جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 29 ديسمبر 2015

الشيوخ أبخص

من العبارات الدارجة في الماضي والتي لم تعد تقال هذه الايام العبارة الشهيرة «الشيوخ أبخص» كان كبار السن في الماضي يرددونها بين الفينة والاخرى, والحقيقة اننا لم نكن نعرف ما المقصود بقولهم الشيوخ أبخص، الا اننا نعرف ان هذه العبارة تعني امراً مهماً, وبعد ان اصبحنا شبابا عرفنا معناها وهوأن ولاة الأمر يعرفون ما يفعلون وهم ابخص واخبر, وابخص كلمة قديمة تعني ادرى, إذاً فالمعنى ان ولاة الامر ادرى بما يقومون به من افعال واعمال, ولا يحق لك ان تسأل عن امور لا تعنيك شيئاً، فالراعي مسؤول عن رعيته وكل ما يفعله لا شك انه يعود بالنفع على الرعية وهم اخبر، لهذا لا تسأل عن اشياء لاناقة لك فيها ولا جمل.

وفي الماضي كان قصر نايف هو المكان الذي يعاقب فيه المجرمون والعصاة والفساق والسراق وكان المسؤول عن الامن الشيخ عبدالله الاحمد الجابر الصباح وهو الابن الاكبر لحاكم الكويت العاشر الشيخ احمد الجابر الذي ولد عام 1903 وتوفي 1957 وهو شقيق الشيخ محمد الاحمد والد سمو الشيخ ناصر المحمد لأم وأب, واخواله اسرة الغانم الفاضلة.عرف عبدالله الاحمد بضبطه للامن في كل انحاء البلاد, وكان شديدا وصارما على كل من تسول له نفسه العبث بالكويت وأهلها, وكان يعاقب الخارجين على القانون عقابا رادعاً, ولذلك كان رب الاسرة في الماضي ينام واسرته تاركا باب بيته مفتوحاً لا يخشى شيئاً وقد ذكر ذلك الفنان اليهودي داوود الكويتي في مقابلة اجريت معه في ستينات القرن الماضي, حيث ذكر انه ينام قرير العين وباب منزله مفتوح, وغالبا ما كان الشيخ عبدالله الاحمد يعاقب المجرمين في ساحة قصر نايف القريب من السوق وكان المارة يشاهدون ذلك وهم ذاهبون الى السوق لذا كان الرجل يسأل صاحبه وهو مار بقصر نايف ويرى احد هؤلاء المجرمين يعاقب: هذا شمسوي ليش يطقونه؟ فيرد صاحبه: الشيوخ ابخص هذه الجملة ايها السادة تحمل في طياتها اكثر من معنى, منها: لا دخل لك بهذا, وايضا: ولاة الامر ادرى بما يفعلون, وكما يقول الأول: الذيب ما يهرول عبث, ومادمنا تحدثنا عن الشيخ عبدالله الاحمد رحمه الله فهناك معلومة تاريخية ذكرها اكثر من مصدر تاريخي وهي ان عبدالله الاحمد كان يرفض رفضا قاطعا ان يهدم سور الكويت الاخير ويقول: مادمت حيا فلا يهدم هذا السور, وفعلا لم يهدم السور
الا بعد وفاته بقليل بتاريخ 4 فبراير سنة 1957وكان الشيخ عبدالله الاحمد يلقب بالابح لبحة كانت في صوته وهو ذو شخصية مهيبة يشبه بجده مبارك الصباح حاكم الكويت العاشر وامه وام شقيقه محمد هي السيدة الفاضلة حصة ابراهيم الغانم رحمها الله, اما ابناؤه فهم: مبارك وهو الاكبر وسالم واحمد وحمد والعجيب ان بين وفاته وبين هدم سور الكويت اياماً معدودة وكأنهم ينتظرون وفاته ليبدأ الهدم, وهذا السور الذي لا تزال معالمه ظاهرة للعيان بني بسواعد اهل الكويت في عهد حاكم الكويت التاسع الشيخ سالم المبارك رحمه الله في 4 من يناير سنة 1920 لحماية الكويت من اي عدوان خارجي تأسياً برسول الله, صلى الله عليه وسلم, عندما امر المسلمين ببناء خندق حول المدينة المنورة باشارة الصحابي سلمان الفارسي, رضي الله عنه, وكانت البوابات التي تعمل هي بوابة البريعصي وبوابة الشامية وبوابة الجهراء اما بوابة المقصب وبوابة دسمان فانهما لا تفتحان الا للضرورة, وتفتح ابوابه من وقت صلاة الفجر حتى صلاة المغرب حيث تغلق, وقد ورد آنفاً ذكر الشيخ محمد الاحمد رحمه الله وهو الابن الثاني للشيخ احمد الجابر وشقيق الشيخ عبدالله, وقد ولد عام 1909م وكان اول وزير دفاع للكويت في اول مجلس للوزراء, وله من الاولاد الشيخ بدر وسمو الشيخ ناصر المحمد ووالدتهما السيدة نسيمة طالب باشا النقيب سليلة الدوحة الهاشمية الشريفة, توفي الشيخ محمد الاحمد في العاصمة البريطانية لندن سنة 1975 في عهد حاكم الكويت الثاني عشر الشيخ صباح السالم رحمه الله, والسؤال الذي يطرح نفسه: اين نحن الآن من العبارة الشهيرة : الشيوخ أبخص!

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث