جريدة الشاهد اليومية

السبت, 09 يناير 2016

معاناة أبنائنا اليوم

تمنيت كثيراً أن أكون من المبدعين في مجال كل ما يتعلق بالاتصالات الحديثة وبرامجها ، ولكن لو نظرنا للخلف قليلا، نحن جيل الشباب، لوجدنا لبساً كبيراً ببعض المفاهيم والتي غيرت من أمنيتي هذه تماماً، فعندما يشار إلى لص بالمحترف كناية عن مهارته بالسرقة وأسلوبه المبتكر بذلك فمن غير المستغرب أن ينظر لبعض الأجهزة «الخبيثة» بأنها حديثة بل  ولبعض برامج «التدهور» الاجتماعي بأنها برامج للتواصل الاجتماعي، فقد كنا منذ زمن ليس ببعيد نجلس نحن الأسرة الخليجية نتناول وجبتنا غالباً مع الأبوين دون منغصات تذكر ولا فواصل تقطع أطرا? الحديث بين شاب أو شابة ووالديهم، واليوم نجد الأب فرض عليه جزء كبير من عمله بالهاتف الذكي فلا يكاد يضع لقمة في فمه إلا وارتعش هاتفه وكان لزاما عليه قراءة ما وصله من رسالة بريد إلكتروني أو مسودة عمل وغيره، أما الأم فلا تزال تسكب الطعام وهي تتأفف من كثرة صوت ذلك العصفور وهو يقاطعها البسملة من تلك الرسائل الواردة، حتى أصبح إغلاق تلك الهواتف واجباً على كل منتبه، ولكن كيف هو حال الشباب بل والأطفال ؟ إنه الحال الذي لا يسر أبداً، فلقد أصبحت تلك الأجهزة جزءاً لا يتجزأ من حياتهم ويصعب تماماً السيطرة على التدفق المج?ني الهائل من تلك البرامج التي تدعى برامج التواصل الاجتماعي والترفيه المجاني ولكن في الحقيقة لو عرفنا ما تكلفه تلك البرامج من مبالغ مالية ضخمة من وقت لخلق فكرة للبرنامج ثم التصميم وبعدها «السيرفرات» العملاقة لتداول العبارات والصور بل ومقاطع الفيديو وبسرعات تكاد تكون جنونية من أقصى الأرض لأقصاها وعلى مدار الساعة دون توقف ليل نهار، وأهم من ذلك أنها بالمجان !! لعلمنا أن بالأمر شيئا مريباً، فما يختلط على أكثر الناس بأن هذه البرامج تصاحب الجهاز الذكي الذي قام هو بشرائه أو حتى أن الشركة المصنعة للهاتف تقوم بعمل ت?ك البرامج لاحقا كنوع من التطوير ولكن في الحقيقة الموضوع مختلف تماماً، إن شركات الهواتف والأجهزة المسماة بالذكية توافق على إضافة أي برنامج يتطابق مع أجهزتها مقابل نظير مادي تحصل عليه تلك الشركات المصنعة للأجهزة من مطوري تلك البرامج وهنا تكمن المشكلة ، فعندما يتم تزويد هاتفك ببرنامج اتصال صوتي ونصي ونقل للبيانات المرئية والمسموعة بالمجان ودون إعلان تجاري واحد يدر لهم المال ! ألا تستغرب عزيزي القارئ ؟ إنه كرم ليس حاتمياً بل هو سرٌ قد لا نكون عرفنا كل أبعاده بعد وبالرغم من ذكر خبير أمن المعلومات السيد عبدالله ?لعلي لخطورة تلك البرامج لسهولة اختراقها، وبالرغم من شرحه لسهولة حصول أي شخص على معلوماتك من خلال معرفته للرقم الصناعي لجهازك الذكي والملصق عادة خلف كل جهاز والذي عادة ما يحتفظ به البائع لمعرفة مدة الضمان  وهنا نجد أننا كأفراد أصبحنا نمثل لتلك الشركات أرقاماً يسهل على كل من يطلبها أن يحصل عليها وعلى رموزها وما تحتويه من مكنونات، واليوم قد لا تحتاج منك عزيزي القارئ تلك الشركات أي شيء ولكن قد تكون أسرارك ومعلوماتك عندما تصبح مهماً على نحو سياسي أو اقتصادي هام مستقبلا، قد تكون سلعة معلوماتية مهمة تعرض للبيع لم? يدفع أكثر هذا على مستوى الفرد أما على مستوى المجتمعات فقد سهلت تلك الأجهزة على تلك الشركات تزويد من يريد دراسة أنماط حياتنا ومعرفة المؤثرات الحقيقية، سلبية كانت أو إيجابية، بمجتمعاتنا وسهلت لهم المهمة لجمع البيانات والمعلومات.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث