جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 27 يناير 2016

الأباطرة الجدد

مرت الأيام، والأشهر، وانكشف الوضع في الوطن، ولم نجد في الداخل من ينقذنا، ولكن كان هناك الأشقاء العرب في الخليج، عرفونا في تلك اللحظات الصعبة، وعرفناهم وسط الخوف، كانت الصورة غريبة ومهينة في مصر، مصر وطن تم احتلاله بقوة من الخارج، لم تكن موجودة، ولكن كل ظواهرها كانت موجودة، وتعلن عن نفسها.

الشماتة في مصر، الإهانة للوطن، روح الوطن ماتت، وسط شعارات الأوصياء وأصواتهم البغيضة، هنا عرفنا العدو، وعرفنا الصديق أيضا، كان ضمير الوطن يتكلم للداخل وصوته لا يظهر، لكنه كان حيا، كان قادرا على قهر الهزيمة، قادرا على قتل الخوف ولكنه لا يعلن عن نفسه، شعرت ساعتها بأهمية أن نكون وطنا له عمق تاريخي، له هوية واضحة، له قدرة حية على الدفاع عن تاريخه.

ظهر الإخوان، قادوا الوطن، لا أعرف الآن هل قهرا أم خوفا؟ لكني سألت أحداً من الفلاحين أصدقائي: هل انتخبتم الإخوان؟ فقال: سيموتون إذا لم ننتخبهم، انتخبناهم لنتخلص من هذه المأساة، لم أفهم ساعتها كيف سيتخلصون وقد انتخبوهم لقيادة الوطن والدفاع عن المستقبل.

ولكن ما هي إلا أيام، أشهر، حتى عرفت، ظهر الإخوان وقسموا الناس، في المقاهي، والشوارع، ودواوين الحكومة: هذا مسلم وذاك مسيحي، ثم زادوا في التقسيم: هذا مسلم بشرطة وذلك بشرطتين، والأهم مسلم بدبورة ومسلم من القلب، من أم وأب إخوانيين، يعرف الله أكثر وأكثر، وهذا من المبشرين بالجنة، وذاك من أصحاب الحق والتمييز.

صورة غريبة لم يقولوها ولكن أعلنوا عنها بوضوح،كن وزيرا، كن محافظا، كن ضابطاً، كن دكتوراً، لكنك لست صاحب أي قرار، سيظهر المسلم الموعود، والإخواني صاحب الحقيقة، للقيادة وعليك الطاعة، ظهر عهد القرون الوسطى، وساعتها عرفت لماذا ظهر جمال عبدالناصر في مصر في الخمسينات، هل لإسقاط الملك وإعلان الجمهورية؟

أدركت أن ذلك كان الصورة الشكلية للحدث، لكن المضمون أن الإخوان كانوا قد أكلوا الملك حيا،وهضموا الوفد والقوة السياسية،هم أحياء ولكن لا يعرفون، وأن الإخوان كانوا هم القوة الوحيدة المسيطرة على مصر، ولم يعد أمامهم الا أن يعلنوا عن دولتهم الدينية المنتظرة، مصر في الخمسينات كانت مهيأة لتسبق إيران في نهاية السبعينات في قيام دولة دينية غريبة على المشرق العربي، كان فيلما صعبا، ولكن الأيام عادت وهزم ناصر ودولته في نهاية الألفية، وها نحن نستعد لاستقبال الأبطال الجدد، للدولة الجديدة،قالوا إنهم ركبوا الحصان ولن ينزلوا، وسينطلقون لحكم المشرق العربي.

صورة غريبة، ولكن كانت واردة، وعلى الأرض تتفاعل وتحدث، ولكن من ينتصر: تجار الأديان أم الشعوب التي كان هدفهم أن تتحول إلى مطية للأباطرة المقبلين من القرون الوسطى مرة أخرى؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث