جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 28 يناير 2016

سقطوا ليحيا الوطن!

لم تكن مصر قادرة على أن تعود للقرون الوسطى بسهولة، لم تكن مصر تستطيع أن تحكمها جماعة متطرفة تأخذ أوامرها من الخارج، وسياستها من أفغانستان بسهولة.

لم تكن مصر مستعدة لأن تستسلم لقوة دينية تحكمها عقول متحجرة تملي قراراتها على عقول السمع والطاعة بسهولة، لم تكن مصر مستعدة لأن تسلم مقاليدها وقيادتها لعقول تقسم الناس والجماعات وتميز بينهم، بحكم الانتماء والمولد، وأن ذلك إخواني وهذا عدو، وهذا مسلم درجة أولى وذلك مدع بسهولة، عقل الوطن رفض أن يصدق ماذا يحدث، وقلبه تمرد منذ الدقيقة الأولى، صدى، وصوت الوطن، وزفيره سمعه الجميع، تحركوا دون أن يعلنوا،تضامنوا مع بعضهم دون جلسات اتفاق.

صورة غريبة، لم يمر يوم واحد في عام حكمهم بهدوء أو قبول، تحركوا في الهواء، سمع الجميع صوت الكلمات دون أن تخرج، كانت موجات الرفض والثورة تتحرك في الهواء يسمعها من يعرف مصر، تقول إن هناك حدثاً كبيراً يتعدى الثورة، بل هو أقوى وأكثر وضوحا، إنه صوت الشعب الذي كنا نعرفه ولم نسمعه من قبل.

يصعب وصف ما يحدث بأنه ثورة، إنه حدث جلل هز الوطن، يتصور البعض، خاصة العقول القاهرة، أنه السيسي، أو هو الجيش، حتى الشعب، إنها الأرض والشعب، لم يكن الجيش قادرا على أن يقف متفرجاً، حتى العصابة أو الجماعة عرفت وسمعت وأدركت، لكنها كانت غير قادرة على فعل أي شيء إلا ارتكاب الجريمة، محاولة تخويف الناس بالإرهاب أو العمليات الصغيرة لإثبات الوجود، هذا ما حدث في 30 يونيو، سقطوا لأن الشعب قال لنفسه منذ الدقيقة الأولى: لقد تركناهم يحكمون لنرى كيف يفعلون ويفكرون، ولأن مصر لا تستطيع أن تكون إلا واحدة ومتسقة مع ذاتها، مع عصرها، فقد سقطوا بسهولة.

مصر لا يمكن أن تهزم وتسلم مقاليدها لعقول متحجرة، حتى لو تحدثت باسم الدين، لقد حدثت الثورة، ليس لأن الشعب رفض السقوط، رفض الهزيمة، ولكن لأنه بحث عن المستقبل.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث