جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 17 يناير 2016

إنهم يفسدون وعي الأمة

كثيراً ما تهولنا الأرقام التي تسقط ضحايا الإرهاب الذي يعتمد على التصفية الجسدية ضد الآخر المختلف، وهو عمل يلقى كل أنواع الادانة وكافة مشاعر السخط على ما يقوم به المتطرفون مهما كانت عقائدهم وأعراقهم، ولا شك أن رد الفعل الذي قد تولده هذه الأعمال الوحشية غالباً ما يكون أشد وأقسى في تأثيره على حياة الناس من قبل السلطات الحاكمة ويؤدي إلى ظهور نوع جديد من الإرهاب الفكري يقوم بمصادرة حرية الرأي والتعبير والحركة، مبررين ذلك بالحفاظ على الأمن في وجه الفوضى التي يبتغيها الإرهابيون في احداث المشاكل والتفجيرات لفرض لون واحد من الخطاب والممارسة وتجنيد الناس للفكر والحزب الواحد.

وقد عمد حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يسيطر على المناطق الكردية في سورية الى قطع جسور الحوار حول المصالح العليا والأحلام المشتركة بين فئات الشعب الكردي ليستبدل بها صراعاً أيديولوجيا ً وفرض خطاباً منزوعاً من كل القيم القومية والإنسانية والمدنية على مبدأ من ليس معي فهو ضدي وانزلق نحو العلاج السلطوي – بمعناه المقيت - في فرض نفوذه وهيمنته وفلسفته على المجتمع متجاهلا ً العلاج السياسي والاجتماعي ونداء الضمير الكردي الذي يدعو إلى الوحدة ونبذ الخلاف والضغائن نحو تحقيق طموحات الشعب الكردي في الحرية والحياة الكريمة.

وقد بلغ الأمر بكل القوى المسلحة على الأرض السورية المساس باستقرار الأفراد والعبث بأمورهم الشخصية والنيل من ثوابت قيمهم ومقدساتهم، فكان للأعلام القومية حظها من التنكيل وللرموز الوطنية نصيبها من السباب وللتعليم حقه من التدمير الممنهج لأسسه وأركانه حتى فقد مكانته، فساد الجهل وأصبح خطاب التجنيد والتجييش يغلب مدنية الأمة وآمالها، وأصبح تعامل القوى المسلحة مع معارضي أيديولوجياتهم وممارساتهم على قاعدة الاتهام بالخيانة والعمالة بما في ذلك الاتهامات التي شملت النواحي الأخلاقية والذمة المالية والولاء السياسي والعقائدي.

وعمدت القوى المسلحة ومنها حزب الاتحاد الديمقراطي في سبيل تجنيد الموارد البشرية لتنفيذ مآربها وأجنداتها إلى عسكرة المجتمع وسن القوانين الملزمة لأبناء الشعب القابع تحت سيطرته بمختلف تنظيماتهم وعدم الاعتراف بحق الناس كقيمة اجتماعية وسياسية في المشاركة بوضعها بما يحفظ وجودهم وكرامتهم، بل قهرتهم العشوائية القاسية في قمع المعارضين لقوانين التجنيد الاجباري وأدلجة التعليم وسوق القاصرين والقاصرات للجندية خطفاً، كما جندت كل الموارد الطبيعية والخدمية والوظيفية لصالح خطاب العسكرة، ليبقى الشعب بين خياري حمل السلاح أو التهجير القسري للظفر بحياة تضمن مستقبل أبنائهم بعيداً عن لغة الدم والسلاح.

ولا شك أن هذا الخطاب المشوب بالحقد يحمل في طياته أصداء اهدار المصالح العليا والدائمة مقابل كسب جولات نسبية وعارضة، بحيث لم يعد من الممكن تصور اصرارهم على توالي اصدار القوانين التي تشرع لهم ممارساتهم وتضيق على الشعب حياتهم الطبيعية ناهيك عن حرية التعبير والعمل والسياسة.

ما يحدث ليس فسادًا للوعي فحسب بل أنكى وأشد وبالاً، انه إيذان بانفجار وحده الله يعلم إلى ماذا سيفضي.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث