جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 26 يناير 2016

السؤال الشائك

سألت نفسي: ماذا أكتب؟ لم أتعود على كتابة دراما، أو قصص، أو حكايات، فأنا كاتب صحافي، أكتب موضوعات، وتقارير وأحاديث صحافية، مع أصحاب القرار، وأبطال الأحداث، لماذا لا أمارس مهنتي؟ لأن كل شيء قد ضاع، وسيطر الخبل والجنون على عاصمة المصريين، القاهرة.

الأدباء والشعراء أصبحوا في بؤرة الأحداث، فهم لا يعلمون، وتصوروا، بعلم الغياب، أنهم أبطال اللحظة، والمحللون، أو عملاء الأجهزة النائمون، أصبحوا الأبطال، الصور متلاحقة، لقد توقف العقل، خرجت من مكتبي، أبحث عن الناس، أبحث عن المستفيد مما يحدث، فلم أجد، أبحث عما أحدثه فلم أجد، إنها الحرب، بلا عدو، إنها الأرض تسقط، والعدو غائب، غير موجود في الميدان، والمهزوم يهتف من أعماقه، انتصرنا، سألته: على من؟ فلم يجب، ربحنا المستقبل، سألته: كيف؟ فلم يرد، نظر إلي في بلاهة غريبة، من تكون؟ قلت له، أنا زميلك في الوطن، أنا أخوك حتى أمس، لم يرد، لا أعتقد، أنت تريد العودة بي للماضي، قلت: أي ماض؟ فالأمس لم يصبح ماضيا، إنه مازال حيا، وجدت صورا عبثية، استوقفني مراسل صحافي أجنبي بكاميرته، السيد، السيد، السيد، قلت له: أسامة، ماذا تريد؟ قال لي: مستر سرايا نعرفك عقلانيا، ماذا يحدث في مصر؟ قلت له: لا أعرف، ولكن الذي أعرفه أن مصر امرأة جميلة تركتها منذ ساعات، إنها أختي وأمي وزوجتي، تستحم، كانت تتصور أننا في طريقنا إلى نزهة أو رحلة جديدة فإذا بالمنزل الذي نقيم به يهتز ويقع، بل انهار، أعتقد أنها سقطت من الأدوار العليا، أو نزلت قهرا، أو حاولت إنقاذ نفسها، وأنت ماذا تفعل؟ قلت له: إنني مشرد، الآن ليس أمامي إلا أن أذهب للصلاة، وأدعو الله أن يتقبل، وماذا ستفعل لأسرتك، قلت أعتقد أنهم في حاجة للحماية، في حاجة لمن يحمل لهم لبسا جديدا، ينقذهم من العراء، لقد قالوا لهم من يفعل ذلك، قلت ليس هناك من يحمل شيئاً الآن، إلا الإخوان المسلمين، فهل يفعلون، ويكونون رحماء على الوطن، ولا يقسمون ويتعاملون بما يرضي الله؟ إنه سؤال المستقبل، سأجيب عنه في الحلقة الأخيرة، من هذا الموضوع الشائك، الذي أتركه للمستقبل.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث