جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 24 يناير 2016

قانون منع الاختلاط

منذ افتتاح جامعة الكويت في أكتوبر 1966 أدرك المجتمع الكويتي ضرورة الفصل بين الطلاب والطالبات في قاعات الدراسة وفي المباني؛ ذلك أن المجتمع الكويتي بطبعه مجتمع ملتزم بدينه وقيمه وأخلاقه. ولكن مع الأسف في أبريل 1967ظهرت دعوات لعدم الفصل بين الجنسين، ثم تلاها دعوات محمومة للاختلاط؛ حيث عقدت ندوة لتأييد الاختلاط في جامعة الكويت في نوفمبـر 1971، وكان لها أثر سلبي في المجتمع الكويتي، وظلت الجامعة في تذبذب واجتهادات خاصة، حتى ان محمد جواد رضا أشار في كتابه «معركة الاختلاط» في عام 1983 أن جامعة الكويت جامعة مختلطة.

الا أن مجلس الأمة حسم الأمر بإصدار القانون رقم «42» في العام 1996 بمنع الاختلاط؛ حيث نصت المادة رقم «1» على أنه: في سبيل الوصول إلى الوضع الشرعي الأمثل تقوم الحكومة خلال مدة لا تتجاوز خمس سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون بتطوير المباني القائمة لكليات ومعاهد ومراكز جامعة الكويت، والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب بما يضمن منع الاختلاط بوضع أماكن خاصة للطالبات في المباني وقاعات الدرس والمختبرات والمكتبات والأنشطة والخدمات التربوية والادارية وجميع المرافق، على أن تلتزم عند تصميم المباني التي تستحدث بالمتطلبات السابقة.

في حين جاء القانون رقم 30 لسنة 2004 بإنشاء المدينة الجامعية الجديدة وتنظيمها ليعزز هذا التوجه، بأن نصت المادة رقم «1» على أن يخصص موقع جغرافي موحد في منطقة صيهد العوازم والشدادية لإقامة منشآت مدينة جامعية جديدة، تتكون من حرمين جامعيين منفصلين، أحدهما للذكور والآخر للاناث، وذلك بمساحة وقدرة استيعابية كافية لتحقيق هذا الغرض على أن يضم كل حرم جامعي مختلف الكليات والمراكز الجامعية والمرافق اللازمة لاستيعاب التخصصات المطلوبة لسد حاجة البلاد في اطار خطة آنية ومستقبلية شاملة تراعي أهداف التنمية والنمو الاسكاني المتزايد ومتغيرات التخطيط المنهجي. وفي المذكرة الايضاحية لهذا القانون بينت أن الادارة الجامعية لم تستطع تنفيذه كما أراد المشرع صونا لتعاليم الدين الحنيف ومبادئنا الإسلامية السامية.

وفي سبيل ذلك رصدت الدولة الموارد المالية الكافية لذلك تحقيقا لنص المادة رقم «5» «تقوم الدولة خلال عشر سنوات اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون ببناء المدينة الجامعية الجديدة المشار اليها في المادة الأولى، وتوفير الكفاءات والامكانات والموارد المالية اللازمة لهذا الغرض». مع توفير الاعتمادات المالية اللازمة لاقامة منشآت المدينة الجامعية.

كل هذا الاهتمام من الدولة جاء لتطبيق القانون كما هو، ورغم الطعن الدستوري للقانون الذي ذهب اليه أحد النواب في المجلس الحالي الا أن المحكمة الدستورية ردت هذا الطعن وأكدت على دستورية القانون. وجاء الطعن على القانون بأن هناك اخلالاً بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص، وأهدرت الحق في التعليم، فردت المحكمة الدستورية بقولها: وحيث ان هذا النعي في جملته مردود، ذلك أن الحق في التعليم الذي كفله الدستور في المادتين 13 و40 منه، فحواه أن يكون لكل مواطن الحق في أن يتلقى قدرا من التعليم يتناسب مع مواهبه، وقدراته وأن يختار نوع التعليم الذي يراه أكثر اتفاقا مع رغباته وملكاته، وذلك كله وفق القواعد التي يتولى المشرع وضعها تنظيميا لهذا الحق بما لا يؤدي إلى مصادرته أو الانتقاص منه، وعلى ألا تخل القيود التي يفرضها المشرع في مجال هذا التنظيم بمبدأي تكافؤ الفرص والمساواة لدى القانون.

وحيث ان المادة الثانية من الدستور الكويتي نصت على أن: دين الدولة هو الإسلام، وأن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع فإن قانون منع الاختلاط قد جاء تعبيرا عن توجه الدولة نحو تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في جميع أوجه الحياة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث