الأربعاء, 30 ديسمبر 2015

التزامـن والتضامـن

ربما من باب المصادفة أن يتزامن المولد النبوي الشريف في رواية الثاني عشر من ربيع الأول من هذه السنة مع ليلة الميلاد المجيد لسيدنا عيسی بن مريم في الخامس والعشرين من شهر ديسمبر، حيث يحتفل المسلمون والمسيحيون بمولدين مباركين لنبيين إلهيين، ما يعني أن المولد النبوي ستخلد ذكراه في يوم تخليد ذكری عيد ميلاد السيد المسيح.

ويشارك معتنقو الرسالتين في فرحة وأخری تعم الشوارع والبيوت والمساجد والكنائس، وتخفق القلوب في أيامها بالمآثر السماوية والمعـاني الإلهية والقيم العالية التي أنزلها الله سبحانه وتعالی ليحمي بها الإنسان من الجهالة والضلالة ويرسم له مسيرة الهداية والحياة الطيبة ويأمر الإنسان بالعدل والإحسان وينهاه عن البغي والمنكر والعدوان.

وما بعد هذا التزامن نحن بأمس الحاجة في هذه الأيام الی تضامن وتكاتف وتآخ لمواجهة التحديات التي تهدد القيم الإنسانية والإسلامية والدينية وأن نسخر جميع طاقاتنا لغرس ونماء بذور المحبة ونشر ثقافة الحوار والتسامح والسلام والتعايش السلمي المبني علی الاحترام المتبادل بين معتنقي الأديان وأصحاب الحضارات والثقافات، بل وحتی بين المسلمين أنفسهم. مؤكدين علی أن مفارقة هذه المسيرة والابتعاد عنها واستبدالها بمهاترات وهمية في خلق البغضاء والشحناء والكراهية واللجوء الی الصراعات السياسية، من شأنها أن تؤدي الی تصنيف المجتمعات وتجزئة الدين وإيجاد الشـرخ والشتات بين الشعوب والأمم وتسويق ثقافة التكفير والارهاب والتزمت وفتح المجال أمام جماعات تتخـذ الدين لباسا ًً والإسلام لثاماً وقناعاً وتشـوه صورة الإسـلام السمحاء النقـية بأعمال همجيـة ووحشية من القتل والنحر وسفك الدماء والنهب.

وبالرغم مما نعيشه من التحديات القائمة والولوج في الدوامات الطائفية الراهنة ونبذ الآخر، فإن الأمل ما زال معقوداً علی المفكرين والنخب الفكرية والأدبية والسياسية المسؤولة عن تبيان ضرورة تغليب عنصر التضامن والتعايش بين أبناء الأديان المختلفة علی الأنانية والقومية والطائفية وكذلك الابتعاد عن نظرية صدام الحضارات والأديان والمذاهب والتأكيد علی حوار الحضارات والتعايش بين الأديان وتلاقي وتقريب المذاهب في إطار الثقة والاحترام المتبادل والرغبة في التعاون مهما أمكن، ومما تيسر وبالمناسبة تشهد الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال هذه الأيام جمعاً غفيراً من النخب الفكرية من مختلف أصقاع العالم يشاركون في مؤتمر تقريب المذاهب الإسلامية للتأكيد علی التماسك والوحدة الإسلامية في عصرنا الحاضر.

ختام القول الإشارة الی قصيدة ذات قيم سامية سميت بـ:«عيد البرية» للشاعر المسيحي اللبناني رشيد سليم الخوري حيث سعدت بسماعها خلال مشاركتي في احدی ديوانيات الكويت للاحتفال بميلاد السيد المسيح علی نبينا وآله وعليه السلام والتي أنشدها المحاضر المسيحي علی الحاضرين لشاعرها القروي :

عيـد البريّة عيد المولـد النَّبويّ

في المشـرقين لهُ والمغـربين دويّ

عِيدُ النَّبيَّ ابن عَبدِ الله مَن طلعَت

شمسُ الهـدَايَةِ من قـُرآنهِ العلـويّ

بَدَا من القَفر نُوراً للوَرَی وَ هُدَیً

يا لِلتَمَـدُّن عَـمَّ الكونَ مـن بَدَويّ

يا فاتح الأرض ِ ميداناً لِدولتـهِ

صَارَت بـِلادك ميداناً لِكُلِّ قَـويّ

يـَا قومُ هـذا مَسيحـيٌّ يُذَكِّركُم

لا يُنهِضُ الشَّرقَ إلاّ حُبُّنا الأخـويّ

فإن ذَكَرتُم رَسُـول الله تكرمة

فَبلـَّغُوهُ سَـلامَ الشَّـاعِر القـَرويّ

الأخير من د.علي رضا عنايتي

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث