جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 31 يناير 2016

كفاءة الإنفاق الحكومي

أمام التراجع الحاد لسعر النفط، والذي تعتمد عليه الدولة وبنسبة 95% في دخلها القومي، يبرز مفهوم إداري جديد لا مناص من «التعلق» به وجعله نموذجا لقيادة وإدارة البلد، واقصد بذلك مفهوم «كفاءة الإنفاق»، والمتمثل في «رفع كفاءة الإنفاق الحكومي والاستفادة من الموارد وزيادة عوائد الاستثمار، والالتزام ببرامج لتنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على النفط، مع ضرورة تجنب سياسات الانفاق الهدري، والذي لا يدر فائدة مرجوة»، وخاصة تلك المشاريع والمناقصات التي يعود نفعها على المتنفذين فقط.

أقولها، وقد يزعل مني الكثيرون،ان معظم المناقصات التي تمنح للشركات في القطاع الخاص هي بقصد التنفيع لا الإنتاجية والتنمية، وأن القطاع الخاص يعتمد عليها بنسبة كبيرة جدا، ولا أبالغ إن قلت إن تقليص الانفاق الهدري غير المجدي قد يؤدي إلى تسكير الكثير من شركات هذا القطاع، ولكنني أشك صراحة في لجوء الحكومة لهذا الاسلوب لأن هذه الفلسفة التنفيعية محكومة بعلاقات ووشائج اجتماعية وسياسية أكثر منها اقتصادية.

وقد تكون الحكومة هنا هي الملامة، لأنها هي من جعل القطاع الخاص يترعرع تحت ظلها ومن خيرها بقصد السيطرة على زمام الأمور فيه، أو من خلاله، في الوقت الذي كان من المفترض عليها أن تسهل لهذا القطاع التشريعات والمعونات، سواء في الأراضي أو القروض المالية، ليكون قطاعا منتجا بذاته بحيث يلعب دوره الوطني في المشاركة في تنويع الدخل.

أتذكر جيداً مساعي احد رجال الاعمال المحترمين الذي كان لديه مشروع تنموي مهم، ويحتاج قطعة أرض ليقيم عليها مصنعه، وعندما باءت محاولاته بالفشل، تلقفته مدينة ابوظبي التي منحته أرضا بعشرات الآلاف من الأمتار ليحقق حلمه التنموي، ولكن بعيدا عن وطنه، وغيره العديد من التجار الذين ذهبوا بمشاريعهم إلى السعودية وقطر والامارات وغيرها.

الإنفاق الحكومي، إن لم يكن ذكيا من اليوم وما بعد، فإن الأزمة الاقتصادية ستتفاقم اكثر واكثر، وهذا من شأنه أن يدخلنا في مراحل متقدمة من الأزمة الاقتصادية التي لن تستطيع الدولة معها الالتزام بأبسط واجباتها امام الوطن والمواطن.

في أوروبا، وبعدما عصفت بهم الأزمة الاقتصادية في العام 2008، تم اتخاذ الكثير من التدابير التي تخفف من حدة الأزمة كالتخلي عن المشاريع غير المجدية اقتصاديا، خاصة تلك التي تمنح لدعم شركات وطنية محددة، واستبعاد سياسة المنافع الشخصية سواء الكبير منها أو الصغير. على سبيل المثال لا الحصر، تم الاستغناء عن فلسفة «تأجير السيارات» لكبار المسؤولين، وطلبوا منهم استخدام مركباتهم الخاصة أو استعمال المترو.

هذه امثلة سريعة وبسيطة لكفاءة الانفاق الحكومي، نريد منها أن ننبه إلى خطورة الوضع المقبل وأهمية «التحزم» لمواجهة تداعياته الخطيرة وقبل أن «يطيح الفاس بالراس».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث