جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 24 يناير 2016

مسرح الشارع وزار التحرير

المتابعات التلفزيونية المتلاحقة شيء جديد في الشارع، فن جديد يبزغ لم نعرفه من قبل، متعة المشاهدة والمتابعة أوجدت حالة مصرية جديدة، عودة إلى مشهد يناير 2011، فمن لم يتابع فرضت عليه المتابعة، فلقد أصبح ميدان التحرير نقطة الارتكاز، وقلب المشهد، ثورة خيالية لم يدركها عقل المصريين ساعتها، الكل ينزل، لا يمكن أن يفوته المشهد التاريخي، المصريون يصنعون التاريخ، المتحدثون في أوروبا وأميركا: المصريون يصنعون التاريخ، المصريون في زار حقيقي، في مولد لم يختبروه من قبل. مشهد أحكمت صناعته بدقة ومهارة وتكنولوجية وتلفزيونية خالدة.

لم يسأل أحد: أي تاريخ يصنعون؟ هل الفوضى تصنع التاريخ؟ لم يسأل أحد: هل المصريون في ثورة؟ لم يسأل أحد: ثورة على من؟ .الإجابة جاهزة: على مبارك وعصابته وابنه وحزبه، لم يسأل أحد: هل لمبارك ميليشيات؟ هل لمبارك عصابة؟ حتى هل لمبارك حزب؟ هل لمبارك طائفة مميزة؟ نسوا جميعا أن مبارك فرد، ويحكم عبر أجهزة الدولة، بواسطة جيش وشرطة ومؤسسات، فإذا قالت له: أيها الرئيس دورك انتهى ذهب إلى حاله، فهو فرد لا حول ولا قوة له، حتى لو كان قد حكم مصر 30 عاما، ولكن المشهد كان يجب أن يكتمل، والحلقة أيضا، كان من الضروري أن تلتف حول أعناق المصريين، حتى لو قال مبارك انه سيذهب، وانه تنحى، ولن يترشح.

لقد ضاع الصوت، ضاع ما يبحث عنه الناس، وحصلوا عليه بمجرد أن طالبوا به لأن المشهد كان من الضروري أن يكتمل، فالمخرج في الاستوديو عنده ساعات للبث، عنده أموال يجب أن تصرف، عنده أبطال يجب أن يظهروا على المسرح ويقودوا سفينة الوطن، نجوم يجب أن يؤدوا أدوارهم، عقدة الوتر المشدود حتى العصاب، عقدة بلد وضع على المقصلة قهرا وبواسطة شعبه، يجب أن يقتص منه أراجوزات المجتمع الدولي، من أميركا إلى أوروبا، يجب أن يرقصوا على أنغام موسيقى التحرير فقط ولا غيرها، ولا صوت يسمع، والا قهر حتى النهاية.

الغرب يريد أن يرى الصورة كاملة في الشرق، يرى المسرح أو المشهد الدامي حيا على الطبيعة، يريد أن يرى أوروبا الشرقية تتكرر أمامه في قلب الشرق الأوسط، من القاهرة فتح المسرح، ويجب أن يتكرر في كل مكان، خرجت الأمور عن السيطرة والعقول، وأصبحت تحت ارادة خيال شاطح، أو مارد مخيف، خطف العيون، وألغى العقول، وأصبحنا أمام مسلسل حي، صنع هذه المرة ليس بعقول المؤلفين وأدوار الممثلين وإدارة المخرجين بل بدماء الناس ومدخراتهم وحياتهم، وليس هذه المرة بخيال مؤلفين بل بأقلام وتخطيط عقول ماكرة بأجهزة مخابرات معادية، لها هدف واضح أن يكون كل شيء سائل سيولة كاملة، وانهيار كامل، حتى يعاد تشكيل البلد والوطن من جديد، حتى نقدم نجوما جدداً، حتى يظهر الملاك الجدد للشرق، للوطن، ولنعيد تخطيط الشرق كما نريد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث