جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 03 يناير 2016

سلام يا عيونه

«سلام يا عيونه»، مقولة شهيرة في الماضي لم يعد أحد يتذكرها وطوتها صفحة النسيان ولهذه المقولة قصة عجيبة رويناها عن الآباء والاجداد, وقد جرت هذه القصة في عهد حاكم الكويت السابع المعروف بأسد الجزيرة, الشيخ مبارك بن صباح بن جابر بن عبدالله بن صباح رحمه الله تعالى. وحتى تفهم قصة «سلام يا عيونه» لابد أن نعرف أن مبارك الصباح رجل مهيب نظراته فاحصة, بمجرد رؤيته تهابه, دخل عليه رجل ضاعت له ذلول في الكويت والذلول الناقة المذللة للركوب وما أن رآه حتى ارتعدت فرائصه وخاف خوفاً شديداً, فبدلاً من أن يقول سلام عليكم قال: سلام يا عيونه من شدة الخوف, فعرف الشيخ مبارك أن الرجل ارتاع من خيفته فقاله له: تكلم, قول شعندك؟ وحين سمع صوت الشيخ مبارك زاد خوفه خوفاً وهلعه هلعاً وكان يريد أن يقول: يا طويل العمر أبيلي ذلول, فقال: يا طويل الذلول  أبيلي عمر, فضحك الشيخ مبارك وعرف مااراد ووهبه ذلولاً. ويعد مبارك الصباح المؤسس الحقيقي للكويت. هذه الحادثة ذكرتني بحادثة وقعت في عهد الوليد بن عبدالملك سادس خلفاء بني أمية, فقد توفي الحجاج بن يوسف الثقفي وكان قد دوخ العراق ووطد حكم بني أمية, وبعد وفاته رآه رجل في منامه فروى لأحد الصالحين ذلك فقال له: كيف رأيته؟ فقال الرجل: لا أدري إلا انني سألته ما فعل الله بك؟ فرد قائلاً: وما شأنك في ذلك لا أم لك! فقال الرجل: أشهد بالله أنك رأيت الحجاج: وكان الحجاج قد  مر على المدينة المنورة بعد أن قتل عبدالله بن الزبير فرأى شيخاً فناداه الحجاج فأقبل الشيخ يتهادى فقال له: الحجاج: من أهل المدينة أنت؟

الشيخ: نعم من أهل هذه المدينة.

الحجاج: ومن أي أهلها؟

الشيخ: من بني عجل.

الحجاج: كيف المطر عندكم.

الشيخ: ومن أين لنا بالمطر والحجاج بن يوسف والي الحرمين؟! «فغضب الحجاج إلا انه تماسك وتابع قائلاً: وكيف عمالكم؟

الشيخ: شر عمال يظلمون الناس ويستحلون أموالهم ودماءهم.

الحجاج: وأين أنت من الحجاج؟

الشيخ: الحجاج قاتل ابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن ذات النطاقين قبحه الله وقرحه, عليه من الله ما يستحقه هو ومن استعمله.

فزاد غضب الحجاج وحسر عن لثامه وقال:

أتعرف من أنا؟

الشيخ: لا.. أصلحك الله.

الحجاج: أنا الحجاج أيها الشيخ الضال.

فخاف الرجل خوفاً شديداً وقال: جعلت فداك أنا مجنون بني عجل أصرع في اليوم ثلاث مرات وهذا أوان صرعي.

ثم وقع الشيخ على الارض وأخذ يفحص برجليه فقال: الحجاج: قم لا شافاك الله ولا عافاك, ثم تركه.

وقد روي عن الخليفة الصالح عمر بن عبدالعزيز أنه رأى رؤيا هالته فذكرها لوزيره رجاء بن حيوة ومولاه مزاحم فقال: رأيت اني أسير مع ملك فرأيت جيفة مرمية على قارعة الطريق, فقال لي الملك حركها برجلك تتكلم, فحركتها فإذا انا برجل واقف!! فقلت له: من انت فقال: الحجاج, فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: قتلني بكل قتلة قتلتها وهأنذا انتظر ما ينتظره الموحدون !!

وكان رجل سمع صياح الحجاج في قبره فأخبر الأمير بعده بذلك وهو مولى الحجاج, فذهب الأمير والرجل إلى قبر الحجاج وأخذ الأمير يتسمع ثم التفت الى الرجل وقال: رحم الله الحجاج يقرأ القرآن حياً وميتاً, فبهت الرجل.

وقد توفي الحجاج بعد قتله التابعي سعيد بن جبير بليال معدودة, وكان يقول: مالي ولسعيد بن جبير, وهو يقول أثناء ذلك. اللهم إن الناس زعموا أن لن تغفر لي, اللهم أخلف ظنهم, ويردد قول الشاعر: يا رب قد حلف الاعداء واجتهدوا... أيمانهم انني من ساكني النار... أيحلفون على عمياء ويحهم... ما ظنهم بقديم العفو غفار.

وكان الحجاج بن يوسف قد سأل الحسن البصري أن يدعو الله له بالموت لشدة مرضه وقد توفي الحجاج يوم الجمعة لتسع بقيت من شهر رمضان سنة خمس وتسعين للهجرة وعمره أربع وخمسون لأنه ولد في اليوم الذي مات فيه الإمام علي كرم الله وجهه عام أربعين للهجرة.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث