطمح لها الكويتي والذي لا يرضى بأن يكون أقل من أقرانه من أشقائه في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث أصبح من الواضح تقدمهم في عدة مجالات والكويت فعلا مكانك راوح، أين الخلل؟

أنه في الإدارة بالدرجة الأولى، فعندما أطلق برنامج اعادة هيكلة القوى العاملة على سبيل المثال فقط، وليس الحصر وأرادت الحكومة التخفيف عن نفسها في مسألة التوظيف لم تراع أن موظفيها أساسا لا يعمل الكثير منهم ويجلس في بيته بالوقت الذي يتقاضى راتبا وعلاوات وفي بعض الأحيان بدل اجتماع، ولاحقت موظفي القطاع الخاص لا لتتبع أدائهم ولا لمراقبة الشركات التي يعملون بها، هل تقوم بتطوير أدائهم وتنمية قدراتهم ليتحولوا من مجرد موظفين أزالت الدولة عن وزرائها عبء توظيفهم أو منتجين في بلادهم ينافسون موظفي القطاع الحكومي ويحققون فوزاً ماديا ومعنويا من خلال ذلك القطاع الخاص! الحاصل أن لجان التفتيش التابعة لوزارة الشؤون وعند زياراتها المفاجئة لتلك الشركات وجدوا أنها لا تراعي إطلاقا أن يكون موظف القطاع الخاص من الكويتيين في اجازة خصوصاً أو استئذان أو حتى مريضاً بل تقوم فورا «بتفنيش» الموظف وانهاء خدماته حتى ولو كان فقط في ذلك اليوم أو تلك النصف ساعة لزيارة اللجنة غير حاضر أو متأخرا أو لديه أي سبب يمنعه من استقبال ذلك الجلاد والحكم بنفس الوقت، إن الهجرة من القطاع الخاص للحكومة باتت أمراً واقعاً فرضته الحكومة نفسها بسبب تلك الممارسات الغريبة، فبنفس الوقت الذي تخلو فيه مكاتب آلاف الموظفين الحكوميين وهم يحصلون على امتيازات ومكافآت ووصل الحال ببعضهم بأنه خارج البلاد أصلاً وتكمن المشكلة في استحالة انهاء خدماتهم تلاحق ذات الحكومة المساكين ممن رفضتهم من وظائفها ليبحثوا عن شركات تقبلهم ثم تلاحقهم الحكومة نفسها لانهاء خدماتهم عقابا على عدم وجودهم تحديدا في مكاتب الشركة، وللعلم فإن كتابتي لهذه المقالة سببها اتصال وردني من أحدهم يشتكي لي بحرقة ويقسم بأنه كان يعمل لدى احدى الشركات في منطقة الشويخ الصناعية وأرسله مديره في العمل وهو وافد عربي لشراء حاجيات منزل ذلك الوافد ولأنه مطيع لمديره «ولهلوب» على حد قول المدير له دائماً انتهى من الشراء الساعة العاشرة والنصف فهاتف مديره بأنه قام بالمهمة وبعد ذلك قال له مديره لا تعد للعمل فأنت تستحق الراحة وهي مكافأة لك، وفي الحادية عشرة صباحا أتى موظف وزارة الشؤون وقام بإبلاغ المدير الاداري بتلك الشركة بأن موقفهم سيئ وملفهم في الوزارة موقوف وموظفهم الوطني أي الكويتي محال للتحقيق لتسترد الحكومة ما صرفه من رواتب للسنوات السابقة ويشطب من دعم العمالة، وكل هذا بسبب عدم تواجده بالمكان المخصص من وجهة نظر مفتش الشؤون على الرغم من وجود توقيع الموظف بذلك الكشف، هل تقبل حكومة الكويت ما يتعرض له الموظفون الكويتيون في القطاع الخاص من ذُل في كثير من الشركات؟ هل تعلم الحكومة بأن كثيراً من تلك الشركات مدراؤها ونوابهم ورؤساء أقسامها من الوافدين يرفضون أن يتواجد الكويتيون بينهم كموظفين ويرغبون بافشال هكذا مشروع بأي ثمن؟ هل تعلم المسمى الحقيقي لهذه الظاهرة وهي التكويت ماذا يطلق عليها أولئك الوافدون؟ إنها «تكويد»، كلمة تجرح وتزعج كل موظف كويتي يطلقها عليه مديره الوافد حين يقول له أهلا بك موظفاً لدينا ببرنامج تكويد، ونسي الكثير منهم بأن نقص الوظائف للشباب الكويتي هو نتيجة تكويد الملايين منهم في بلد لا يحتمل ربع عددهم الحقيقي، وسبب ذلك طمع التاجر وضعف وزراء الاختصاص بهذه المسألة ودخول ضمير بعض أعضاء الحكومة العناية الفائقة منذ فترة طويلة: كلمة أخيرة أوجهها لحكومتنا الرشيدة «حيل» لا تتوقعوا بأن الأظافر المستوردة تفيد وقت الحاجة ولا تنسوا المثل القائل «ما يحك ظهيرك إلا ظفيرك» ولو كنت عضوا فاعلا في الحكومة لقضيت على البطالة بسنة وأقل وذلك من خلال «تفنيش» وافد مقابل كل مواطن يقابل بديوان الخدمة لطلب وظيفة، بعد ذلك ستجدون احترام الدول لكم قبل مواطنيكم يزداد وتقضون على كثير من المشكلات وأهمها ثروات بلادي الكثيرة يحافظ عليها من يشعر بأنها له لا يشاركه بها كل من هب ودب.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث