جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 05 يناير 2016

حرب النفط

تواجه الدول النفطية حرباً ضروساً بلا دماء نتيجة لانهيار الأسعار تحت 50 $ وهو السعر المعقول والمقبول من الكل «منتجين ومستهلكين» وقد اجمع الخبراء الاقتصاديين على إن هناك تخمة ووفرة في المعروض النفطي تقدر مابين مليون إلى أربعة ملايين برميل يومياً تعرض في السوق ما ساهم في تدني أسعار النفط الحالية وهذه الوفرة النفطية فوق الطلب أتت من أمور عدة:

- ارتفاع الأسعار فوق 100 $ جعل الشركات النفطية الصغيرة تستثمر في حقول النفط ذات الكلفة العالية في الإنتاج مثل النفط الصخري وبيعه بأغلى الأسعار لأنه أصبح مُجدي الاستثمار في هذه الحقول بهذه الأسعار.

- تباطؤ النمو الاقتصادي الصناعي العالمي وخصوصا الصيني قلل الطلب على استيراد النفط ما جعل هناك وفرة في المعروض.

- استيلاء داعش على حقول النفط والإنتاج في العراق وبيعه بأرخص الأسعار لبعض المضاربين في السوق السوداء.

- حالة الهلع من انخفاض الأسعار أدت إلى تسارع المضاربين في تصريف ما لديهم من شحنات نفطية خوفا من الانهيار التام لأسعار النفط.

- بعض الدول المصدرة للنفط رفعت حصصها السوقية للتغلب وتعويض النقص في الأسعار لتغطية حجم الانفاق العام.

- دخول مصدرين جدد«طارئين» كما وصفهم وزير النفط السعودي.

-ظهور مصادر بديلة للطاقة ونجاحها في بعض الدول كالطاقة الشمسية والطاقة النووية.

كل هذه العوامل ساعدت على التخمة في المعروض وحتى تعود الأسعار إلى أسعار مقبولة للدول المنتجة عقدت منظمة الأوبك اجتميعان خلال سنة 2015، وقد كان هناك توجهان متضادان في منظمة الأوبك.

الرأي الأول إغراق السوق بكميات من النفط وبيعه بأقل من سعر التكلفة بالنسبة للنفط الصخري  حتى يصبح عديم الفائدة وعالي الكلفة ويشكل خسارة للشركات الطارئة المستثمرة في حقول النفط الصخري ما يجعلها تتحمل خسائر متراكمة تضطر بعدها إلى الخروج من السوق طوعا نتيجة لتكبدها المزيد من الخسائر وعدم قدرتها على الصمود والمنافسة  أمام دول منتجة عريقة لديها فوائض مالية متراكمة منذ سنوات سابقة.

الرأي الثاني يرى أن هذه خسارة على الكل وبالتالي لا استطيع إن اخسر لكي اخسر غيري بل أحافظ على أرباحي ومخزوني الاستراتيجي من النفط وبالتالي لابد من تقليل كميات الإنتاج لسحب الفائض من السوق لمعاودة الأسعار المعقولة والمقبولة للدول المنتجة لمواجهة متطلبات الإنفاق العام على أبواب ميزانياتها.

واعتقد ان منظمة الأوبك قد تبنت الرأي الأول دل عليه تجاهل المنظمة دعوات خفض الإنتاج  وصم آذانها عن أصوات بعض الدول المنتجة من خارج الأوبك التي أبدت استعداداً للتعاون مع المنظمة في خفض الإنتاج في سبيل رجوع الأسعار المقبولة للكل لسابق عهدها.ورغم صحة كل وجهات النظر على المدى البعيد والقريب إلا إن مناسبة هذا الأمر أو ذاك يختلف من دولة إلى أخرى فبعض الدول المنتجة استفادت من الفوائض المالية في استكمال بنيتها التحتية الأساسية  وأنشأت صناديق سيادية وحولت الفائض إلى مدخرات واستثمارات خارجية واحتياطي عام للدولة وللأجيال القادمة وقد استعدت واعدت لمثل هذا اليوم أو التخفيف من آثاره. أما البعض الآخر من الدول فقد اتبع سياسة شد الأحزمة والالتفات إلى ضبط الإنفاق العام وكلا الطريقتين مسكنات ومهدئات وقتية لن تقضي على المشكلة المتفاقمة إلا من خلال تنويع مصادر الدخل للدول النفطية وعدم اتكالها على النفط كمصدر وحيد ويتيم للدخل القومي.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث