جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 10 يناير 2016

الإنسان بنيان الله في الأرض

بعث الله الرسل والأنبياء إلى الناس ليعبدوه ويكونوا خلفاءً له في الأرض  حتى يحققوا العدل فيما بينهم، وألا يظلم الإنسان نفسه وأخاه. فالإنسان هو بنيان الله  في الأرض وقتله أو ظلمه هو إفساد للمقصد الإلهي من الاستخلاف الذي خاطب به الله ملائكته في سورة البقرة، فإذا أردنا أن نفهم حقيقة الأشياء يجب أن نردها إلى أصلها ولن نجد أبلغ وأقوى من الخطاب الإلهي لملائكته في بدء خلق الإنسان لنعرف كيف بدأنا وإلى أي وضع وصلنا، وما ينبغي علينا فعله لتصحيح الواقع وإعادة الأمور إلى نصابها ومقاصدها، كما أرادها الله في البداية، واذا نظرنا إلى تاريخ البشرية واستعرضناه نجد أن كل الأديان السماوية والمذاهب الفكرية الفلسفية الأرضية تهدف جميعا إلى التدبر والتعقل والتعايش السلمي واحترام حقوق الآخرين ونبذ العنف والهيمنة المادية والروحية في نفس الوقت في إطار أمني يضمن سلامة الأنفس والأفكار مما يحقق الهدف المطلوب منذ نشأة الخليقة، والدليل على ذلك ما هو مذكور في الكتب السماوية حيث نجد الوصايا العشر في العهدين القديم والجديد وموعظة الجبل للسيد المسيح وما ورد بالقرآن العظيم والأحاديث النبوية المتواترة الصحيحة وما كتبه فلاسفة اليونان قديماً واستكمله الفلاسفة المسلمين وحديثا الفلاسفة الغربيين.  كلها تجتمع في جوهر واحد وهو الأمن والسلام والمودة والإخاء، ولعلي أذكر مقولة الفاروق عمر رضي الله عنه عندما جاءه قبطي من مصر يشكو والي مصر عمرو بن العاص فأرسل له عمر يقول «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم احرارا» ومقولة الإمام علي كرم الله وجهه لواليه على مصر مالك الأشتر «واعلم يا مالك أن الناس صنفان أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق»، وبما أننا الآن نعيش في زمن النظم الدولية الحديثة التي تختلف عن النظم القديمة في وجود الأوطان والحدود ومجلس الأمن والقانون الدولي وتكنولوجيا الاتصالات وجمعيات حقوق الإنسان والتقدم العلمي الخادم لكل البشر بدون تفرقه فيجب ان نستغل هذه التيسيرات في الانتصار لرسالة المحبة والإخاء بين البشر جميعا بعد أن ذقنا ويلات الحروب القرون  الماضية ومئات الملايين من القتلى، فنجد ان الغرب لم يصل إلى ما وصل اليه الآن من تقدم علمي وحريات حقيقية وأمن ورخاء الا بعد ان ذاقوا ويلات الحربين العالميتين الأولى والثانية، وعلينا نحن ايضا في الشرق الأوسط ان نعجل بتفعيل مفهوم المواطنة والحرية وان نترك الطائفية والمذهبية حتى نُخرج اجيالا في مناخ مماثل ليكونوا مبدعين بلا قيود ونلحق بركب الحضارة ونشارك الآخرين انجازاتهم، نسأل الله تعالى الإخلاص في القول والعمل وان يحفظ بلادنا من الفتن وان تنعم بالأمن والأمان  في ظل قيادتها الرشيدة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث