الأحد, 31 يناير 2016

عجز الموازنة فرصة للإصلاح

بعد الانخفاض الحاد لأسعار النفط وما نتج عنه من عجز خطير بات يثقل كاهل الموازنة ويستهلك احتياطاتها، وما اخذ يشعر به المواطن وخصوصا ذوي الدخل المحدود والمتوسط من قلق جراء التسريبات التي تتحدث عن تخفيض الرواتب ورفع الدعم عن الكهرباء والماء وما شابه.

ورغم الأحاديث السلبية والمخاوف الا انني أرى في هذه الأزمة المالية فرصة سانحة لإصلاح هيكلية الموازنة وترشيد الانفاق وتوجيهه لما هو مهم، وبما يحفظ المال العام في الظروف الحالية وفي المستقبل القريب والبعيد.

وهذا  سهل ان توافر القرار والارادة للإصلاح, وتحقيق العدالة الاجتماعية، وانجاز سد العجز او على الاقل تقليصه ليكون تحت السيطرة,  من خلال تعظيم ايرادات الدولة وتقليص وترشيد مصروفاتها وهو مفتاح حل الازمة المالية التي تواجهها الدولة, فزيادة ايرادات الدولة تتأتى من خلال عدد من العناصر اولها اعادة النظر باسعار كل ما تجبيه الدولة من رسوم تتلقاها نظير معاملات او تراخيص لصالح الشركات والمؤسسات والاشخاص الاعتبارية التجارية والاستثمارية، منها, على سبيل المثال لا الحصر, معاملات وتراخيص البناء وايصال التيار الكهربائي والتراخيص المؤقتة لاستغلال املاك الدولة كمواقع التشوين والتخزين الدائم والمؤقت، وفرز ودمج الأراضي وما شابه من تراخيص ومعاملات تقدم اليوم بأثمان بسيطة بل تافهة، وان رفعت قيمتها فلن تؤثر على المستفيدين من هذه التراخيص الذين يخصصون اموالاً طائلة لمثل هذه المشاريع ولا على مشاريعهم ولكن سيكون لها اثر بالغ في تعظيم ايرادات الدولة.

وثانيها إعادة النظر في قيمة ايجارات املاك الدولة التي تؤجرها على الاشخاص والشركات سواء في المناطق التجارية او الصناعية وغيرها وبما يتناسب مع ما يحققه مستثمروها من ارباح، فلا يعقل ان يحقق مستأجر قسيمة صناعية يستثمرها كمجمع تجاري ويجني 20و30 ديناراً للمتر المربع كقيمة إيجارية شهرية، ولا يدفع للدولة الا ديناراً او دينارين للمتر بحد اقصى عن المتر وسنويا وليس شهريا, فهذا الوضع لا يجوز ان يستمر خصوصا في ظل الضائقة المالية التي توجهها الدولة.

وثالثها ربط الدعم المقدم للمواطنين في الكهرباء والماء والتموين وما ماثلها بعدد ما يملكه المواطن من عدادات كهرباء, فإن كان المواطن لا يملك عداد كهرباء او لا يملك الا عداداً واحداً فقط، فهذا يعني انه محدود او متوسط الدخل، وبالتالي يجب ان تستمر الدعوم له كما هي دون مساس, اما اذا امتلك المواطن اكثر من عداد فهذا يعني ان المولى عزوجل قد اغناه عن دعم الدولة ويجب ان يدفع الكلفة الحقيقية لهذه الخدمات التي يتمتع بها, كما هي في سجلات الدولة.

ورابعها وهو الاهم ابتداء من تقديم القدوة الحسنة للكافة والتأسي بمبادرة الديوان الاميري الذي اقدم على تخفيض ميزانيته وهي المبادرة التي يجب ان تحتذي بها الحكومة، ويتمثل هذا بضرورة ان تتحرك الحكومة بجدية وفاعلية لخفض امتيازات ومكافآت قياديها ابتداء من منصب الوزير مرورا بالوكيل الى المدير ومساعد المدير، الى ثلث ما يتقاضونه الأن سواء كان بنزيناً او سيارات او بدلات اجتماعات او بونصاً وكل ما يصنف على انه مكافأة او امتياز, ومن جانب آخر هناك ضرورة لان تتحرك الحكومة بكل اجهزتها المعنية لان تقوم بواجبها في تحصيل حقوق واموال الدولة لدى الغير كنتيجة رسوم او ضرائب او ايجارات او قروض في الداخل او الخارج.. وفي الوقت ذاته يجب على الحكومة تفعيل اجهزتها الرقابية على المشاريع المتأخرة ومحاسبة المقصرين وتحصيل غرامات التأخير من المتأخرين، ووقف ما يسمى بالأوامر التغييرية، ووقف هدر المياه والكهرباء في وزارات الدولة والمؤسسات التابعة وخصوصا بالمدارس والمساجد، وتشكيل لجنة عليا بمجلس الوزراء لوقف كافة المصاريف غير الضرورية التي تثقل كاهل الموازنة العامة دون اي مردود.

والحقيقة ان تحققت هذه العناصر وبالسرعة الممكنة فإن الحكومة ستحقق انجازاً وطنياً سيسجله لها التاريخ بأحرف من ذهب، ووطننا العزيز سيحقق المعادلة الصعبة لسد العجز او تقليصه ليكون تحت السيطرة في الموازنة العامة للدولة في هذه الايام وللاجيال القادمة، وفي نفس الوقت سيستمر الدعم للمواطنين محدودي ومتوسطي الدخل الذين هم بأمس الحاجة له.

فهل من مدكر؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث