جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 27 ديسمبر 2015

البدون قنبلة موقوتة ذات طابع سلمي

وصفت بالقنبلة الموقوتة، ووصفت بكرة الثلج، وستوصف بأكثر من ذلك إن هي بقيت على حالها.

إنها القضية الإنسانية في بلد الإنسانية، قضية فئة من الشعب الكويتي لم يختاروا ان يكونوا كما هم، بل لم يختاروا نمط حياتهم كبقية الشعوب الأخرى.

محرومون من أبسط حقوق المعيشة: مثل التعليم، الطبابة، العمل والأوراق الثبوتية لأحيائهم، بل تعدى الأمر في بعض الفترات لأمواتهم أيضًا.

فلا تجد شهادات الميلاد تصرف لأولادهم ولا شهادات الوفيات تصرف لأمواتهم ولا إثبات الشخصية لمن يكدح للقمة العيش منهم ولو كان بائعًا تحت لهيب شمس الصيف المحرقة أو في برد الكويت القارس.

وان خفف عنهم في بعض الفترات توضع لهم العراقيل الوهمية، وكأنهم في حرب سجال حتى على رخصة القيادة لمركباتهم.

ولا تجد هذا النمط من المعيشة إلا في الكويت صاحبة الثروة النفطية الهائلة التي تكفي ميزانيتها لعشر دول من القارة الافريقية.

وأحيانًا تستخدم هذه القضية بالتكسب فمن يريد الشهرة يركب موجة المدافعين عن القضية ومن يريد التكسب الانتخابي طمعًا في أصوات بعض الأمهات الكويتيات واللاتي تزوجن أصحاب هذه الفئة.

والغريب في الأمر ومايشد انتباه المتابع لهذه القضية اعتماد الدولة على أبنائها في السلك العسكري وبعض الأماكن الحساسة في غالب الأحيان، خصوصًا في السبعينات والثمانينات من القرن المنصرم.

بل ومازال الأمر هكذا في كل طارئ أو حدث مفاجئ يهدد وجود الدولة والمجتمع.

اما معاناة هذه الفئة فحدث ولاحرج، وتحتاج كل حالة منها لمجلد ملئ بالمآسي التي يشيب لها الولدان.

فأباء وأجداد البدون كانوا نواة الجيش الكويتي وشاركوا في الحروب القومية والوطنية منذ ستينات القرن الماضي أي منذ نشأة الكويت الحديثة ودورهم البطولي في حربي الاحتلال والتحرير لبلدهم الكويت في سنة 1990 واستشهاد البعض منهم لاينكره إلا جاحد. ولا ينكر وطنيتهم وحبهم لبلدهم ولمجتمعهم إلا حاقد.

ناهيك عن دورهم في الأربعينات عند تدفق النفط إبان عهد المغفور له الشيخ أحمد الجابر الصباح طيب الله ثراه. فقد كانوا في طليعة الأيدي العاملة في حفر وتأسيس الآبار النفطية.

اذن ليست المشكلة اقتصادية نهائيًا، فهل المشكلة تكمن في مزاجية السلطة التنفيذة أو التشريعية أم حسد الحاسدين من التجار وغيرهم من أصحاب النفوذ في البلد؟

فهل تعي السلطة التشريعية الخطر الكامن على المجتمع داخل كرة الثلج؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث