جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 04 فبراير 2016

نضوب النفط.. مرحبا الساع

بالطبع لن ينضب النفط غداً، ولا حتى بعد 20 عاماً، ربما يفعل بعد 50 عاماً، حسب أكثر التوقعات تشاؤماً.
ولكن أهل الحُكم والحكمة في الإمارات لا يتركون أمراً للمصادفة، ويخططون لا لجيل مقبل فقط ولكن لقادم الأجيال، لذا تنادوا إلى باب الشمس في خلوة استمرت يومين للتداول في أوضاع البلاد ما بعد النفط. نظرياً، تخبر الأرقام بأن النفط عاجلاً أم آجلاً سينضب. المتفائلون يرجحون أن تدق ساعة الصفر بعد 100 عام، والأقل تفاؤلاً وأكثر تحفظاً يقربون الموعد إلى سبعينات القرن الحالي.
والمعادلة بسيطة، فالبشر استخرجوا من باطن الأرض منذ اكتشاف البترول قبل أكثر من 125 عاماً حتى الآن نحو تريليون برميل وهناك تريليون آخر كاحتياطي مؤكد، وثالث سيجري اكتشافه في أقصى تقدير خلال السنوات المقبلة. لم يكن الخلاف في تقدير موعد نضوب النفط موضع نقاش في الخلوة، فالمؤكد أن النفط سينضب عالمياً، وستتراجع أهميته الاستراتيجية ووزنه النسبي شيئاً فشيئاً في المستقبل القريب، مع ظهور بدائل أقل كلفة وأوطد صداقة مع البيئة.
والآن بينما تراقب دول مصدرة للنفط خوفاً وحذراً أسعاره التي تتذبذب حول أقل مستوياتها في 13 عاماً، تتسارع خطى دولة الإمارات استعداداً للاحتفال، يوماً ما في المستقبل، بتصدير آخر برميل من آبارها. هنا المفارقة، وهنا الإمارات التي اعتادت تحويل الأزمات إلى فرص والمحن إلى منح، بفضل التخطيط الاستراتيجي السليم الآخذ في الحسبان أحدث نظريات التنمية المستدامة.
والمعروف أن نماذج التنمية في الدول الغنية بالموارد الطبيعية غالباً ما تشهد خلطاً بين النمو الاقتصادي الذي يستهدف زيادة الناتج الاجمالي من السلع والخدمات وغيرها من جهة، وبين نموذج التنمية الاقتصادية بمفهومها الواسع الذي يشمل اضافة إلى الاهتمام بمعدل النمو الاقتصادي الرقمي والكمي أبعاداً أخرى إنسانية واجتماعية وثقافية، أي يهتم بالاستثمار في البشر توازياً مع اهتمامه بتنمية الموارد وحسن إدارتها واستثمار عوائدها بالشكل الأمثل.
لذا لم تركز الخلوة فقط على الاقتصاد، ولكن محاورها امتدت إلى العقول البشرية، المجتمع، والسياسات الحكومية المستقبلية، ايماناً من المخططين بأن تطوير العقول البشرية هو العملة العالمية الرائجة لاقتصادات المستقبل.
وليس مستغرباً أن تكون محصلة الخلوة - التي تحول فيها برميل النفط إلى مجرد ديكور يزين قاعات النقاش في رمزية لها دلالاتهاـ الترحيب مجدداً بنفاد احتياطي الدولة من الخام في أي وقت، أو كما يقال باللهجة الإماراتية: يا مرحبا الساع بنضوب النفط.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث