جريدة الشاهد اليومية

السبت, 23 يناير 2016

25 يناير.. بأي حال عدت؟!

مع اقتراب 25 يناير 2016, تختلف مصر الآن عن 25 يناير 2011, مطلع سنوات مصر الصعبة, التي هبت فيها رياح التغيير العاصف, مع سيول وتطورات متلاحقة عصفت بالبلاد, واستمرت بلا توقف في السنوات الخمس التي  تلتها في الوطن, أو في مصر, التي تصور الكثيرون أنها كانت عصية على الاقتلاع أو الانهيار, فإذا كل يوم يحمل معه تطورا مخيفا ومختلفا!
كان البعض, أو الكثيرون, في بيوتهم يتساءلون: ماذا يحدث، ما كل هذه التطورات التي لا تتوقف، لماذا كل هذه الحرائق؟!،أقسام تشتعل, وسجون تفتح, ومتاحف تهدد, وتحرق, وشوارع مغلقة, ومولات مسروقة, ومؤسسات محترقة, ومنهوبة, أو مغلقة, وجنود مدججون يحرسون الشوارع الرئيسية, ودبابات بحجم الشوارع والميادين، ومع كل ذلك الأمن ينهار, والناس يموتون, والفرحة تختفى, والخوف يبرز, وأصبح هو العلم المرفوع, والبلطجية يحرسون الشوارع, ويقطعون الطريق, أو الطرق, وأناس من كل فج عميق يسألون: من أنت؟ بطاقتك؟ فإذا كنت تحملها يسمح لك بالعبور وإلا وقفت طوال الليل في انتظار مصيرك المظلم، القتل، وأهون شيء  السرقة أو الاغتصاب للفتيات والسيدات.
لقد حدث تطور مصيري، الضباط يتخفون, والحرامية واللصوص يعلنون عن أنفسهم, ويتحدون الناس, ويخيفون الدولة ونظامها, وذلك تحت مسميات مختلفة, فلقد أصبحوا هم الأبطال وأصحاب الرأي, حيث الشوارع تتغير أسماؤها من العقاد وطه حسين وأبطال حرب أكتوبر ونجوم الفن إلى كاريكا وسيكا وفرهود، وغيرهم, ومسميات غريبة كانت مشهورة في حارتنا, فهم فتوات يحصلون على قوت يومهم بحراسة المواخير, أو سرقة السيارات, واقتحام الشوارع، هم قطاع الطرق, والبلطجية وواضعو اليد!
أصبحوا حراس الوطن في يوم وليلة, بلا مقدمات أو مذكرة تفسيرية, هم الثوار، هم الذين خلصوا الوطن من الفسدة والفاسدين، هم حماة الصدق والحرية، هم مفتاح الجنة والنار، هم، هم، هم، صداع في الرأس لم يكن له معنى أو ظل من الحقيقة، ولكن كانت لهم إذاعات وصحف وتليفزيونات وكاميرات تتحدث عن شوارع مكتظة. المصريون ساهرون طوال الليل في الميادين، والتحرير ملئ بالأولتراس.
شباب يقدم عروضا مبهرة, ثلاثيات, وسداسيات, وتسعينات, وصورا ومسرحا, شارع لم تره عاصمة الفن طوال تاريخها من قبل, فالفن والمسرح والكرة في الشارع, والجزيرة ساكنة في كل حي تنقل دقائق النبض المصري على الهواء مباشرة، ثورة لا مثيل لها تحدث على أرض النيل، ترقبوا ماذا يحدث!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث