جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 25 يناير 2016

قافلة واحدة.. لا تكفي

•  أخيرا وصلت المساعدات الإنسانية عبر القافلة الأممية التي تضم 44 شاحنة، الى مضايا السورية، وهي بلدة تجاور مدينة الزبداني في محافظة ريف دمشق، وتقع شمال غرب دمشق في سلسلة جبال لبنان الشرقية، وتُعد مصيفاً رئيساً مهماً، ورغم فرحة السكان بوصول المساعدات إلا أن ضحايا الجوع استمروا في السقوط والموت، كما أفادت منظمات الإغاثة، وأكدت على ضرورة إخلاء 400 من أهالي البلدة بسبب حالتهم الصحية السيئة التي تركتهم على حافة الموت.

•  الذين دخلوا مضايا من المسؤولين الأمميين هالهم الوضع الإنساني، حتى انهم عبروا عن ذلك بقولهم:  إن الحصار والجوع تركا مضايا في كابوس لم يشهده أي مكان آخر في العالم، وأن بعضهم لم ير مثل هذه الحالة الشديدة من الجوع والبرد والمرض، فعبر بقوله: نرى بشرا، لكننا لم نرَ حياة، إنه لمشهد مروّع.

• صورة مأساوية تنم عن الحقد الدفين، وطغيان الإنسان، وجبروت القوة والسلطة والبطش. ومن جانب آخر تثير ظلالا سوداء قاتمة في الوجدان الإنساني عن مدى فقدان أبسط معاني الإنسانية، والشعور البارد تجاه كبار السن مسلوبي الإرادة، وقد بدت ضلوعهم من خلف جلودهم وهم يرقدون دون حراك بسبب الجوع والألم والذهول من هذا الموقف الذي جعل الجار والأخ وابن البلد الواحد، وهو في حالة من عنفوان السطوة، وغطرسة السيطرة، يظلم، ويطغى، ويتكبر.

• وفي حمأة هذا المشهد المأساوي ترى أطفالا يترجفون من سوء التغذية، بين الحياة والموت، وقد انقطع عنهم كل شيء فلم يذوقوا طعم الحليب، والخبز أو الأرز أو الخضراوات والفواكه لشهور. وانما يأكلون الحشائش التي تنبت وسط الثلوج. وما تبقى من الحيوانات الأليفة الهائمة هنا وهناك.

• لقد باعوا كل شيء لديهم من أجل لقمة تحفظ لهم حياتهم، وارتفعت أسعار السلع الغذائية الشحيحة الى درجة أسعار الذهب ،حتى ان سعر الكيلو غرام من الأرز بلغ ثلاثمئة دولار.

•  والحصار ليس قصة مرتبطة ببلدة مضايا فقط بل هي خطة ممنهجة، وأسلوب معمم، وتجربة منفذة في كل أرجاء سورية المكلومة. فهناك 15 بلدة محاصرة تماما الآن، وهناك أربعة ملايين ونصف المليون شخص يعيشون في مناطق محاصرة أو يصعب الوصول إليها، وفي حاجة ماسة للمساعدات الإنسانية مع استمرار منع المدنيين من مغادرتها ومنع العاملين في منظمات العون من إيصال الأغذية والأدوية والوقود والمواد الأخرى اليها.

•  ويبدو أن الفرح الذي انتاب الأطفال والنساء والشيوخ فرح مشوب بالخوف من عدم استمرار تقديم المساعدات، لاسيما أن ما وصل منها لا يكفي إلا لشهر واحد فقط. فقافلة واحدة لن تحل المشكلة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث