جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 25 يناير 2016

أين كانت العقول؟!

من الممكن أن تقول كل شيء، وتكتب أي شيء، وتتحدث بانفعالات، وتصنع بطولات وهمية، وتنسج قصصا خفية، حيث خيال المصريين ظهر أخصب أنواع الخيالات، فحتى الخبل والجنون أصبح فنا، وأدبا، وقصة.

لم نكن نعيش في بلد، كنا نعيش في حلقة «علي بابا والأربعين حرامي»، كنا نعيش في «زار» حقيقي وليس مفتعلا، كان ممنوعا استخدام العقل، وأي عقل، في هذه الحالة، كان ممنوعا أن يفكر، فالتفكير أصبح جريمة يقتل صاحبها، ويعدم فورا في الشارع، فهو من الفلول، المجرمين، القتلة، السفاحين، المنهزمين، وهم يرحلون، وسط صراخ دام، جنازة يعيشها وطن بالكامل، قصص لم ينزل بها سلطان.

مبارك كان في الاتحادية يدير عصابة، الرجل سرق 70 مليار دولار، من أين؟ هل كان المصريون لا يأكلون؟ هل كان المصريون عرايا في الشوارع؟ هل كان، هل كان؟ فما يقولونه،حتى لو خرج عن العقل والمنطق، مصدق وحقيقي، لأن الحقيقة ماتت ولن تعود، وكلما أمعنت في الخيال والخرافات زادت بطولاتك، ولمع اسمك، وأصبحت من النجوم المنتظرة، في ليل القاهرة الحالك، وسط أنواع كاذبة، متلألئة، تسهر بها ليالي وأيام القاهرة 2011 على وقع تلفزيونات أعدت المشهد والمقصلة للشعب بالكامل، أيام يطلق عليها البعض عظيمة، نعم هي عظيمة، عندما يكون الخيال والخيل هما المسيطرين على العقل، بلا ضوابط، هي عظيمة عندما نكون في مسرح للمجانين لا نهاية له، وليس في حياة نعيش، وأرواح تقتل، أو مستقبل يضيع، وأناس يموتون، بلا رحمة،
أو شهادة، أو حتى فاتحة الكتاب، الكل يؤكد: دولة فاسدة، والحكام حرامية، والقضاء الشامخ شاخ، وعميل، والمؤسسات انهارت.

لقد أصبح الوطن في علم الغيب، وسط جمعة الغضب، وروح الغضب، وانتفاضات، وأسماء محبوكة، صنفها خيال أسود، داخل مكاتب، وغرف المخابرات، لقد سقط وطن، وليس نظاماً، وليس دولة، بلا حرب، بلا أعداء، انفجر الإنسان داخل الوطن، صورة عبثية، لا أشك أن خيال الكتاب، والمؤلفين، سوف يعجز في قادم الأيام عن كتابتها، أو سوف يتصورون، ساعتها، كيف حدث ذلك، إنه خارج عن كل قواعد التفكير، والعقل،والروح، لكنه حدث ورأيناه، وشاهدناه، ولم يكن خيالا، بل كان واقعا دفعنا ثمنه مع الأيام، وسندفع مع قادم الأيام، ولا عزاء للعقل، أو العقول، فقد كانت ميتة، وليست غائبة فقط.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث