جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 01 فبراير 2016

ليس بغريب على مرزوق

عندما وقف مرزوق الغانم - رئيس مجلس الأمة الكويتي- في الدورة الـ 11 لبرلمانات الدول الأعضاء الخاص بمنظمة التعاون الإسلامي المنعقد في بغداد «الأحد: 24/1/2016»، وقبل أن يلقي كلمة الكويت في المؤتمر قال معقبا على كلمة رئيس الوفد الإيراني د.علي أردشير لاريجاني - رئيس مجلس الشورى الإيراني-: «قبل أن أبدأ كلمتي، أود أن أوضح أننا حضرنا هنا لنتعاون، ونتعاضد، ونقرب وجهات النظر، وأنا أسجل اعتراضي على ما جاء في كلمة علي لاريجاني فيما يتعلق بما حدث بالمملكة العربية السعودية وأعده تدخلا في شؤون المملكة العربية السعودية. وإذا كانت المملكة غير موجودة في هذا الاجتماع فأنا شخصيا والوفد الكويتي نمثل المملكة العربية السعودية».

هذا الموقف ليس بغريب على رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، ذلك أنه نابع من عمق العلاقة التي تربط الشعبين السعودي والكويتي، وأنهما نهران من معين واحد، امتدت بهما المحبة أزمانا مديدة، وأعواما عديدة، فكيف تقف الكويت وحيدة وهي ترى من يتدخل بما لا يجوز في شؤون المملكة العربية السعودية الداخلية؟ فحيثما كانت الكويت فثم السعودية، وحيثما كانت الكويت كانت السعودية.

هذا الموقف ذكرني بكلمة الملك فهد بن عبدالعزيز - يرحمه الله- في فترة الاحتلال العصيبة عام 1990 حين طمأن الكويتيين بكلمته الخالدة التي قال فيها: «الحياة والموت تساوت عندنا، بعدما احتُلت الكويت، وبعد ما شفت بعيني وش اللي عمل في الشعب الكويتي، ما عاد فيه كويت ولا فيه سعودية فيه بلد واحد، يا نعيش سوا، يا ننتهي سوا، هذا القرار الذي اتخذته أنا، ولا فيه أي سعودي إلا واتفق معي على القرار نفسه، يا تبقى الكويت والسعودية، يا تنتهي الكويت والسعودية، لا يمكن أن تنتهي واحدة وتبقى الثانية».

وقد تلقى رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم (الجمعة:29/1/2016) اتصالاً هاتفيا من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أعرب فيه عن تقديره العميق لمواقفه «المساندة للمملكة العربية السعودية وقضاياها العادلة..»، وأكد الملك سلمان للرئيس الغانم في المكالمة الهاتفية أن «تلك المواقف المبدئية ليست بمستغربة من الشعب الكويتي ومن قيادته وعلى رأسها صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، وأن موقفكم الأخير ما هو إلا تجسيد متكرر للحمة والأخوة التاريخية بين الكويت والمملكة».

بدوره، ثمن الغانم عاليا اتصال خادم الحرمين الشريفين، معرباً عن «كامل التقدير والامتنان والعرفان لهذه اللفتة الأبوية من زعيم وقائد يسعى حثيثاً إلى تعزيز وترسيخ أجواء الاستقرار في المنطقة، ويدعو دائماً إلى علاقات بين دولها قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون المشترك».

وأضاف الغانم: «ما قمنا به هو واجب تفرضه الأخوة المتميزة، ومواقف جلالتكم والشعب السعودي التاريخية مع الكويت وأهلها، ما هي إلا تنفيذ لتوجيهات حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله في الدفاع عن السعودية كما الكويت، وانعكاس لما في قلوبنا تجاهكم والشعب السعودي الكريم من محبة وتقدير، حفظكم الله».

وقد أشاد رئيس مجلس الشورى بالمملكة الشيخ د.عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ بالموقف المشرف لمرزوق الغانم، وثمّن موقفه النبيل غير المستغرب الذي يجسد معاني الأخوة، والعلاقات الوثيقة بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، وشعبيهما الشقيقين، سائلاً الله العلي القدير أن يديم على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الأمن والأمان، وأن يديم علينا هذه اللحمة المباركة.

مرزوق الغانم كان موقفه نابعاً من ملامسته لنبض الشارع الكويتي ولاسيما في هذه الفترة التي تحتاج إلى وقوف الجميع صفا واحدا لتجاوز التهديدات الإقليمية، والاضطرابات في المنطقة، لهذا أرى أن مرزوق الغانم عليه أدوار أخرى كبيرة تنتظره، وسوف يقترب فيها من الشعب أكثر فأكثر، ويعيد التوازن إلى الساحة المحلية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث