جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 30 ديسمبر 2015

عندما تعشق عدوك

يجلس في الصباح وقد انتهى للتو من فطوره فيمشي مسرعاً إلى معشوقته وقد آن الأوان للعشاق أن يجتمعوا.

فيمسك «الولاعة» ويحضر للقاء الحبيبة فيخرجها من جيبه، وتبدأ فصول العشق بعدما وضع السيجارة على فمه وأشعلها وبدأ ينفث دخانها وكأنه ملك الدنيا بما فيها.

هذه قصة المدخن وما أكثرهم هذه الأيام، يرتبط بالسيجارة أكثر من أن يرتبط بأسرته أو أصحابه.

وللأسف جلس صديقٌ لي يشتكي من بعض المجمعات والأماكن العامة التي تمنع المدخنين وكأنهم مجرمون وتضيق عليهم بأن يدخنوا خارج المجمع، فقلت له: أنت تقول بأنهم يضيقون على المدخنين، ألا ترى بأنكم - معشر المدخنين - تضيقون على الآخرين غير المدخنين؟

وصراحةً أنا مع أغلب القوانين التي تضيق على التدخين ونحتاج حملةً جديدة مبتكرة وليس تكراراً لما مضى تحارب هذه الآفة التي تنهش الجسد ومع هذا يعشقها المسكين.

فهي التي تسبب أمراض القلب وسرطان الرئة والسعال والتهابات الشعب الهوائية والتهاب اللثة وأضرار الأسنان وضعف التنفس والتعب.. الخ.

وكذلك تحرق الملابس ورائحة فمٍ كريهة - لا يعلمها - المدخن عن نفسه للأسف، والاهم من ذلك كله هو تعكير المزاج، فأغلب المدخنين - بل قل كلهم - تجدهم  متضايقين وسريعي الانفعال وكذلك سلبيين أو متشائمين، وهذه حقيقة وعن تجربة.

وامتثالاً لقاعدة خبراء التغذية «علمني ماذا تأكل، أعلمك من أنت» فتجد من يأكل الفواكه الاستوائية هادئاً، وكذلك من يأكل اللحوم تجد بهم الشدة.. الخ، فما بالك بمن يستنشق وقود الصواريخ والمواد الداخلة بالمبيدات الحشرية «وهذه المكونات تدخل بصناعة السجائر» على مدار اليوم فكيف يكون مزاجه؟

ان مقاطعتك وتركك للتدخين نجاةٌ لك من شرك نُصب لك لتقع بفخ الأمراض المؤدية إلى الموت.

فخذ قرارك ولا تتردد واصقله بالشجاعة وعدم الانسحاب من معركة الاستقلال عن العدو الذي جشم على صدرك مقيداً حريتك ليل نهار.

فلا لزقات التدخين تفيد، ولا السجائر الالكترونية تفيد، ولا التخفيف من التدخين - كما يشاع - يفيد، وانما قرار واحد لا رجعة فيه أن توجهه للسيجارة وتقول: لن أدخنك ثانيةً.

وأختم كلامي بحكمة للفيلسوف أرسطو: «فاقد الإرادة هو أشقى البشر».

ودمتم بحفظ الله.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث