جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 22 يناير 2016

نهج العظماء والوفاء بالعهد

في حياة الإنسان منا لحظات صعبة على النفس لا يستطيع اللسان أو القلم أن يعبر عنها، ويزداد هذا الأمر صعوبة حينما يتعلق بفقد العظماء من الناس، ولاسيما إن كان هذا الرجل بقدر المغفور له بإذن الله تعالي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الذي تمر الذكرى السنوية الأولى لرحيله هذه الأيام.

ولكن كيف تمر علينا هذه الذكرى الحزينة ولا نكتب ولو بالقدر اليسير لكي نعبر عن وفائنا واعتزازنا بما قدمه لشعبه وللإنسانية أجمع من عطاء كان يراه واجبا على كل إنسان صاحب رسالة ومسؤولية وأمانة عظيمة قد حملها على عاتقه.

وقد شهد لإنسانيته القاصي والداني من تقديمه ليد العون والدعم الكامل لمنكوبي الكوارث الطبيعية في العالم أجمع وحرصه على الدعم السياسي والاقتصادي لأشقائه من الشعوب العربية التي أصابتها الفوضى في السنوات الأخيرة، وكان أبرزها دعوته لعقد مؤتمر اقتصادي عالمي للاستثمار في مصر حتى تمر من أزمتها.

وكان حريصا على مد جسور التواصل الحضاري والفكري والديني من خلال إنشائه مركز حوار أتباع الأديان ومركز الملك عبدالله للغة العربية وبرامج الابتعاث الخارجي سواء للعلاج اوللتعليم بإرسال  الطلبة السعوديين من الجنسين، وكان يهدف من ورائها إلى إيجاد كوادر بشرية قادرة على النهوض بالوطن وكسر حالة الجمود المجتمعي القبلي ونظرته الدونية للمرأة وقدرتها على إحداث التغيير والفارق، ولم يقتصر اهتمامه بالمرأة السعودية على ذلك فحسب حيث إن عهده يعتبر الفترة الذهبية للمرأة السعودية والتي خصص لها 30 مقعدا في مجلس الشورى لتساهم في صنع القرار كناخب وعضو وأيضا في معترك المجالس البلدية وأنشأ المركز الوطني للحوار حتى يتيح للمثقفات منهن طرح مشاكل المرأة ومناقشتها وعرضها للرأي العام، بالإضافة إلى اهتمام جلالته بربات البيوت وبرنامج الأسر المنتجة، وهذه النظرة الحضارية والإنسانية للمرأة تعكس ثقة جلالته في قدرتها على صنع الفارق واستغلال طاقتها المهدرة بفعل قوى الظلام والتطرف التي تعادي المشاركة النسوية في الحراك المجتمعي.

وقد كان معروفا بحبه الشديد للأطفال وتوفير الرعاية الكاملة لهم صحيا وتعليميا فقد أنشئ في عهده أكبر مستشفى تخصصي للأطفال في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية، بالإضافة إلى حرصه على إجراء عمليات فصل التوائم الملتصقة من خارج البلاد في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية على نفقة المملكة في لفتة إنسانية شهد لها العالم أجمع، وكان دائم التوجيه للمؤسسات التعليمية بضرورة وأهمية اكتشاف الموهوبين والمبدعين من الأطفال وتنمية مواهبهم لخدمة الوطن في المستقبل.

لقد اكتفيت بذكر اليسير من لفتاته الإنسانية الكاشفة لجانب مهم في شخصيته العظيمة ولم أتطرق لإنجازاته الضخمة في البنية التحتية وتوسعة الحرمين وتقديم كل الخدمات لزوار بيت الله الحرام، فضلا عن الأنشطة الاقتصادية المختلفة والتي لا يسعنا المقال لذكر بعض منها، ولكن قد فهمنا رسالته في ضرورة الأخذ بأسباب الواقع وفهم مفرداته وتغيراته لكي نلحق بركب الحضارة والحداثة من خلال الاهتمام بالتعليم والمرأة والطفل وألا نركن إلى التقاليد المعطلة للتغيير بفعل الكسل المعرفي والجمود الفكري والاجتماعي وأن خلافة الله في الارض هي تحريك هذا الجمود لخدمة الانسانية.

رحم الله الملك عبدالله وأسكنه فسيح جناته وإنا لله وإنا اليه راجعون

اهداء

هليلوااا يا أطهر ارض احتضنت فؤادك  هليلوااا يا ارض مزجت صفاتها بصفاتك   وتركت فوق أديمها بصماتك.  هليلوااا يا ارض اذا نأيت يوماً تساءلت في قلبها الذرات عن ذراتك.  هليلوااا يا ارض هشت الى دروبها فذرعتها وزرعت في أرجائها خطواتك. ياما جسست ربيعها فتشبثت أعشابها باصابعك فرحة بنظراتك.  هليلوااا يا ارض كأن ترابها من عنبر طيبك وفتيت مسك اذفر كنفحاتك تشتم أزهارها ونرجس برها كأنفاسك.  هليلوااا يا ارض عاصرت كل ملمه حلت بك ولقيت كل مصيبة بثباتك وحملت في قلبك الطاهر حباً بدم الوفاء والولاء مطرزة الرايات بجمال كلماتك.   هليلوااا يا اطهر ارض احتضنت عبدالله المليك كانت هنا نشأتك وصلاتك وهنا يكون قبلتنا لله والركوع والدعاء لك بعد مماتك.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث